فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1037

25 -الْعَوَارِضُ: جَمْعُ عَارِضٍ أَوْ عَارِضَةٍ , وَالْعَارِضُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ: السَّحَابُ , وَمِنْهُ قوله تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا } . وَأَمَّا الْعَوَارِضُ فِي الِاصْطِلَاحِ فَمَعْنَاهَا: أَحْوَالٌ تَطْرَأُ عَلَى الْإِنْسَانِ بَعْدَ كَمَالِ أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ , فَتُؤَثِّرُ فِيهَا بِإِزَالَتِهَا أَوْ نُقْصَانِهَا , أَوْ تُغَيِّرُ بَعْضَ الْأَحْكَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ فِي أَهْلِيَّتِهِ . أَنْوَاعُ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ: 26 - عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ نَوْعَانِ: سَمَاوِيَّةٌ وَمُكْتَسَبَةٌ: فَالْعَوَارِضُ السَّمَاوِيَّةُ: هِيَ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا اخْتِيَارٌ , وَلِهَذَا تُنْسَبُ إلَى السَّمَاءِ ; لِنُزُولِهَا بِالْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَإِرَادَتِهِ , وَهِيَ: الْجُنُونُ , وَالْعَتَهُ , وَالنِّسْيَانُ , وَالنَّوْمُ , وَالْإِغْمَاءُ , وَالْمَرَضُ , وَالرِّقُّ , وَالْحَيْضُ , وَالنِّفَاسُ , وَالْمَوْتُ . وَالْمُكْتَسَبَةُ: هِيَ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي كَسَبَهَا الْعَبْدُ أَوْ تَرَكَ إزَالَتَهَا , وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ , فَاَلَّتِي تَكُونُ مِنْهُ: الْجَهْلُ , وَالسُّكْرُ , وَالْهَزْلُ , وَالسَّفَهُ , وَالْإِفْلَاسُ , وَالسَّفَرُ , وَالْخَطَأُ , وَاَلَّذِي يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ الْإِكْرَاهُ . وَفِيمَا يَلِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ إجْمَالًا , مَعَ إحَالَةِ التَّفْصِيلِ إلَى الْعَنَاوِينِ الْخَاصَّةِ بِهَا .

ثَانِيًا: الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ الَّتِي مِنْ غَيْرِ الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ:

43 -وَهِيَ عَارِضٌ وَاحِدٌ فَقَطْ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ: وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الْحَمْلُ عَلَى الْأَمْرِ قَهْرًا . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى مَا لَا يَرْضَاهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ , وَلَا يَخْتَارُ مُبَاشَرَتَهُ لَوْ تُرِكَ وَنَفْسَهُ . وَهُوَ مُعْدِمٌ لِلرِّضَى لَا لِلِاخْتِيَارِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ يَصْدُرُ عَنْ الْمُكْرَهِ بِاخْتِيَارِهِ , لَكِنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ الِاخْتِيَارُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مُسْتَنِدًا إلَى اخْتِيَارٍ آخَرَ , وَقَدْ لَا يُفْسِدُهُ بِأَنْ يَبْقَى الْفَاعِلُ مُسْتَقِلًّا فِي قَصْدِهِ . هَذَا , وَالْإِكْرَاهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مُلْجِئًا أَمْ غَيْرَ مُلْجِئٍ كَمَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ - أَوْ إكْرَاهًا بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ - كَمَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ - لَا يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ لِبَقَاءِ الذِّمَّةِ , وَلَا يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ , إلَّا أَنَّهُمْ عَدُّوهُ مِنْ الْعَوَارِضِ ; لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ , وَيُجْعَلُ الْمُكْرَهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - فِي بَعْضِ صُوَرِهِ آلَةً لِلْمُكْرِهِ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: ( إكْرَاهٍ ) .

( شَرَائِطُ الْإِيلَاءِ ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت