فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1037

4 -شَرَائِطُ الْإِيلَاءِ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ , مِنْهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي رُكْنِ الْإِيلَاءِ , وَمِنْهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا , وَمِنْهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّجُلِ الْمُولِي , وَمِنْهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا . وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا: أ - شَرَائِطُ الرُّكْنِ: يُشْتَرَطُ فِي رُكْنِ الْإِيلَاءِ , وَهُوَ صِيغَتُهُ , ثَلَاثَ شَرَائِطَ: الشَّرِيطَةُ الْأُولَى: 5 - أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ صَالِحًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْإِيلَاءِ , وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ مَادَّةُ اللَّفْظِ دَالَّةً عَلَى مَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ قُرْبَانِ زَوْجَتِهِ دَلَالَةً وَاضِحَةً عُرْفًا , مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُوَاقِعُك , أَوْ لَا أُجَامِعُك , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَيَنْقَسِمُ اللَّفْظُ الصَّالِحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْإِيلَاءِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الْأَوَّلُ: صَرِيحٌ , وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى الْوَطْءِ لُغَةً وَعُرْفًا . وَحُكْمُ هَذَا النَّوْعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إيلَاءً مَتَى صَدَرَ عَنْ قَصْدٍ إلَى التَّلَفُّظِ بِهِ بِدُونِ تَوَقُّفٍ عَلَى النِّيَّةِ , وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: إنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِيلَاءَ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ لَا دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْإِيلَاءِ , فَإِرَادَةُ مَعْنًى آخَرَ خِلَافَهُ تَكُونُ إرَادَةً مَحْضَةً بِدُونِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا , فَلَا تُعْتَبَرُ . الثَّانِي: مَا يَجْرِي مَجْرَى الصَّرِيحِ , وَهُوَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِمَاعِ عُرْفًا , كَلَفْظِ الْقُرْبَانِ وَالِاغْتِسَالِ , وَذَلِكَ كَأَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَلَّا يَقْرَبَ زَوْجَتَهُ , وَبِهِ وَرَدَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ قَالَ تَعَالَى: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } . وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَغْتَسِلَ مِنْهَا ; لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنْهَا لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ الْجِمَاعِ عَادَةً . وَحُكْمُ هَذَا النَّوْعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إيلَاءً فِي الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النِّيَّةِ , وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك , ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ الْجِمَاعَ , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ هَذَا الِادِّعَاءُ فِي الْقَضَاءِ , وَيُقْبَلُ مِنْهُ دِيَانَةً , أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي وَرَدَ فِي عِبَارَتِهِ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي ادَّعَاهُ , وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ , فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ نَوَى مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ , فَتَكُونُ إرَادَتُهُ صَحِيحَةً , إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ يُخَالِفُ الْمَعْنَى الظَّاهِرَ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ قَضَاءً , وَقُبِلَ مِنْهُ دِيَانَةً . الثَّالِثُ: الْكِنَايَةُ , وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ وَغَيْرَهُ , وَلَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِمَاعِ عُرْفًا , كَمَا إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ: أَلَّا يَمَسَّ جِلْدُهُ جِلْدَ زَوْجَتِهِ , أَوْ أَلَّا يَقْرَبَ فِرَاشَهَا , أَوْ أَلَّا يَجْمَعَ رَأْسَهُ وَرَأْسَهَا وِسَادَةٌ . وَحُكْمُ هَذَا النَّوْعِ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إيلَاءً إلَّا بِالنِّيَّةِ , فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ: أَرَدْت تَرْكَ الْجِمَاعِ كَانَ مُولِيًا , وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ تَرْكَ الْجِمَاعِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْجِمَاعِ وَفِي غَيْرِهِ اسْتِعْمَالًا وَاحِدًا فَلَا يَتَعَيَّنُ الْجِمَاعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّ الْأَلْفَاظَ فِي ذَلِكَ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحَةٍ وَكِنَايَةٍ فَقَطْ . الشَّرِيطَةُ الثَّانِيَةُ: 6 - أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ دَالَّةً عَلَى الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ لِلْحَالِ , وَيَتَحَقَّقُ هَذَا الشَّرْطُ بِخُلُوِّ الصِّيغَةِ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ تَدُلُّ عَلَى التَّرَدُّدِ أَوْ الشَّكِّ . وَأَلَّا تَكُونَ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَدَاةٍ مِنْ الْأَدَوَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّسْوِيفِ , كَحَرْفِ السِّينِ أَوْ سَوْفَ ; لِأَنَّ التَّرَدُّدَ كَالرَّفْضِ مِنْ حَيْثُ الْحَكَمُ , وَالتَّأْخِيرُ وَعْدٌ بِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ , وَلَيْسَ إنْشَاءً لَهُ فِي الْحَالِ , فَالْإِرَادَةُ فِي التَّصَرُّفِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْحَالِ , وَلَا يُوجَدُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِإِرَادَةِ إنْشَائِهِ فِي الْحَالِ . فَمَنْ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ سَأَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ مُوَاقَعَتِك , أَوْ سَوْفَ أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ مُعَاشَرَتِك , لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ الْمُوَاقَعَةِ فِي الْحَالِ , وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ . هَذَا , وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لَهُ هُنَا أَنَّ اشْتِرَاطَ الْجَزْمِ فِي الْإِرَادَةِ لِلْحَالِ لَا يُنَافِي جَوَازَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ مُعَلَّقَةً عَلَى حُصُولِ أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت