فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1037

الْجَدِّ وَهُوَ كُلُّ كَلَامٍ لَا تَحْصِيلَ لَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْهُزَالِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْهُزَالُ وَاللَّعِبُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ . وَنَحْوُهُمَا الْمِزَاحُ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: أَنْ لَا يُرَادَ بِاللَّفْظِ وَدَلَالَتِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ وَلَا الْمَجَازِيُّ بِأَنْ لَا يُرَادَ بِهِ شَيْءٌ أَوْ يُرَادُ بِهِ مَا لَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ بِهِ . وَالْهَزْلُ كَالْخَطَأِ فِي أَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ إلَّا أَنَّ الْمُخْطِئَ لَا قَصْدَ لَهُ فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ وَلَا فِي حُكْمِهِ , وَالْهَازِلُ مُخْتَارٌ رَاضٍ بِخُصُوصِ اللَّفْظِ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِهِ . د - الْجَهْلُ: 7 - الْجَهْلُ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ أَصْلًا , وَيُسَمَّى الْجَهْلَ الْبَسِيطَ , أَوْ أَدْرَكَ عَلَى خِلَافِ هَيْئَتِهِ فِي الْوَاقِعِ وَيُسَمَّى الْجَهْلَ الْمُرَكَّبَ ; لِأَنَّهُ جَهْلُ الْمُدْرِكِ بِمَا فِي الْوَاقِعِ , مَعَ الْجَهْلِ بِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِهِ كَاعْتِقَادِ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ . وَاعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ الْجَهْلَ عُذْرًا مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ , وَعَارِضًا مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ , مِثْلُهُ مِثْلُ الْخَطَأِ , وَأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ وَيُعْتَدُّ بِهِ عُذْرًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَنْهِيَّاتِ دُونَ الْمَأْمُورَاتِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَأْمُورَاتِ إقَامَةُ مَصَالِحِهَا , وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِفِعْلِهَا , وَالْمَنْهِيَّاتُ مَزْجُورٌ عَنْهَا بِسَبَبِ مَفَاسِدِهَا امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِ بِالِانْكِفَافِ عَنْهَا , وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَمُّدِ لِارْتِكَابِهَا , وَمَعَ الْجَهْلِ لَمْ يَقْصِدْ الْمُكَلَّفُ ارْتِكَابَ الْمَنْهِيِّ فَعُذِرَ بِالْجَهْلِ فِيهِ . وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَهْلُ عُذْرًا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْخَطَأِ , فَيَضْمَنُ الْجَاهِلُ وَالْمُخْطِئُ مَا يُتْلِفَانِهِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ .

ثَانِيًا - الْخَطَأُ فِي الْحِنْثِ :

67 -قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ سَوَاءٌ مَعَ الْإِكْرَاهِ أَوْ النِّسْيَانِ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْحِنْثِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَعْدَمُهُ الْإِكْرَاهُ وَالنِّسْيَانُ , وَكَذَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ , كَمَا لَوْ فَعَلَهُ ذَاكِرًا لِيَمِينِهِ مُخْتَارًا . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: الْحِنْثُ هُوَ مُخَالَفَةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ , فَمَنْ حَنِثَ مُخْطِئًا كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ , وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْخَطَأِ أَيْضًا مَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ ثَوْبًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ , وَقِيلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ , وَقِيلَ بِالْحِنْثِ إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ فِيهِ دَرَاهِمَ قِيَاسًا عَلَى السَّرِقَةِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ . وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ فَقَالُوا: مُتَعَلِّقُ الْخَطَأِ الْجَنَانُ , وَمُتَعَلِّقُ الْغَلَطِ اللِّسَانُ فَحَيْثُ قَالُوا بِالْحِنْثِ الْمُرَادُ بِهِ الْغَلَطُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْخَطَأِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَنَانِ لَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْغَلَطِ اللِّسَانِيِّ فَالصَّوَابُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ . وَمَثَّلُوا لِلْغَلَطِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْخَطَأِ: حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرٌو , أَوْ حَلَفَ لَا يَذْكُرُ فُلَانًا فَذَكَرَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ الِاسْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا الدَّارُ الْمَحْلُوفَةُ عَلَيْهَا هَلْ يَحْنَثُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَوَجْهُ الْحِنْثِ قوله تعالى: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } وَهِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ . وَوَجْهُ عَدَمِ الْحِنْثِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قوله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } الْآيَةَ , وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَالْيَمِينُ دَاخِلَةٌ فِي هَذَا الْعُمُومِ . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ حَالَ كَوْنِهِ مُخْتَارًا ذَاكِرًا إنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ , لِحَدِيثِ: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } . وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِهِمَا نَاسِيًا وَالْجَاهِلُ كَالنَّاسِي فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَخَلَهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا دَارُهُ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَطْ .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت