فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1037

2 -قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: هُوَ فِعْلٌ يَصْدُرُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِلَا قَصْدٍ إلَيْهِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ أَمْرٍ مَقْصُودٍ سِوَاهُ . وَعَرَّفَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ بِقَوْلِهِ: هُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِالْفِعْلِ غَيْرَ الْمَحَلِّ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْجِنَايَةُ , كَالْمَضْمَضَةِ تَسْرِي إلَى حَلْقِ الصَّائِمِ , فَإِنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْجِنَايَةُ عَلَى الصَّوْمِ إنَّمَا هُوَ الْحَلْقُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِالْمَضْمَضَةِ بَلْ قَصَدَ بِهَا الْفَمَ , وَكَالرَّمْيِ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ آدَمِيًّا , فَإِنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ هُوَ الْآدَمِيُّ وَلَمْ يَقْصِدْ بِالرَّمْيِ بَلْ قَصَدَ غَيْرَهُ وَهُوَ الصَّيْدُ . الْغَلَطُ: 3 - الْغَلَطُ فِي اصْطِلَاحِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَأْتِي مُسَاوِيًا لِلَفْظِ الْخَطَأِ . فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْعَدَوِيِّ عَلَى الْخَرَشِيِّ تَعْرِيفُ الْغَلَطِ: بِأَنَّهُ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ: إنَّهُ أَيْ الْغَلَطُ كُلُّ شَيْءٍ يَعْيَا الْإِنْسَانُ عَنْ جِهَةِ صَوَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ . وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْخَطَأِ بِعَيْنِهِ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: فَرْقًا بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ وَهُوَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْخَطَأِ الْجَنَانُ , وَمُتَعَلِّقَ الْغَلَطِ اللِّسَانُ . وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا يَأْتِي الْغَلَطُ بِمَعْنَى الْخَطَأِ وَيَأْخُذُ حُكْمَهُ . قَالَ الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: فِي الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ أَيْ: اللِّسَانِيِّ نَظَرٌ , وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ , وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ , فَالْمُرَادُ بِهِ الْغَلَطُ الْجِنَائِيُّ الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ , كَحَلِفِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا , فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرٌو , وَكَحَلِفِهِ لَا أَذْكُرُ فُلَانًا فَذَكَرَهُ , لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ الِاسْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ . وَفَرَّقَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ فَقَالَ: إنَّ الْغَلَطَ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا فِي نَفْسِهِ , وَالْخَطَأُ لَا يَكُونُ صَوَابًا عَلَى وَجْهٍ . ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْغَلَطُ أَنْ يَسْهَى تَرْتِيبَ الشَّيْءِ وَأَحْكَامَهُ , وَالْخَطَأُ أَنْ يَسْهَى عَنْ فِعْلِهِ , أَوْ أَنْ يُوقِعَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ وَلَكِنْ لِغَيْرِهِ . وَهَذَا الْبَحْثُ يَشْمَلُ مُصْطَلَحَيْ ( خَطَأٌ , وَغَلَطٌ ) بِاعْتِبَارِهِمَا يَرِدَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَمَّا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِلَفْظِ الْخَطَأِ , كَمَا فِي بَيْعِ الْمُخْطِئِ وَطَلَاقِهِ . وَالْمَالِكِيَّةُ يُعَبِّرُونَ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ بِلَفْظَةِ الْغَلَطِ , كَمَا فِي الْغَلَطِ فِي الْمَبِيعِ , وَتَأْتِي تَعْبِيرَاتُهُمْ مُخْتَلِفَةً أَحْيَانًا , فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِلَفْظَةِ الْخَطَأِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ ذَاتِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظَةِ الْغَلَطِ , كَمَا فِي الْحَجِّ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ , وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ كَمَسَائِلِ الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ وَالْغَفْلَةُ وَالذُّهُولُ: 4 - هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ . فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ . وَقَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ . وَصَرَّحَ الْبَيْجُورِيُّ بِأَنَّ السَّهْوَ مُرَادِفٌ لِلْغَفْلَةِ , وَأَمَّا الذُّهُولُ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَعَلَهُ مُسَاوِيًا لِلْغَفْلَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ أَعَمَّ مِنْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ أَخَصَّ , وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَرْجِعُ إلَى عُيُوبٍ فِي الْإِرَادَةِ لِمَنْ فَاتَهَا الْعِلْمُ , وَمَا كَانَ مُنَافِيًا لِلْعِلْمِ كَانَ مُنَافِيًا لِلْإِرَادَةِ , وَصِلَتُهَا بِالْخَطَأِ أَنَّهَا أَسْبَابٌ تُؤَدِّي إلَيْهِ وَالْخَطَأُ يُنْتَجُ عَنْهَا . ب - الْإِكْرَاهُ: 5 - الْإِكْرَاهُ هُوَ حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى مَا لَا يَرْضَاهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ , وَلَا يَخْتَارُ الْمُكْرَهُ مُبَاشَرَتَهُ لَوْ خُلِّيَ وَنَفْسَهُ , وَيَنْقَسِمُ إلَى مُلْجِئٍ وَغَيْرِ مُلْجِئٍ وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: ( إكْرَاهٌ ) قَالَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بِالْإِكْرَاهِ إلَى حَدِّ الِاضْطِرَارِ , وَصَارَ نِسْبَةُ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ الْفِعْلِ إلَيْهِ نِسْبَةُ حَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ إلَيْهِ , أَنَّ تَكْلِيفَهُ بِهِ إيجَادًا وَعَدَمًا غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ , وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَدِّ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ مُخْتَارٌ , وَتَكْلِيفُهُ جَائِزٌ عَقْلًا وَشَرْعًا , وَأَمَّا الْمُخْطِئُ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ إجْمَاعًا فِيمَا هُوَ مُخْطِئٌ فِيهِ . ج - الْهَزْلُ: 6 - الْهَزْلُ ضِدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت