فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1037

ضَمَانَ فِيهِ . جَاءَ فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: كُلُّ مَبِيعٍ فَاسِدٍ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ قَبْضًا مُسْتَمِرًّا بَعْدَ بَتِّ الْبَيْعِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ التَّمَلُّكِ , لَا عَلَى جِهَةِ الْأَمَانَةِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ: لَوْ اشْتَرَكَ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ , كَصَبِيٍّ غَيْرِ مَأْذُونٍ أَوْ سَفِيهٍ , فَلَا ضَمَانَ .

الثَّمَنُ وَأَحْكَامُهُ وَأَحْوَالُهُ أَوَّلًا : تَعْرِيفُ الثَّمَنِ :

48 -الثَّمَنُ هُوَ مَا يَبْذُلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عِوَضٍ لِلْحُصُولِ عَلَى الْمَبِيعِ , وَالثَّمَنُ أَحَدُ جُزْأَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ - وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ - وَهُمَا مِنْ مُقَوِّمَاتِ عَقْدِ الْبَيْعِ , وَلِذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ هَلَاكَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْبَيْعِ هُوَ الْمَبِيعُ , لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَعْيَانِ , وَالْأَثْمَانُ وَسِيلَةٌ لِلْمُبَادَلَةِ , وَلِذَا اعْتَبَرُوا التَّقَوُّمَ فِي الثَّمَنِ شَرْطَ صِحَّةٍ , وَهُوَ فِي الْمَبِيعِ شَرْطُ انْعِقَادٍ , وَهِيَ تَفْرِقَةٌ خَاصَّةٌ بِهِمْ دُونَ الْجُمْهُورِ , فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ , بَلْ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا , فَإِذَا أُزِيلَ سَبَبُ الْفَسَادِ صَحَّ الْبَيْعُ . كَمَا أَنَّ هَلَاكَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ , بَلْ يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ بَدَلَهُ . أَمَّا هَلَاكُ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ . وَالثَّمَنُ غَيْرُ الْقِيمَةِ , لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ: مَا يُسَاوِيهِ الشَّيْءُ فِي تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ ( أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) , أَمَّا الثَّمَنُ فَهُوَ كُلُّ مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ , سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ , أَمْ أَقَلَّ مِنْهَا , أَمْ مِثْلَهَا . فَالْقِيمَةُ هِيَ الثَّمَنُ الْحَقِيقِيُّ لِلشَّيْءِ . أَمَّا الثَّمَنُ الْمُتَرَاضَى عَلَيْهِ فَهُوَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى . وَالسِّعْرُ هُوَ: الثَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلسِّلْعَةِ . وَالتَّسْعِيرُ: تَحْدِيدُ أَسْعَارِ بَيْعِ السِّلَعِ . وَقَدْ يَكُونُ التَّسْعِيرُ مِنْ السُّلْطَانِ , ثُمَّ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْبَيْعِ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا . حُكْمُ التَّسْعِيرِ: 49 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّسْعِيرِ , فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ ذَلِكَ , إذَا كَانَ الْبَاعَةُ يَتَعَدَّوْنَ الْقِيمَةَ , وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ صِيَانَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِالتَّسْعِيرِ بِمَشُورَةِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْبَصَرِ , وَذَلِكَ لِفِعْلِ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ مَرَّ بِحَاطِبٍ فِي السُّوقِ فَقَالَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَرْفَعَ السِّعْرَ وَإِمَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْتَك فَتَبِيعَ كَيْفَ شِئْت . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ , وَكَرَاهَةِ الشِّرَاءِ بِهِ , وَحُرْمَةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِهِ إذَا كَانَ بِالْإِكْرَاهِ . وَذَلِكَ لِحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ } . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( تَسْعِيرٌ )

بَيْعُ التَّلْجِئَةِ التَّعْرِيفُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت