فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1037

6 -يَنْقَسِمُ التَّعْذِيبُ إلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: تَعْذِيبُ الْإِنْسَانِ . الثَّانِي: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ . وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ: إلَى مَشْرُوعٍ , وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ , فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ: ( 1 ) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْإِنْسَانِ . ( 2 ) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْإِنْسَانِ . ( 3 ) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ ( 4 ) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْحَيَوَانِ 7 - أَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ التَّعْذِيبُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِيَّةِ , كَالْحُدُودِ , وَالْقِصَاصِ , وَالتَّعْزِيرَاتِ بِأَنْوَاعِهَا . أَوْ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ: كَتَأْدِيبِ الْأَوْلَادِ . أَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ , كَالْكَيِّ فِي التَّدَاوِي , إذَا تَعَيَّنَ عِلَاجًا فَإِنَّهُ مُبَاحٌ . وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْحَاجَةُ لِأَجْلِ التَّدَاوِي فَإِنَّهُ حَرَامٌ , لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ , وَلَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا خَالِقُهَا . وَمِنْ الْمَشْرُوعِ رَمْيُ الْأَعْدَاءِ بِالنَّارِ وَلَوْ حَصَلَ تَعْذِيبُهُمْ بِهَا , وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ , لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِمْ , وَأَمَّا تَعْذِيبُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ , لِمَا رَوَى حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَالَ لَهُ: إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْت فَنَادَانِي , فَرَجَعْت إلَيْهِ فَقَالَ: إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ , وَلَا تَحْرُقُوهُ , فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ } وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( إحْرَاقٌ 2 125 ) وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ: ضَرْبُ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا , وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ , أَوْ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ تَعْلِيمًا . وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ: لَهُ إكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ , وَالْأَدَبِ , وَالْعِلْمِ , لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ , وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ , وَالْأُمُّ كَالْأَبِ فِي التَّعْلِيمِ , بِخِلَافِ التَّأْدِيبِ , فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الْأُمِّ تَأْدِيبًا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ . وَمِمَّا يُذْكَرُ: أَنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ , وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ , كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا , فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ يَجِبُ الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ , وَلَوْ سَوْطًا وَاحِدًا , لِأَنَّهُ إتْلَافٌ . وَمِنْ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ لِلْإِنْسَانِ ثَقْبُ أُذُنِ الطِّفْلِ مِنْ الْبَنَاتِ , لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ :

17 -تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحَيْ ( إكْرَاهٌ وَإِتْلَافٌ ) اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي التَّعْوِيضِ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ , هَلْ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِهِ ( بِكَسْرِ الرَّاءِ ) فَقَطْ , أَوْ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرَهِ ( بِفَتْحِ الرَّاءِ ) أَيْضًا لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ ؟ اُنْظُرْ ( إكْرَاهٌ , إتْلَافٌ )

تَفَرُّقُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت