1 -الْقَتْلُ بِسَبَبٍ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ , هُمَا: الْقَتْلُ وَالسَّبَبُ . وَيُنْظَرُ تَعْرِيفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُصْطَلَحِهِ . وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْقَتْلُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ لَا يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إلَى قَتْلٍ , كَحَفْرِ الْبِئْرِ , أَوْ وَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ , وَأَمْثَالِهِمَا , فَيَعْطَبُ بِهِ إنْسَانٌ وَيُقْتَلُ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - ( الْقَتْلُ الْعَمْدُ ) : 2 - الْقَتْلُ الْعَمْدُ هُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا . وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا , وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ . ب - ( الْقَتْلُ شِبْهُ الْعَمْدِ ) : 3 - الْقَتْلُ شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا . وَالْعَلَاقَةُ أَنَّ الْقَتْلَ شِبْهَ الْعَمْدِ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا . وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ . ج - ( الْقَتْلُ الْخَطَأُ ) : 4 - هُوَ مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ , أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْقَتْلَ الْخَطَأَ يَقَعُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ مُبَاشِرٍ , بِخِلَافِ الْقَتْلِ بِسَبَبٍ . حَالَاتُ الْقَتْلِ بِسَبَبٍ: 5 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْقَتْلَ أَقْسَامًا اخْتَلَفُوا فِيهَا , وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ الْقَتْلُ بِسَبَبٍ , فَاعْتَبَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا مِنْ أَقْسَامِ الْقَتْلِ الْخَمْسَةِ عِنْدَهُمْ , لَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَجْعَلُوهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا أَوْرَدُوا أَحْكَامَهُ فِي الْأَقْسَامِ الْأُخْرَى وَمِنْ ذَلِكَ الْحَالَاتُ التَّالِيَةُ: أ - ( الْإِكْرَاهُ ) : 6 - الْقَتْلُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُكْرِهَ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ آخَرَ فَيَقْتُلَهُ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ , وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: ( إكْرَاهٌ ف 19 وَمَا بَعْدَهَا ) .
9 -مِنْ صُوَرِ الْقَتْلِ بِسَبَبٍ حَفْرُ الْبِئْرِ وَنَصْبُ حَجَرٍ أَوْ سِكِّينٍ تَعَدِّيًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ , فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجِنَايَةَ وَأَدَّى إلَى قَتْلِ إنْسَانٍ , فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ قَتْلُ خَطَأٍ وَمُوجَبَهُ الدِّيَةُ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ قَتْلٌ بِسَبَبٍ وَمُوجَبَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ , لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّلَفِ , وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ , وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ , وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ , لِأَنَّ الْقَتْلَ مَعْدُومٌ مِنْهُ حَقِيقَةً , فَأُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ , فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ , وَهُوَ إنْ كَانَ يَأْثَمُ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَا يَأْثَمُ بِالْمَوْتِ . أَمَّا إذَا قَصَدَ الْجِنَايَةَ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَلَاكَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ , وَهَلَكَ فِعْلًا , فَعَلَى الْفَاعِلِ الْقِصَاصُ , وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَفِيهِ الدِّيَةُ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ , وَمُوجَبُهُ الدِّيَةُ , وَقَدْ يَقْوَى فَيَلْحَقُ بِالْعَمْدِ , كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى اعْتِبَارِ حَفْرِ الْبِئْرِ شَرْطًا , لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْهَلَاكِ وَلَا يُحَصِّلُهُ , بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ , وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ , فَإِنَّ الْحَفْرَ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ , وَلَا يُحَصِّلُهُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ التَّخَطِّي فِي صَوْبِ الْحُفْرَةِ , وَالْمُحَصِّلُ لِلتَّلَفِ التَّرَدِّي فِيهَا وَمُصَادَمَتُهَا , لَكِنْ لَوْلَا الْحَفْرُ لَمَا حَصَلَ التَّلَفُ وَلَا قِصَاصَ فِيهِ .
الصُّورَةُ السَّابِعَةُ: الْقَتْلُ بِسَبَبٍ:
18 -الْقَتْلُ بِسَبَبٍ قَدْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ , كَأَنْ يُكْرِهَ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ آخَرَ إكْرَاهًا مُلْجِئًا , أَوْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَيَعْتَرِفَا بِكَذِبِهِمَا فِي الشَّهَادَةِ . أَوْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ بِالشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ وَكَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ مُتَعَمِّدًا . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: ( قَتْلٌ بِسَبَبٍ ف 6 وَ 7 ) .
الرُّكْنُ الثَّانِي: الْعَاقِدَانِ ( الْمُقْرِضُ وَالْمُقْتَرِضُ ) :