فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1037

خامسًا: ومن المعاني التي ورد فيها لفظ ( السلام ) أنها اسم من أسماء الجنة ، باعتبار أن السلام الحقيقي الدائم والمستمر هو ما يتحقق في الجنة ، حيث يتحقق للإنسان الأمان النفسي والمادي والخلود الأبدي ، فهو السلام الذي يطمح إليه الإنسان ، يقول الله (تعالى) مخبرًا عن ذلك: [ لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] [الأنعام: 127] ، ولأن مانح السلام الحقيقي في الدنيا والآخرة هو الله (سبحانه) ، ولأهمية السلام وعظيم شأنه فقد سمى نفسه بذلك ، فمن أسمائه الحسنى: (السلام) كما جاء في قوله (تعالى) : [ هُوَ اللَّهُ الَذِي لا إلَهَ إلاَّ هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ .. ] [الحشر: 23]

(1) الكشاف ، للزمخشري ، ج1 ص 371 372 .

(2) تفسير ابن كثير ، ج2 ص 320 .

(3) السابق ، ج2 ص 322 .

(4) السابق .

(5) المصدر نفسه ، ج1 ص 533 .

(6) السابق .

(7) الكشاف ، ج1 ص 353 .

(8) تفسير ابن كثير ، ج1 ص 347 .

بقلم: د . محمد بن عبد الله الشباني

بقلم: د. محمد بن عبد العزيز الشباني

ترتبط قوة المجتمع الإسلامي بمدى تمسكه والتزامه بأسس وقواعد الإيمان الذي يرتكز عليها البناء العقائدي للإسلام ، وممارسته للتشريعات والأحكام التي تمثل المنهج السلوكي لأفراد الأمة ، في مجتمع يقوم تنظيمه السياسي والاجتماعي والاقتصادي على هذه التشريعات والأحكام.

إن ضعف المجتمع الإسلامي وانهزامه يرتبط مباشرة بابتعاده وخروجه عن أحكام الإسلام، سواء أكان منها ما يرتبط بسلوكيات الفرد ، أو بالتنظيمات الاجتماعية التي يجب على المجتمع المسلم الالتزام بها ، لحماية المجتمع المسلم وإبقائه مرتبطًا بمرتكزاته العقائدية والتشريعية المنظمة لأموره؛ فقد وضع الإسلام منهجًا أوجب على كل فرد من أفراد مجتمع المسلمين ممارسته ، كل بحسب طاقته وقدرته وعلمه ، يتمثل هذا المنهج في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال جهاد اليد واللسان والقلب ، فموضوع الجهاد أكبر من أن يقصر على قتال الكفار من النصارى واليهود وغيرهم.

لقد ورد لفظ الجهاد في القرآن الكريم في مواضع كثيرة من القرآن ، تدور كلها حول المفهوم الشامل للمجاهدة والمدافعة ، يقول الإمام الماوردي في تفسيره لقول الله (تعالى) : (( إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [البقرة: 218] : « (وجاهدوا) يعني: قاتلوا ، وأصل المجاهدة: المفاعلة من قولهم: جهد كذا ، إذا أَكَدّه وشق عليه ، فإن كان الفعل من اثنين ، كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة ، قيل: فلان يجاهد فلانًا» (1) ، ويشير صاحب تفسير (غرائب القرآن) إلى مفهوم الجهاد ، فيقول: «والمجاهدة من (الجَهد) بالفتح ، الذي هو المشقة ، أو من (الجُهد) بالضم: الطاقة لأنه يبذل الجهد في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك ، ويجوز أن يكون معناها ضم جهده إلى جهد أخيه في نصرة دين الله ، كالمساعدة: ضم ساعده إلى ساعد أخيه لتحصل القوة» (2) ، ويوضح الحافظ ابن حجر (رحمه الله) في (فتح الباري) مفهوم الجهاد بقوله: «الجِهاد (بكسر الجيم) ، أصله لغةً: المشقة ، يقال: جهدت جهادًا إذا بلغت المشقة ، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار ، ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق ، فأما مجاهدة النفس: فعلى تعلم أمور الدين ، ثم على العمل بها ، ثم على تعليمها ، وأما مجاهدة الشيطان: فعلى ذم ما يأتي به من الشبهات ، وما يزينه من الشهوات ، أما مجاهدة الكفار: فتقع باليد والمال واللسان والقلب ، وأما مجاهدة الفساد: فباليد ، ثم اللسان ، ثم القلب» (3) .

إن المتتبع لآيات القرآن الكريم التي ذكر فيها لفظ (الجهاد) ـ ضمن المفهوم العام الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر ـ يمكنه حصر متعلقاتها بالآتي:

1-مغالبة الكفار ومقاتلتهم ، أي: المواجهة الحربية وقتالهم؛ لإلزامهم بالدخول في الإسلام ، مثل مشركي العرب ، أو بدفع الجزية وفتح المجال أمام من يرغب في الدخول في الإسلام؛ بإزالة الخوف وتحقيق مبدأ «لا إكراه في الدين» ، ومن الآيات المؤكدة لهذا المعنى: قوله (تعالى) : (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ) [آل عمران: 142] ، وقوله (تعالى) : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًا ) ) [الأنفال:74] ، وقوله (تعالى) : (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) [الصف:10،11] .

2-بذل المال للجهاد: وإطلاق لفظ الجهاد على بذل المال ، وقد قدّم المال على النفس في معظم الآيات التي تحدثت عن الجهاد؛ لما له من دور في تحقيق غاية الجهاد ، ومن ذلك قوله (تعالى) : (( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ) [الحجرات: 15] ، وقوله (تعالى) : (( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ) ) [التوبة: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت