فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1037

58 -الْأَصْلُ أَنَّ الدِّمَاءَ لَا تَجْرِي فِيهَا الْإِبَاحَةُ , وَلَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِذْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِذْنُ - إذَا كَانَ مُعْتَبَرًا - شُبْهَةً تُسْقِطُ الْقِصَاصَ , وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ , فَإِنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ , وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْأَظْهَرِ , وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ , وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا . وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ , فَتَجِبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ . وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَ يَدَهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ , وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا: يُعَاقَبُ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ , وَتُنْظَرُ التَّفْصِيلَاتُ فِي مُصْطَلَحِ: ( جِنَايَةٌ ) . 59 - وَمَنْ أَمَرَ إنْسَانًا بِقَتْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِلَا إكْرَاهٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَاخْتُلِفَ فِي الْآمِرِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمْرُ بِإِكْرَاهٍ مُلْجِئٍ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْآمِرِ , وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْمُورِ , فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلُ زُفَرَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ , أَنَّهُ يُقْتَلُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَأْمُورَ لَا يُقْتَلُ . وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلَاتٌ كَثِيرَةٌ ( ر: إكْرَاهٌ - قَتْلٌ - جِنَايَةٌ ) . 60 - وَلَا قِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ ; لِأَنَّ الدِّفَاعَ عَنْ ذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ لَكِنْ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِالْقَتْلِ .

إرَادَةٌ التَّعْرِيفُ :

1 -الْإِرَادَةُ فِي اللُّغَةِ الْمَشِيئَةُ . وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ إلَى الشَّيْءِ وَالِاتِّجَاهِ إلَيْهِ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - النِّيَّةُ: 2 - إذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ مَا سَبَقَ , فَإِنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ , وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ: عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إيجَادِ الْفِعْلِ جَزْمًا وَعَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يُلْحَظُ فِي النِّيَّةِ ارْتِبَاطُهَا بِالْعَمَلِ , وَهِيَ بِغَيْرِ هَذَا الِارْتِبَاطِ لَا تُسَمَّى نِيَّةً , بَيْنَمَا لَا يُلَاحَظُ ذَلِكَ فِي الْإِرَادَةِ . ب - الرِّضَا: 3 - الرِّضَا هُوَ الرَّغْبَةُ فِي الْفِعْلِ وَالِارْتِيَاحُ إلَيْهِ , فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا , فَقَدْ يُرِيدُ الْمَرْءُ شَيْئًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ - أَيْ لَا يَرْتَاحُ إلَيْهِ وَلَا يُحِبُّهُ - وَمِنْ هُنَا كَانَ تَفْرِيقُ عُلَمَاءِ الْعَقِيدَةِ بَيْنَ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضَاهُ , وَكَذَلِكَ تَفْرِقَةُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ وَغَيْرِهِ . ج - الِاخْتِيَارُ: 4 - الِاخْتِيَارُ لُغَةً: تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ . وَاصْطِلَاحًا: الْقَصْدُ إلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ . فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِرَادَةِ أَنَّهَا تُتَّجَهُ إلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ . الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ , وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 5 - أ - لَا تُعْتَبَرُ الْإِرَادَةُ صَحِيحَةً إلَّا إذَا صَدَرَتْ عَنْ ذِي أَهْلِيَّةٍ وَقَدْ تَنَاوَلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ , عِنْدَمَا حَكَمُوا بِفَسَادِ تَبَرُّعَاتِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ , وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ وَنَحْوِهِمْ , وَاعْتَبَرُوا إرَادَتَهُمْ الصَّادِرَةَ بِذَلِكَ لَاغِيَةً لِصُدُورِهَا عَنْ غَيْرِ ذِي أَهْلِيَّةٍ , أَوْ عَنْ مُقَيَّدِ الْأَهْلِيَّةِ , أَوْ نَاقِصِهَا . ب الْأَصْلُ فِي الْإِرَادَةِ أَنْ تَصْدُرَ عَنْ الْأَصِيلِ , وَلَكِنْ قَدْ تَنُوبُ عَنْ إرَادَةِ الْأَصِيلِ إرَادَةُ غَيْرِهِ , كَمَا فِي الْوَكَالَةِ , حَيْثُ تَنُوبُ إرَادَةُ الْوَكِيلِ عَنْ إرَادَةِ الْمُوَكِّلِ , كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ . وَقَدْ تَنُوبُ إرَادَةُ غَيْرِ الْأَصِيلِ عَنْ الْأَصِيلِ جَبْرًا كَالْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَيَلْزَمُ الْأَصِيلَ بِمَا أَمْضَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ فِي الْجُمْلَةِ , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهُ فِي مُصْطَلَحِ ( إجْبَارٌ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت