فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1037

2-امتناع المسلم عن إيذاء أخيه المسلم أو الإساءة إليه ولو بالكلمة ، وقد جاء هذا النهي على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال:"إذا كان أحدكم صائمًا ، فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم"، أخرجه مسلم .

3-مسارعة المؤمن إلى إدخال الفرح والسرور على قلوب الآخرين عبر أي عمل خيري تطوعي ، وإن كان عن طريق إطعام الضيف في رمضان ، كل ذلك بهدف اكتساب الثواب في الدنيا والآخرة ، قال عليه الصلاة والسلام مبيناّ فضل من فطّر صائمًا:"من فطّر صائمًا كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئ"، رواه الترمذي .

هذا وقد بين الشهيد سيد قطب فرح الإنسان وسعادته بعطاء الآخرين بقوله:"بالتجربة عرفت أنه لا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفيف الذي نجده عندما نستطيع أن ندخل العزاء أو الفرح إلى نفوس الآخرين".

هذا الفرح بالعطاء أثبته علماء الغرب ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يحدّدون هذا العطاء بدولارات قليلة وذلك تخفيفًا لعقدة الذنب التي قد يمكن أن يشعروها تجاه الفقراء ، وقال"روبرت رايت": إذا وجدت أنك لا تستطيع النعاس حزنًا على حال عمال أُغلق مصنعهم في سري لانكا وأصبحوا بلا عمل نتيجة لبطء طفيف طرأ على العولمة ، هناك سبل يمكن اتباعها لتخفيف إحساسك بالانزعاج من ذلك ، ومن هذه السبل أن تتبرع ببعض النقود للمؤسسات الخيرية التي توزع الطعام والغذاء على الشرائح الأشد فقراُ في العالم"."

إلزام الزوجة الكتابية الحشمة بعد الإسلام

د. سعد بن مطر العتيبي

السؤال:

هل يجوز أن يخرج المسلم مع زوجته النصرانية خارج بيتهم، وهي غير متحجبة , أي غير مستورة شعر الرأس؟و كيف أتصرف بهذا الأمر بشكل عام, من فقه لباس الزوجة الكتابية للمسلم.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله .. أما بعد:

فإنَّ خروج المرأة الكتابية مع زوجها المسلم محجبة على الصورة التي ذكرتها في بلدك ، لا مانع منه من حيث هو إذا رضيه الزوج ؛ لأنها وإن كانت مخاطبة بفروع الإسلام ، إلا أن مطالبتها بمقتضى هذا الخطاب قبل إسلامها إلزام لها بما لا يلزمها حكمه في الدنيا ، وإن استحقت به العقوبة في الآخرة ، لكنها ملزمة بطاعة زوجها بمقتضى أحكام الشريعة التي قبلت الزواج من أحد أتباعها ، وقبولها لقوامته عليها وهي قوامة على الزوجة المسلمة وغيرها من باب أولى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ" (النساء34) ، فعليها التزام ما تلزمها به الشريعة تجاه زوجها ، أو تجاه المجتمع المسلم الذي تسكن فيه ؛ فلو نهاها الزوج عن الخروج بالصورة المذكورة خشية عليها من الفساد أو الإفساد ، أو خشية تضرره من ذلك ، أو لكون خروجها بتلك الصورة مخالفا لأنظمة البلد الإسلامي الذي تعيش فيه أو مخالفة لما يعرف بالنظام العام ، مما لم تنص عليه الأنظمة ، فإنَّها تكون ملزمة بالامتثال لزوجها ولأنظمة البلد المسلم الذي تسكن فيه ، وهذا يقتضيه رضاها بالزواج من المسلم ابتداء .

ولا علاقة لذلك بالإكراه على الدين المنفي بنص القرآن الكريم: ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ؛ لأن الإكراه على الدين يعني إلزامها بالعقيدة الإسلامية أولا ، وليس الأمر هنا كذلك . وقد نص الفقهاء على أنَّ من حقوق الزوج على الزوجة الكتابية طاعته في أمور الطهارة كالغسل من الحيض والنفاس ، وكذلك الغسل من الجنابة ، وإزالة ما تعافه النفس من الوسخ والدرن ، وتقليم الأظفار ، وكذا طاعته في ما يشرع من أمور الزينة في البدن واللباس . (ينظر للمزيد والتفصيل: المغني:10/ 222 وما بعدها . وأحكام أهل الذمة ، لابن القيم:436-442)

وعليك الاجتهاد في إنقاذها من النار ووقايتها منها ، قياما بواجب الدعوة المعروف ، و امتثالا لأمر الله عز وجل في قوله _سبحانه_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم6) ، وذلك بدعوتها المتكررة للإسلام بالطرق المحببة للنفوس ، وتأليفها بشريعة الإسلام: أخلاقا ومعاملة .

وأما جواب قولك:"كيف أتصرف بهذا الأمر بشكل عام , من فقه لباس الزوجة الكتابية للمسلم"، فلعل من المناسب تلخيص ذلك في ثلاث نقاط:

الأولى: تأكيد حقك في الطاعة في غير معصية الله . وتأكيد حقها في الحفاظ على دينها لنفسها ، لكن دون محاولة منها للتأثير على الذرية بتنفيرهم من دينهم أو ترغيبهم في دينها .

الثانية: مراعاة المجتمع المسلم الذي تسكن فيه - كما ظهر لي من بياناتك - من حيث الأنظمة والأعراف والعادات المعتبرة شرعا وما يعرف بالنظام العام .

و نص بعض الفقهاء في كتب الحسبة على أن تتميز في لباسها بما يفيد عدم إسلامها منعا لها من استغلاله فيما يخص المسلمين ، أو ما جرى عليه العمل في بلد من بلاد الإسلام ، كالأخذ برأي بعض الفقهاء في ستر المسلمة عورتها عند غير المسلمة كما هو الشأن مع الرجال الأجانب ، وهي قضية فرعية محل خلاف فقهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت