فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1037

8-من صحون الحقائق: حرص الإسلام على قضايا كثيرة تحمي العلم الفكري منها الفرق بين الشريعة والفقه ن فالشريعة هي حقائق فكرية والفقه اجتهادات بشرية في سبيل الوصول إلى الحقائق وهو يحتمل الصواب والخطأ ، والعلماء ليسوا معصومين كما حذر من الظن والسطحية والسرعة في الوصول إلى الاقتناعات والقرارات ، قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم"سورة الحجرات (12) ودعا إلى تجميع المعلومات من مصادر صحيحة ، ودعا للتفريق بين النظرية والأفراد ، وطالبنا بأن نعرف الحق حتى نعرف أهله وفرض علينا أن نعدل ونقول الحق لو كان لأعدائنا ، وأن لا تأخذنا العواطف والأهواء ، ورفض مبدأ تقليد الآباء والأجداد في عقائدهم وأعمالهم إذا كانت خاطئة ودعا للتفكير والنقاش الهادي الرفيع ومشاورة العلماء وحرية الرأي والاجتهادات أي بذل الجهد في سبيل تجميع الحقائق ودعا إلى معرفة الواقع والرأي الجماعي وتحكيم الأغلبية الواعية المخلصة ، وليست أي أغلبية في كثير من القضايا الاجتهادية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ودعا إلى الاستماع للآخرين وآرائهم وعقائدهم ومجادلتهم بالحسنى ودعا إلى الواقعية في قضايا التعامل مع الواقع ، ودعا في نفس الوقت إلى الالتزام بالمبادئ وإعلانها ، ورفض النظر بمثالية للأمور ، وأن نبتعد عن الشبهات ، ودعا إلى مشاركة الآراء من مختلف التخصصات ذات العلاقة في الموضوع الاجتهادي سواء كان سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا واهتم الإسلام بمكانة العلماء واحترامهم ، وحذرنا من أن يصل المسلم إلى اقتناع أو ينفذ عملًا بدون أن يعرف الحقيقة الفكرية في هذا الموضوع ، كما نشاهد في حياة كثير من المسلمين حيث يتعاملون في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية أو السياسية دون فهم لحقائق الإسلام ، فيعتمدون على آراء شخصية أو معلومات خاطئة أوظنون أو يشككون في النوايا أو يرون أجزاء من الصورة ودعا إلى تقليل الكلام والتحذير من خطره ، ودعا إلى إشغال أوقاتنا بما يفيد من علم وقراءة وعلم ورياضة ، قال رسول الله ?:"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها"وعن زيد بن أسلم قال قيل يا رسول الله: ما أعلم فلانًا قال بم قالو: أنساب الناس قال:"علم لا ينفع وجهالة لا تضر"فلا وقت عند المسلمين لعلوم لا تنفع ، وتفاصيل دقيقة غير هامة في التاريخ وفي حياة الناس الشخصية وللنقاشات الفلسفية ولعلوم الموسيقى والرسم والروايات والأفلام الهابطة والأغاني والتعمق في أنواع الملابس والساعات والأحذية والأثاث ... الخ ما أمرنا الإسلام به يجعل الإنسان قريبا من الحقائق الفكرية ومن القضايا العملية التي تفيد عقله ونفسه وجسمه وتفيد الشعوب والأمم .

كتب المؤلف

1.…الطريق إلى الوحدة الشعبية"دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي والإسلامي"

2.…الطريق إلى السعادة

3.…إصلاح الشعوب أولًا

4.…لا للتعصب العرقي

5.…عجز العقل العلماني

6.…الكويت الجديدة"تحت الإعداد"

7.…تطوير البحث العلمي الخليجي"تحت الإعداد"

التشريع الجنائي في الإسلام - (ج 1 / ص 35)

25 -حرية الاعتقاد: والشريعة الإسلامية وهي أول شريعة أباحت حرية الاعتقاد وعملت على صيانة هذه الحرية وحمايتها إلى آخر الحدود، فلكل إنسان - طبقًا للشريعة الإسلامية - أن يعتنق من العقائد ما شاء، وليس لأحد أن يحمله على ترك عقيدته أو اعتناق غيرها أو يمنعه من إظهار عقيدته.

وكانت الشريعة الإسلامية عملية حين قررت حرية العقيدة، فلم تكتف بإعلان هذه الحرية وإنما اتخذت لحمايتها طريقين:

أولاهما: إلزام الناس أن يحترموا حق الغير في اعتقاد ما يشاء وفي تركه يعمل طبقًا لعقيدته، فليس لأحد أن يكره آخر على اعتناق عقيدة ما أو ترك أخرى، ومن كان يعارض آخر في اعتقاده فعليه أن يقنعه بالحسنى، ويبين له وجه الخطأ فيما يعتقد، فإن قبل أن يغير عقيدته عن اقتناع فليس عليهما حرج، وإن لم يقبل فلا يجوز إكراهه ولا الضغط عليه، ولا التأثير عليه بما يحمله على تغيير عقيدته وهو غير راضٍ، ويكفي صاحب العقيدة المضادة أنه أدى واجبه؛ فبين الخطأ، وأرشد إلى الحق، ولم يقصر في إرشاد خصمه وهدايته إلى الصراط المستقيم. واقرأ إن شئت هذه المعاني صريحة واضحة في قول تعالى لرسوله: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ، وقوله: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] ، وقوله: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21 - 22] ، وقوله: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت