وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن الفزع الأكبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل رواه الطبراني ورواته ثقات .
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة رواه الطبراني في الكبير بإسنادين رواة أحدهما ثقات .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه الصالح الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر رواه ابن ماجة بإسناد صحيح والطبراني في الأوسط أطول منه وقال فيه: والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدي عليه وريح برزقه ويزوج سبعين حوراء وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب وإسناده متقارب .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عينان لا تمسهما النار عين بكت خشية من الله وعين باتت تحرس في سبيل الله قال حديث حسن غريب . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: عينان لا تمسهما النار أبدا عين باتت تكلأ في سبيل الله وعين بكت خشية من الله رواه أبو يعلى ورواته ثقات ، والطبراني في الأوسط إلا أنه قال عينان لا تريان النار
وعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها رواه الحاكم ، وقال: صحيح الإسناد .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية للراغب في الخير . ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في دينه ، وأن يجمعهم على الهدى ، وأن يوحد صفوفهم وكلمتهم على الحق ، وأن يمن عليهم بالاعتصام بكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وتحكيم شريعته والتحاكم إليها ، والاجتماع على ذلك والتعاون عليه إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
فتاوى ابن باز 1-18 - (ج 3 / ص 173) فما بعد
محاضرة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عندما كان نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في دار الحديث بالمدينة في أول موسم المحاضرات لعام 88 - 89 هـ في الجهاد .
ولما كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة عامة إلى جميع أهل الأرض من جن وإنس ، أرسله الله عز وجل بشريعة صالحة لجميع أهل الأرض في زمانه ، وبعد زمانه إلى يوم القيامة ، عليه الصلاة والسلام .
هكذا اقتضت حكمة الله عز وجل ، واجتمعت الرسل على الأصول والأسس عليهم الصلاة والسلام ، وتنوعت الشرائع على حسب ظروف الأمم وأحوالهم وبيئاتهم ، على ما تقتضيه حكمة الخالق العليم ، ورحمته عز وجل ، وإحسانه إليهم ولطفه بهم جل وعلا . أما جنس التوحيد الذي هو أصل الأصول ، فقد اجتمعت الرسل عليه ، وهكذا بقية الأصول كوجوب الصدق والعدل وتحريم الكذب والظلم والأمر بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، والنهي عن ضدها فهذه الأصول اجتمعت عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام كما قال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقال عز وجل: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
ومن الأصول الأساسية: الإيمان بالله ورسوله وتوحيده ، والإخلاص له ، والإيمان باليوم الآخر ، وبالجنة والنار ، والإيمان بجميع الرسل ، وعدم التفريق بينهم ، وما أشبه هذه الأصول هذا كله مما اجتمعت عليه الرسل جميعا ، وقد جاءت الكتب الإلهية كلها يصدق بعضها بعضا ، ويؤيد بعضها بعضا .