فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1037

رِضًا التَّعْرِيفُ :

1 -الرِّضَا لُغَةً: مَصْدَرُ رَضِيَ يَرْضَى رِضًا - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا , وَرِضْوَانًا - بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ . فَيُقَالُ: رَضِيت الشَّيْءَ , وَرَضِيت عَنْهُ , وَعَلَيْهِ , وَبِهِ . وَهُوَ بِمَعْنَى: سُرُورِ الْقَلْبِ وَطِيبِ النَّفْسِ , وَضِدُّ السُّخْطِ وَالْكَرَاهِيَةِ . وَالرِّضَاءُ - بِالْمَدِّ - اسْمُ مَصْدَرٍ عِنْدَ الْأَخْفَشِ , وَمَصْدَرُ رَاضَى بِمَعْنَى الْمُفَاعَلَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ , فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الْمُرَاضَاةِ وَالْمُوَافَقَةِ . وَالتَّرَاضِي: مَصْدَرُ تَرَاضَى . . . , وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُشَارَكَةِ , حَيْثُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قوله تعالى: { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } جَاءَتْ مِنْ التَّفَاعُلِ , إذْ التِّجَارَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ , أَيْ عَنْ رِضَا كُلٍّ مِنْهُمَا . 2 - وَفِي الِاصْطِلَاحِ: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: امْتِلَاءُ الِاخْتِيَارِ , أَيْ بُلُوغُهُ نِهَايَتَهُ , بِحَيْثُ يُفْضِي أَثَرُهُ إلَى الظَّاهِرِ مِنْ ظُهُورِ الْبَشَاشَةِ فِي الْوَجْهِ , وَنَحْوِهَا , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَخَصَّهَا التَّفْتَازَانِيُّ , وَابْنُ عَابِدِينَ , وَالرَّهَاوِيُّ مِنْهُمْ , هِيَ أَنَّ الرِّضَا: إيثَارُ الشَّيْءِ وَاسْتِحْسَانُهُ . وَعَرَّفَهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ قَصْدُ الْفِعْلِ دُونَ أَنْ يَشُوبَهُ إكْرَاهٌ . فَعَلَى ضَوْءِ ذَلِكَ: إنَّ الرِّضَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَخَصُّ مِنْ الرِّضَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ , فَمُجَرَّدُ الْقَصْدِ إلَى تَحْقِيقِ أَثَرٍ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُسَمَّى الرِّضَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الِاخْتِيَارُ غَايَتَهُ , وَلَمْ يَظْهَرْ السُّرُورُ , فِي حِينِ لَا يُسَمَّى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ الِاسْتِحْسَانُ وَالتَّفْضِيلُ عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْإِرَادَةُ: 3 - الْإِرَادَةُ لُغَةً الْمَشِيئَةُ وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ إلَى الشَّيْءِ وَالِاتِّجَاهِ إلَيْهِ , وَقَدْ تَحْصُلُ الْإِرَادَةُ دُونَ الرِّضَا , وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( إرَادَةٌ ) . ب - النِّيَّةُ: 4 - النِّيَّةُ لُغَةً: الْقَصْدُ وَعَزْمُ الْقَلْبِ , وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَرَّفَهَا الْجُمْهُورُ بِأَنَّهَا عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إيجَادِ الْفِعْلِ جَزْمًا , وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ , فَالنِّيَّةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالْعَمَلِ . ج - الْقَصْدُ: 5 - الْقَصْدُ لُغَةً: الِاعْتِزَامُ وَالتَّوَجُّهُ , وَالنُّهُوضُ نَحْوَ الشَّيْءِ , وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْعَزْمُ الْمُتَّجَهُ نَحْوَ إنْشَاءِ فِعْلٍ . د - الْإِذْنُ: 6 - الْإِذْنُ لُغَةً: هُوَ الْإِبَاحَةُ , وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ , وَالْإِرَادَةُ , حَيْثُ يُقَالُ: بِإِذْنِ اللَّهِ , أَيْ بِإِرَادَتِهِ , وَالْمُرَادُ بِهِ فِي إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ: تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى آخَرَ , فَيَقُولُونَ: صَبِيٌّ مَأْذُونٌ , أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ , وَهُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ الرِّضَا . هـ - الْإِكْرَاهُ 7 - الْإِكْرَاهُ وَالْإِجْبَارُ , وَهُمَا مِنْ أَضْدَادِ"الرِّضَا"وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( إكْرَاهٌ ) . و - الِاخْتِيَارُ: 8 - الِاخْتِيَارُ لُغَةً: الِاصْطِفَاءُ , وَالْإِيثَارُ , وَالتَّفْضِيلُ , وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ"الْقَصْدُ إلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ دَاخِلٍ فِي قُدْرَةِ الْفَاعِلِ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ"وَلَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَإِرَادَتُهُ"وَعَرَّفَهُ الْجُمْهُورُ"أَنَّهُ الْقَصْدُ إلَى الْفِعْلِ وَتَفْضِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ". وَسَبَقَ التَّفْصِيلُ فِيهِ فِي مُصْطَلَحِ"اخْتِيَارٌ". حَقِيقَةُ الرِّضَا وَعَلَاقَتُهُ بِالِاخْتِيَارِ: 8 م - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الرِّضَا وَالِاخْتِيَارَ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ وَالْآثَارُ , فِي حِينِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ . وَعَلَى ضَوْءِ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الرِّضَا أَخَصُّ مِنْ الِاخْتِيَارِ , قَسَّمُوا الِاخْتِيَارَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ يُوجَدُ الرِّضَا فِي أَحَدِهَا , وَيَنْعَدِمُ فِي قِسْمَيْنِ: 1 - اخْتِيَارٌ صَحِيحٌ , وَهُوَ مَا يَكُونُ صَاحِبُهُ مُتَمَتِّعًا بِالْأَهْلِيَّةِ الْكَامِلَةِ دُونَ إكْرَاهٍ مُلْجِئٍ أَوْ كَمَا يَقُولُ الْبَزْدَوِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيُّ: مَا يَكُونُ الْفَاعِلُ فِي قَصْدِهِ مُسْتَبِدًّا - أَيْ مُسْتَقِلًّا". وَالِاخْتِيَارُ الصَّحِيحُ - عِنْدَهُمْ - يَتَحَقَّقُ حَتَّى وَإِنْ صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مَا لَمْ يَكُنْ مُلْجِئًا , لَكِنْ الرِّضَا يَتَحَقَّقُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَيُّ نَوْعٍ مِنْ الْإِكْرَاهِ , وَأَمَّا إذَا وُجِدَ إكْرَاهٌ غَيْرُ مُلْجِئٍ , فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ صَحِيحٌ , وَالرِّضَا فَاسِدٌ . 2 - اخْتِيَارٌ بَاطِلٌ وَهُوَ حِينَمَا يَكُونُ صَاحِبُهُ مَجْنُونًا , أَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ , وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الرِّضَا مَعْدُومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت