فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1037

21 -الْإِكْرَاهُ هُنَا مَعْنَاهُ: حَمْلُ الزَّوْجِ عَلَى الطَّلَاقِ بِأَدَاةٍ مُرْهِبَةٍ . وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ شَدِيدًا , كَالْقَتْلِ , وَالْقَطْعِ , وَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ , وَمَا إلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ } وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَلِأَنَّهُ مُنْعَدِمُ الْإِرَادَةِ وَالْقَصْدِ , فَكَانَ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ , فَإِذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ ضَعِيفًا , أَوْ ثَبَتَ عَدَمُ تَأَثُّرِ الْمُكْرَهِ بِهِ , وَقَعَ طَلَاقُهُ لِوُجُودِ الِاخْتِيَارِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لَهُ بِدَفْعِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِهِ , فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الِاخْتِيَارِ . وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ , فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِحَقٍّ , كَالْمُولِي إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ بِدُونِ فَيْءٍ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ , فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ .

أَنْوَاعُ الطَّلَاقِ : 33

-لِلطَّلَاقِ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ النَّظَرِ إلَيْهِ . - فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الصِّيغَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ عَلَى نَوْعَيْنِ: صَرِيحٌ وَكِنَائِيٌّ - وَمِنْ حَيْثُ الْأَثَرُ النَّاتِجُ عَنْهُ عَلَى نَوْعَيْنِ: رَجْعِيٌّ وَبَائِنٌ , وَالْبَائِنُ عَلَى نَوْعَيْنِ: بَائِنٌ بَيْنُونَةٌ صُغْرَى , وَبَائِنٌ بَيْنُونَةٌ كُبْرَى - وَمِنْ حَيْثُ صِفَتُهُ عَلَى نَوْعَيْنِ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ - وَمِنْ حَيْثُ وَقْتُ وُقُوعِ الْأَثَرِ النَّاتِجِ عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: مُنَجَّزٌ , وَمُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ , وَمُضَافٌ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي: أَوَّلًا: الصَّرِيحُ وَالْكِنَائِيُّ: 34 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ , عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ فِي الطَّلَاقِ هُوَ: مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ غَالِبًا , لُغَةً أَوْ عُرْفًا , وَعُرِّفَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ: مَا ثَبَتَ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ بِلَا نِيَّةٍ , وَلَيْسَ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ تَنَافٍ , بَلْ تَكَامُلٌ , فَالْأَوَّلُ تَعْرِيفُهُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ , وَالثَّانِي بِحَسَبِ الْأَثَرِ النَّاتِجِ عَنْهُ . كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكِنَائِيَّ فِي الطَّلَاقِ هُوَ: مَا لَمْ يُوضَعْ اللَّفْظُ لَهُ , وَاحْتَمَلَهُ وَغَيْرُهُ , فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلْهُ أَصْلًا لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً , وَكَانَ لَغْوًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ , وَكَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ الْمُنَاقَضَةِ قَضَاءً فَقَطْ , وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ , وَقَالَ: لَمْ أَنْوِ بِهِ شَيْئًا وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ , وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت غَيْرَ الطَّلَاقِ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَصُدِّقَ دِيَانَةً , هَذَا مَا لَمْ يَحُفَّ بِاللَّفْظِ مِنْ قَرَائِنِ الْحَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نِيَّتِهِ فِي إرَادَةِ غَيْرِ الطَّلَاقِ , فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَصْدِهِ الطَّلَاقَ صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا , وَلَمْ يَقَعْ بِهِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ , وَذَلِكَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ صَرِيحًا غَيْرَ نَاوٍ بِهِ الطَّلَاقَ , فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً لِقَرِينَةِ الْإِكْرَاهِ . وَهَذَا لَدَى الْجُمْهُورِ , وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالُوا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمُكْرَهِ كَمَا تَقَدَّمَ . أَمَّا الْكِنَائِيُّ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ , ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ , فَلَا يُصْرَفُ إلَى الطَّلَاقِ إلَّا بِالنِّيَّةِ , وَأَمَّا وُقُوعُهُ بِالنِّيَّةِ فَلِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ , فَيُصْرَفُ إلَيْهِ بِهَا . وَقَدْ أَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةَ بِالصَّرِيحِ , فَأَوْقَعُوا الطَّلَاقَ بِهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ , وَهِيَ الْكِنَايَاتُ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ تُوضَعْ لَهُ فِي الْأَصْلِ , وَهِيَ لَفْظُ: الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ . وَالْحَنَابِلَةُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ هُنَا فِي قَوْلِ الْقَاضِي , إلَّا أَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُطْلَقًا .

ظُلْمٌ التَّعْرِيفُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت