إلا أن الكاتب يشير إلى أن حال الجمعيات الخيرية الإسلامية داخل العالم الإسلامي بما فيها المملكة العربية السعودية، وفي غيرها من المجتمعات يستحسن ألا يستمر، فالحس الإنساني لهذه الجمعيات، والذي توقف بسبب الأحداث التي أحدثها القلة القليلة من أبنائنا، لا يمكن أن يقدر، والدعم الشعبي الذي كان دوما ينافس الدعم الحكومي في المجال الخيري بدأ يضمحل، والخوف أن يتلاشى تماما إذ استمر الوضع كما هو عليه.. كما يعمد إلى إلقاء الضوء على حقائق وإحصائيات مروعة عن أهداف جمعيات نصرانية خيرية منظمة، ومدعومة من أعلى المستويات، جمعيات تهدف إلى في المقام الأول لتنصير مسلمي العالم، سواء في المجتمعات المنكوبة الفقيرة، وحتى في غيرهما من المجتمعات الإسلامية، كما بين أنها تعمد لتحقيق ذلك بشتى الوسائل، وقد ذكر ما أورده مؤلفو كتاب"الهلال الخيري"من أن منظمة الدعوة الإسلامية في السودان كتبت في تقرير لها صدر عام 1995م عن خطورة نشاط المنظمات الدولية التنصيرية في إفريقيا خلال 15 سنة مضت، إذ كانت ترفع الشعار التالي: (تخلوا عن دين الإسلام وسوف نقوم نحن بتحريركم من الجوع والفقر والخوف والمرض) كما ذكر التقرير أن جيوش الإرساليات التنصيرية عبرت أفريقيا تحمل الغذاء في يدها اليسرى والصليب في يدها اليمنى.
وجدير بالملاحظة هنا عقد مقارنة على أرض الواقع بين أهداف هذه الإرساليات التنصيرية وبين أهداف الجمعيات الخيرية الإسلامية، التي لا تشترط اعتناق المقبلين عليها لنيل المساعدة الدخول في الإسلام، هذا ما أورده (كارين فون هيبل) من كلية لندن للدراسات الإسلامية عن الارتباط بين العمل الخيري الإسلامي والعقيدة الإسلامية، فكان مما قال: (إن المؤسسات الخيرية الإسلامية والعاملين فيها يلتزمون التزاما تاما بما يأمرهم به دستورهم"القرآن الكريم"(لا إكراه في الدين) وبالتالي لم يثبت عليهم -كوقائع وأحداث - ممارسة الإكراه، أو الربط بين إدخال الناس في الإسلام مقابل الغذاء أو التعليم أو الدواء) ففي حين يقترن الإحسان مع الإكراه في الدين في تلك الجمعيات الخيرية التنصيرية، وبالتحديد بالتخلي عن الدين الإسلامي، نجد تجرد الجمعيات الإسلامية الخيرية من أي إلزام للمتلقي، فهذه الجمعيات تكتفي بعرض الإسلام كدين وسلوك دون ربط تقديم مساعداتها للمتلقي بإسلامه، هذا الواقع شهد به كاتب غربي تابع لمؤسسة أكاديمية بريطانية.
لقد بين كتاب ضحايا بريئة أن تحقيق هذه الأهداف التنصيرية لتلك الجمعيات لا يأتي ارتجالا أو اعتباطا، بل يأتي من خلال مؤسسات أكاديمية متخصصة تمد يد العون للمنصر، وتمكنه من التعامل بالأبجديات النفسية والاجتماعية والدينية للفئة المستهدفة،والتي تتوجه في المقام الأول بتنصير مسلمي العالم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر الدكتور محمد السلومي، (جامعة كولمبيا الدولية الأمريكية) ودورها المتخصص في إعداد خريجين يعملون بعد التخرج لتنصير العالم الإسلامي، سواء من خلال المؤسسات الإغاثية العالمية، أو تحت أي غطاء، إذ تقوم هذه الجامعة بتقديم دروس خاصة في التنكر والتخفي لتيسير تنصير المسلمين، وهو ما تسمية بعض المجلات الأمريكية (الحرب الصليبية الحذرة) هذا ما نشرته مجلة"الأم جونز"عام 2002م.
كما ذكر الدكتور"السلومي"أن عدد المبشرين المدربين لهذا الغرض بلغ (3000) مبشر دربوا لتنصير المسلمين، وانتشروا في (50) دولة إسلامية، وأنهم يضعون أنفسهم في سياق المجتمع الذي يخاطبونه، إذ يتحول الواحد منهم إلى مسلم في مظهره، حتى يصل إلى مفاتيح قلوب المسلمين، وقد يظهرون للمسلمين بأسماء مسلمة ويطلقون لحاهم ويرتدون الجلاليب، أما نساؤهم فقد يرتدين الحجاب حبا وطواعية رغبة في التقرب للمجتمع الإسلامي ومن ثم استدراجه لتغيير دينه، بل إنهم دربوا على أداء الصلاة الإسلامية وصيام رمضان مع المسلمين!
أما الادعاء بأن الجمعيات الإسلامية الخيرية بمجملها تمول الإرهاب، فرأي مكذوب، فالإرهاب سمة غربية لا شرقية إسلامية، وبشهادة أهله، بل بشهادة أكثر المتعصبين للغرب المدافعين عنه، المصفقين لمزيد من إرهابه، فها هو الدكتور السلومي في الكتاب المشار إليه ينقل عن"هنتنجتون"صاحب فكرة وكتاب (صدام الحضارات) ، قوله الذي جاء فيه: لقد تغلب الغرب على العالم ليس من خلال تفوقه في الأفكار أو القيم أو الديانة، ولكن بسبب تفوقه في تطبيق العنف المنظم.. الغربيون غالبا ما ينسون هذه الحقيقة، أما غير الغربيين فلا ينسون..).
أما أنا فأعتقد أن بعض القنوات الإعلامية التي تعلن أنها إسلامية..إما نسيت تلك الحقيقة.. أو تناست أو أنسيت فالأمر سيان، إعلامها يمكن وصفه بالفاسد المنحل،فقد اختارت أن تحارب الإسلام وتصمه بغير ما فيه، وفي أي شهر.. في شهر القرآن الكريم!
هذا الإعلام اختار أن يعمم ويخفي نور الإيمان في قلوب أهله، اختار أن يعيب ديننا ويصمه بالإرهاب، كما اختار أن يشوه صور موتانا، حتى الأبطال منهم، ولا أعلم، في الغد القريب هل سيعمد هذا الإعلام إلى وصم من فارقونا من أشهر بما ليس فيهم، بدعوى الحرية..؟! وهل سيمكن من ذلك؟! أم أعتقد أننا نقبل بما يلحق بتاريخنا القديم دون الحديث منه، وأننا في حين لا نقبل بتشويه تاريخنا الحديث نقبل تشويه التاريخ القديم.
جريمة الردّة
د/ هاني بن عبد الله بن محمد الجبير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه .
أمّا بعد: