فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1037

1 -الِاخْتِلَالُ لُغَةً مَصْدَرُ اخْتَلَّ . وَأَصْلُهُ يَكُونُ مِنْ الْخَلَلِ , وَهُوَ الْفَسَادُ وَالْوَهَنُ فِي الرَّأْيِ وَالْأَمْرِ , كَأَنَّهُ تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعٌ لَمْ يُبْرَمْ وَلَا أُحْكِمَ . وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الِاخْتِلَالَ إمَّا حِسِّيٌّ وَإِمَّا مَعْنَوِيٌّ . فَالْحِسِّيُّ نَحْوُ اخْتِلَالِ الْجِدَارِ وَالْبِنَاءِ . وَالْمَعْنَوِيُّ بِمَعْنَى الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ . وَالِاخْتِلَالُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لَا يَبْعُدُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ , إذْ يَأْتِي بِمَعْنَى مُدَاخَلَةِ الْوَهَنِ وَالنَّقْصِ لِلشَّيْءِ أَوْ الْأَمْرِ . وَمِنْهُ"اخْتِلَالُ الْعَقْلِ", وَهُوَ الْعَتَهُ الَّذِي يَخْتَلِطُ مَعَهُ كَلَامُ صَاحِبِهِ فَيُشْبِهُ مَرَّةً كَلَامَ الْعُقَلَاءِ , وَمَرَّةً كَلَامَ الْمَجَانِينِ ,"وَاخْتِلَالُ الْعِبَادَةِ أَوْ الْعَقْدِ"بِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ أَوْ فَسَادِهِمَا ,"وَاخْتِلَالُ الرِّضَا"بِالْإِكْرَاهِ أَوْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا ,"وَاخْتِلَالُ الضَّبْطِ"لَدَى الرَّاوِي الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِمُخَالَفَتِهِ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : 2 - أ - الْإِخْلَالُ: هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ إذَا أَوْقَعَ الْخَلَلَ بِشَيْءٍ مَا , وَالِاخْتِلَالُ مُطَاوَعَةٌ ,"وَالْإِخْلَالُ"بِالْعَهْدِ وَالْعَقْدِ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِمَا , وَإِخْلَالُ التَّصَرُّفِ بِالنِّظَامِ الْعَامِ أَوْ الْآدَابِ كَوْنُهُ مُخَالِفًا لَهُمَا . ب - الْفَسَادُ وَالْبُطْلَانُ: الِاخْتِلَالُ أَعَمُّ مِنْ الْفَسَادِ وَالْبُطْلَانِ , إذْ يَدْخُلُ فِيهِ اخْتِلَالُ الْعِبَادَةِ أَوْ الْعَقْدِ أَوْ غَيْرِهِمَا بِنَقْصِ بَعْضِ الْمُكَمِّلَاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي نَقْصُهَا بُطْلَانًا وَلَا فَسَادًا , كَتَرْكِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نِسْيَانًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ , وَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لِلْحَاجِّ , وَتَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْبَيْعِ , أَوْ بِفِعْلٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الْكَمَالِ فِي الْعِبَادَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ , كَالْحَرَكَةِ الْيَسِيرَةِ فِي الصَّلَاةِ , وَكَإِيقَاعِ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ مَنْ لَا يُبْطِلُهُ بِذَلِكَ . فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي فَسَادًا وَلَا بُطْلَانًا , وَلَا تَخْرُجُ بِهِ الْعِبَادَةُ أَوْ التَّصَرُّفُ عَنْ الصِّحَّةِ , وَلَكِنْ تَفْقِدُ بَعْضَ الْكَمَالِ . ( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ ) : يَتَعَرَّضُ الْفُقَهَاءُ لِلِاخْتِلَالِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كَلَامِهِمْ , وَمِنْ أَبْرَزِهَا مَا يَلِي: 3 - أ - قَسَّمَ الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ التَّكَالِيفَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: الضَّرُورِيَّاتِ , وَالْحَاجِيَّاتِ , وَالتَّحْسِينَاتِ ( أَوْ التَّكْمِيلِيَّاتِ ) , ثُمَّ قَعَّدَ الشَّاطِبِيُّ لِتَأْثِيرِ اخْتِلَالِ كُلٍّ مِنْهَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَهُ ارْتِبَاطٌ بِهِ خَمْسَ قَوَاعِدَ: 1 - أَنَّ الضَّرُورِيَّ أَصْلٌ لِمَا سِوَاهُ مِنْ الْحَاجِيِّ وَالتَّكْمِيلِيِّ . 2 - أَنَّ اخْتِلَالَ الضَّرُورِيِّ يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَالُ الْبَاقِيَيْنِ بِإِطْلَاقٍ . 3 - أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَالِ الْبَاقِيَيْنِ بِإِطْلَاقٍ اخْتِلَالُ الضَّرُورِيِّ . 4 - أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَالِ التَّحْسِينِيِّ بِإِطْلَاقٍ , أَوْ الْحَاجِيِّ بِإِطْلَاقٍ , اخْتِلَالُ الضَّرُورِيِّ بِوَجْهٍ مَا . 5 - أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْحَاجِيِّ وَالتَّحْسِينِيِّ وَالضَّرُورِيِّ . ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ مَنْ شَاءَ . ب - الِاخْتِلَالُ فِي الْعِبَادَاتِ: 4 - الْخَلَلُ فِي الْعِبَادَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِ شَرْطٍ فِيهَا أَوْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ , أَوْ بِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فِيهَا أَوْ مَكْرُوهٍ . وَقَدْ يَتْرُكُ ذَلِكَ , أَوْ يَفْعَلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا . ثُمَّ قَدْ يُؤَدِّي بَعْضُ ذَلِكَ إلَى بُطْلَانِ الْعِبَادَةِ أَوْ فَسَادِهَا . وَقَدْ يُمْكِنُ تَدَارُكُ الْمَتْرُوكِ أَحْيَانًا أَوْ يُجْبَرُ بِنَحْوِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ فِدْيَةٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ كُلِّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ ( ر: اسْتِدْرَاكٌ . بُطْلَانٌ . سَهْوٌ . فِدْيَةٌ . فَسَادٌ . . إلَخْ ) .

اخْتِيَارٌ التَّعْرِيفُ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت