فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1037

وكما تروْن فنحن أمة تدعو إلى الخير والبر والإحسان والتسامح ،وديننا دين سماوي حضاري يدعو إلى الحرية والعدل والمساواة ،وينبذ التمييز العنصري ،ويحترم الحرية الدينية للآخرين ،ونحن أمة تحترم الأديان السماوية وأنبياءها وكتبها ،ولم ينل مسلم من أي نبي من الأنبياء فأيماننا لا يكمل إلاَّ بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله باليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، في حين نجد كثيرًا من المستشرقين يهود ومسيحيين قد نالوا من نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ووصفوه بما لا يليق ،وقالوا عنه أنَّه كاهن وساحر،ومجنون ،وقاطع طريق ،وغير ذلك من الصفات ، بينما نحن ننزه أنبياء الله ورسله بمن فيهم النبي موسى عليه السلام ،والنبي عيسى عليه السلام مما وصفهم به اليهود في التوراة المحرفة بما لا يليق بهم .

ونحن أمة ليست لها مطامع في أراض الغير ،ولا في خيراتهم ،وتريد أن تعيش حرة كريمة وذات سيادة على أراضيها ،ولا سلطان للغير عليها ،وتريد أن تبني نفسها وتنمي مجتمعها وتسهم في بناء الحضارة الإنسانية على قيم سامية تسمو بالنفس الإنسانية ،وترتقي بها إلى مراتب عليا من السلوك الإنساني القائم على احترام آدمية الإنسان وإنسانيته وحريته وكافة حقوقه مع مراعاة الجانب الروحي في النفس الإنسانية ،وتحقيق أمانة الاستخلاف في عمارة الأرض ،والغاية العليا من خلق الله للإنسان وهو عبادته ،وتريد أن تقيم علاقاتها بالأمم الأخرى على الأسس القويمة التي وضعها الإسلام ،ولكن لازال هناك من تلك الأمم الأخرى من يطمع في أراضينا وما فيها من خيرات ،ويريد أن يبسط نفوذه علينا تارة بالقوة العسكرية ،وتارة أخرى بالتهديد ،وبالضغوط الدولية ،وتارة ثالثة بإثارة الخلافات فيما بيننا اتباعًا لسياسة فرِّق تسد ،ونحن هنا نستساءل:

لماذا نُحارب ؟ لماذا نُقتل ؟ لماذا أصبح قانون الغاب هو السائد في العالم في القرن الحادي والعشرين ،وكأنَّنا في بدء الخليقة ؟ لماذا أصبح القوي يأكل الضعيف ويذله ويمتهنه ،ويفرض هيمنته عليه بالقوة العسكرية أو بالتهديد بها ؟ لماذا أصبح المجتمع الدولي ينصر الظالم على المظلوم ؟ ينصر الغاصب المحتل على المسلوب أرضه وكرامته ؟ لماذا أصبح الضعيف محرومًا من حق الدفاع عن نفسه ،عن بلده عن أرضه ووطنه ،وإن فعل بات مجرمًا إرهابيًا يُقتل أو يُحاكم ويُسجن أو يُبعد ويُطرد من بلده ؟ لماذا كل هذه الحرب على الإسلام ،وهو دين سماوي منزل من رب الكون وخالقه ،وهو دين شامل وكامل يهدف خير البشرية ،وأنزل للناس كافة رحمة للعالمين،وفيه حل لكل ما تعانيه البشرية من تيه وشتات وخوف وقلق وطمع وجشع،وقتل وسفك دماء،واغتصاب للأعراض ،وانتهاك للحرمات،وتدمير للعمران،وتشريد للنساء والشيوخ والأطفال ،ومن سيطرة المادة على كل ألوان الحياة ،والمبدأ الميكافلي"الغاية تبرر الوسيلة"؟

لماذا أصبح الإنسان المسلم منا الملتزم بالإسلام خلقًا وعملًا يعد إرهابيا ؟ولكي ينفي عن نفسه تهمة الإرهاب يعلن أنه ليبرالي ،أو علماني أو شيوعي ..الخ،المهم ألاَّ يكون إسلاميًا؟

لماذا باتت كل الأبواب في عالمنا الإسلامي تفتح للعلمانيين وتغلق أمام الإسلاميين؟

وأخيرًا لمَ لا يدعنا الآخر نعيش في أمن وأمان واطمئنان نعبد الله الواحد الأحد ونحكم في بلادنا بما أنزل الله و نعمر هذا الكون ،ونبني ونشيد لنؤدي رسالتنا في هذه الحياة ؟

ليتكم تجيبون عن هذه التساؤلات

حِكْمَةُ الجهادِ في الإسلامِ

أحمد بن محمد الشرقاوي

أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك بجامعة الأزهر

وكلية التربية للبنات بالقصيم

بسم الله الرحمن الرحيم

في ظل الحرب الشعواء والحملة الهوجاء على هذه الفريضة المُغيَّبة وآخر ما أثير حول الجهاد ما أثاره باب الفاتيكان حول رسالة الإسلام وخرافة السيف متغاضيا ومتناسيا جرائم الحروب الصليبية والاحتلال الغربي لبلاد المسلمين ، مع تدليله العجيب لوليدة الاستعمار وركيزته في قلب العالم الإسلامي إسرائيل قوَّض الله بنيانهَا وزلزل أركانها وأرانا في اليهودِ وأشياعهم عجائب قدرته .

وبعد فهذه الفرية التي افتراها رئيس عباد الصليب ومن قبل رددها أسلافه هي حلقة في سلسلة الافتراءات الصليبية على الدين الحق ونحن في هذه الصفحات نلقي الأضواء على شريعة الجهاد في الإسلام والله المستعان

تعريف الجهاد:

الجهاد في اللغة: بذل الجهد واستفراغ ما في الوسع ، وهو مشتق من الجَهد: التعب والمشقة ، أو من الجُهد: وهو الطاقة ، لأن المجاهد يبذل طاقته . [1]

قال ابن منظور:"جاهد العدو مجاهدة وجهادا قاتله" [2] .

أما الجهاد في الشرع: فلقد ذكر العلماء له عدة تعريفات منها:

عرفه القسطلاني بقوله:"هو قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمته". [3]

ما ذكره ابن حجر في الفتح قال:"الجهاد: بذل الجهد في قتال الكفار ، ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق ، فأما جهاد النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها وعلى تعليمها ، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من شبهات وما يزينه من شهوات ، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب ..." [4] إلى آخر ما ذكره رحمه الله .

الحكمة من مشروعية الجهاد:

** الجهاد هو السبيل:

هو السبيل إلى العزة والكرامة والوحدة والقوة.

فرضه الله U على أمة الإسلام رغم ما فيه من مشقة وبذل وتضحية وعناء وما ذاك إلا لما اشتمل عليه من ثمرات يانعة وفوائد رائعة وحكم بالغة ونعم سابغة ونتائج حاسمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت