قال تعالى في سورة البقرة { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } {216}
وقال سبحانه في سورة النساء { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا 74} وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا {75} الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ
الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {76} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ
كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا {77}
:"إن الجهاد هو السبيل هذا ما يجب أن نعنيه تماما ونسير ونعمل على ضوئه فضعف الإيمان قد أوصل المسلمين إلى ما وصلوا إليه من هوان وتفكك وتحكم لأعداء الله في مقدراتهم بل وفتنة بعضهم عن دينهم ، وبعث الإيمان في القلوب من جديد هو المنطلق الأساسي للنهوض وبعث الحياة في الأمة الإسلامية ، لتستعيد قوتها وتتحرر وتأخذ مكانتها التي اختارها الله لها كخير أمة أخرجت للناس وكأساتذة للبشرية بهذا الدين الحق كي يخرجوهم من الظلمات إلى النور ، ومع قوة الإيمان والعقيدة لابد من قوة الوحدة والترابط بين المسلمين لتوحيد الجهود ، ثم تأتى قوة الساعد والسلاح حينما لا يجدي غيرها ، وهذا هو دور الجهاد" [5] .
** الجهاد هو الحياة:
لا قيمة للحياة إن لم تكن في ظلال الأمن والعزة ، والحرية والعدالة ، وسائر المعاني السامية والحقوق الإنسانية التي يدعو الإسلام إلى تحقيقها .
وقد يتساءل البعض ويقول: إذا كان الإسلام هو دين الرحمة والسلام ، والدين الذي كرم الإنسان وحافظ على حقه في الحياة فلماذا الجهاد الذي تراق فيه الدماء وتزهق فيه الأرواح ؟ والجواب: إن الإسلام حقًا دين الحياة ، الحياة الطيبة الكريمة الهادئة والهانئة والآمنة المطمئنة ، ولكن هناك أعداء للحياة وأعداء للحرية ، إن تركوا على حالهم فسوف يسلبون الناس أبسط حقوقهم ، لذلك فإن الجهاد موجه إلى هذه الطائفة التي تحارب الناس في حرياتهم وتلجم ألسنتهم وتحجر على عقولهم ، وحين لا تجدي الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة مع هؤلاء فإن آخر العلاج الكى وإن هذه القلوب القاسية والعقول المتحجرة والنفوس الأمارة لا يصلحها إلا السيف ،
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا *** فالحرب أجدى على الدنيا من السلم
والشر إن تلقه بالخير ضقت به ذرعًا *** وإن تلقه بالشر ينحسم
** الجهاد خير للبشرية
المولى U يأمر بما فيه النفع والخير ؛ لعلمه U بما يصلح العباد ويسعدهم وقد فرض الله الجهاد رغم ما فيه من مشقة وبذل وتضحية وعناء ، وما ذلك إلا لما للجهاد من ثمرات يانعة وظلال وارفة ونتائج حاسمة وخيرات عميمة للطائفة المؤمنة.
والدليل على ذلك قول الحق U في سورة البقرة { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } {216} 0
ومن خيرية الجهاد للمؤمنين أنه سبيل لإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة ، فهو مضمار إلى طاعة الله ورضوانه بتحصيل أجر الجهاد وبه تغفر الذنوب وترفع الدرجات.
** الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا:
لقد شرع الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا ، لم يشرع لأهداف توسعية أو لمطامع سياسية ، وإنما شرع لأسمى غاية وأسمى مقصد ، شرع لتكون كلمة الله هي العليا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحم الله:"وإن كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن يكون الدين كله لله ،وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع من هذا قوتل باتفاق ، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمنى ونحوهم فلا يقتل عند الجمهور إلا أن يقاتل بقوله أو بفعله ، وإن كان بعضهم يرى مقاتلة الجميع بمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين والأول هو الصواب لأن القتال لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالى (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْوَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ {190} ) "