فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1037

الصلاة والسلام مُنَفِّذًا لِحُكْمِ الْيَهُودِ , تَارِكًا لِتَنْفِيذِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى , حَاشَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ . وَأَيْضًا فَهَبْكَ أَنَّهُ كَمَا قُلْتُمْ فَارْجُمُوهُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ نَفْسِهِ , وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّرْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . وَأَمَّا الْآيَةُ: فَإِنَّمَا هِيَ خَبَرٌ عَنْ النَّبِيِّينَ السَّالِفِينَ فِيهِمْ , لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا لَنَا نَبِيِّينَ , إنَّمَا لَنَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ - فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْنِيٍّ بِهَذِهِ الْآيَةِ . ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنْ أَحْكَامِ دِينِهِمْ أَحَقٌّ - هِيَ إلَى الْيَوْمِ - مُحْكَمٌ أَمْ بَاطِلٌ مَنْسُوخٌ ؟ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا -: فَإِنْ قَالُوا: حَقٌّ مُحْكَمٌ كَفَرُوا جِهَارًا , وَإِنْ قَالُوا بَلْ بَاطِلٌ مَنْسُوخٌ . قُلْنَا: صَدَقْتُمْ , وَأَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ رَدَدْتُمُوهُمْ إلَى الْبَاطِلِ الْمَنْسُوخِ الْحَرَامِ , وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ . وَقَالَ تَعَالَى: { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } وَلَيْسَ مِنْ الْقِسْطِ تَرْكُهُمْ يَحْكُمُونَ بِالْكُفْرِ الْمُبَدَّلِ أَوْ بِحُكْمٍ قَدْ أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَوْ حَرَّمَ الْقَوْلَ بِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ . وَقَالَ تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } . وَمِنْ رَدَّهُمْ إلَى حُكْمِ الْكُفْرِ الْمُبَدَّلِ وَالْأَمْرِ الْمَنْسُوخِ الْمُحَرَّمِ , فَلَمْ يُعِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , بَلْ أَعَانَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ . وَقَالَ تَعَالَى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَالصَّغَارُ هُوَ جَرْيُ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ , فَإِذَا مَا تُرِكُوا يَحْكُمُونَ بِكُفْرِهِمْ فَمَا أَصْغَرْنَاهُمْ بَلْ هُمْ أَصْغَرُونَا - وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .

2187 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ تُقَامُ الْحُدُودُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت