فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1037

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْخَبَرِ ؟ فَجَاءَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي السَّرِقَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى , وَلَا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ - وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ , وَفِي السَّرِقَةِ , إلَّا الْمُعَاهَدَ فِي السَّرِقَةِ , لَكِنْ يَضْمَنُهَا , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُهُ: لَا أَمْنَعُ الذِّمِّيَّ مِنْ الزِّنَى , وَشُرْبِ الْخَمْرِ - وَأَمْنَعُهُ مِنْ الْغِنَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي زِنًى , وَلَا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ - وَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ , وَالسَّرِقَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ , وَأَبُو سُلَيْمَانَ , وَأَصْحَابُهُمَا: عَلَيْهِمْ الْحَدُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُحَمَّدٍ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَابُوسُ بْنُ الْمُخَارِقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمَيْنِ تَزَنْدَقَا , وَعَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ , وَعَنْ مُكَاتَبٍ مَاتَ وَتَرَكَ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ , وَتَرَكَ وُلْدًا أَحْرَارًا ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ: أَمَّا اللَّذَانِ تَزَنْدَقَا فَإِنْ تَابَا وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا - وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الَّذِي زَنَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ , وَارْفَعْ النَّصْرَانِيَّةَ إلَى أَهْلِ دِينِهَا - وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَأَعْطِ مَوَالِيهِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ , وَأَعْطِ وُلْدَهُ الْأَحْرَارَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى عَلَى عَبْدٍ وَلَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ حَدًّا وَعَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْيَهُودِيِّ , وَالنَّصْرَانِيِّ: لَا أَرَى عَلَيْهِمَا فِي الزِّنَى حَدًّا , قَالَ: وَقَدْ كَانَ مِنْ الْوَفَاءِ لَهُمْ بِالذِّمَّةِ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ دِينِهِمْ وَشَرَائِعِهِمْ , تَكُونُ ذُنُوبُهُمْ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ الْحَقَّ فَنَتَّبِعَهُ ؟ فَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَى ذِمِّيٍّ ؟ فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } وَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى التَّرْكِ لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ , وَكَانَ كُفْرُهُمْ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَرِيطَةٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ , فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: مَا تُعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةٌ غَيْرُ هَذَا ؟ فَلَمَّا نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ وَجَدْنَاهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْحَنَفِيِّينَ , وَالْمَالِكِيِّينَ أَصْلًا , لِأَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ عَامَّةٌ لَا خَاصَّةٌ , وَهُمْ قَدْ خَصُّوا فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِمْ الْحَدَّ فِي السَّرِقَةِ , وَفِي الْقَذْفِ لِمُسْلِمٍ , وَفِي الْحِرَابَةِ , وَأَسْقَطُوا الْحَدَّ فِي الزِّنَى , وَفِي الْخَمْرِ فَقَطْ , وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَمْ يُوجِبْهُ قُرْآنٌ , وَلَا سُنَّةٌ لَا صَحِيحَةٌ وَلَا سَقِيمَةٌ وَلَا إجْمَاعٌ , وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ فَإِنْ قَالُوا: السَّرِقَةُ ظُلْمٌ , وَلَا يَقَرُّونَ عَلَى ظُلْمِ مُسْلِمٍ , وَلَا عَلَى ظُلْمِ ذِمِّيٍّ , وَالْقَذْفُ حُكْمٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُحْكَمُ فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ؟ قُلْنَا لَهُمْ: وَكَذَلِكَ الزِّنَى إذَا زَنَوْا بِامْرَأَةِ مُسْلِمٍ , أَوْ بِأَمَتِهِ , أَوْ بِامْرَأَةِ ذِمِّيٍّ أَوْ أَمَتِهِ , فَإِنَّهُ ظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِ , أَوْ سَيِّدِهَا , وَظُلْمٌ لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ , وَلَا يَقَرُّونَ عَلَى ظُلْمٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ خَصَّصْتُمْ الْآيَةَ بِلَا دَلِيلٍ وَتَرَكْتُمْ ظَاهِرَهَا بِلَا حُجَّةٍ فَإِنْ شَغَبُوا بِقَوْلِ عَلِيٍّ , وَابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي ذَلِكَ ؟ قُلْنَا لَهُمْ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ لَا تَصِحُّ , لِأَنَّهَا عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ - ثُمَّ عَنْ قَابُوسِ بْنِ الْمُخَارِقِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ , لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَبْعَدُ , لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُمْ قَدْ خَالَفُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت