فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1037

24 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الْأَصَحِّ - إلَى أَنَّ مَنْ خَالَفَ التَّسْعِيرَ صَحَّ بَيْعُهُ ; إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْحَجْرُ عَلَى الشَّخْصِ فِي مِلْكِهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ . وَلَكِنْ إذَا سَعَّرَ الْإِمَامُ وَخَافَ الْبَائِعُ أَنْ يُعَزِّرَهُ الْإِمَامُ لَوْ نَقَصَ عَمَّا سَعَّرَهُ , فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي الشِّرَاءُ بِمَا سَعَّرَهُ الْإِمَامُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرِهِ , وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي بِمَا تُحِبُّ , لِيَصِحَّ الْبَيْعُ . وَصِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ مُخَالَفَةِ التَّسْعِيرِ مُتَبَادَرٌ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: وَمَنْ زَادَ فِي سِعْرٍ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ أُمِرَ بِإِلْحَاقِهِ بِسِعْرِ النَّاسِ , فَإِنْ أَبِي أُخْرِجَ مِنْ السُّوقِ . وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ . لَكِنْ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إنْ هَدَّدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْمُخَالِفَ لِلتَّسْعِيرِ بَطَلَ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِنَوْعِ مَصْلَحَةٍ ; وَلِأَنَّ الْوَعِيدَ إكْرَاهٌ . ب - ( عُقُوبَةُ الْمُخَالِفِ ) : 25 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ التَّسْعِيرَ الَّذِي رَسَمَهُ ; لِمَا فِيهِ مُجَاهَرَةَ الْإِمَامِ بِالْمُخَالَفَةِ . وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُتَوَلِّي الْحِسْبَةِ إذَا سَعَّرَ الْبَضَائِعَ بِالْقِيمَةِ , وَتَعَدَّى بَعْضُ السُّوقِيَّةِ , فَبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ , هَلْ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ: إذَا تَعَدَّى السُّوقِيُّ وَبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ يُعَزِّرُهُ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا قَدْرُ التَّعْزِيرِ , وَكَيْفِيَّتُهُ , فَمُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ , وَقَدْ يَكُونُ الْحَبْسَ أَوْ الضَّرْبَ , أَوْ الْعُقُوبَةَ الْمَالِيَّةَ , أَوْ الطَّرْدَ مِنْ السُّوقِ وَغَيْرَ ذَلِكَ . هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّسْعِيرُ . أَمَّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَاهُ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَى مُخَالِفِ التَّسْعِيرِ .

تَشَبُّهٌ التَّعْرِيفُ :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت