فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1037

1 -التَّشَبُّهُ لُغَةً: مَصْدَرُ تَشَبَّهَ , يُقَالُ: تَشَبَّهَ فُلَانٌ: بِفُلَانٍ إذَا تَكَلَّفَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وَالْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا فِي مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي , وَمِنْهُ: أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَبَاهُ: إذَا شَارَكَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : 2 - مِنْهَا: الِاتِّبَاعُ وَالتَّأَسِّي وَالتَّقْلِيدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا تَحْتَ عِنْوَانٍ: ( اتِّبَاعٌ ) . 3 - وَمِنْهَا: الْمُوَافَقَةُ , وَهِيَ: مُشَارَكَةُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ لِلْآخَرِ فِي صُورَةِ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْآخَرِ أَمْ لَا لِأَجْلِهِ . فَالْمُوَافَقَةُ أَعَمُّ مِنْ التَّشَبُّهِ . الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّشَبُّهِ: أَوَّلًا - التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ: 4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ , وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ , وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى: أَنَّ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ - الَّذِي هُوَ شِعَارٌ لَهُمْ بِهِ يَتَمَيَّزُونَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ - يُحْكَمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ ظَاهِرًا , أَيْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا , فَمَنْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ يَكْفُرُ , إلَّا إذَا فَعَلَهُ لِضَرُورَةِ الْإِكْرَاهِ أَوْ لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ . وَكَذَا إذَا لَبِسَ زُنَّارَ النَّصَارَى إلَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَدِيعَةً فِي الْحَرْبِ وَطَلِيعَةً لِلْمُسْلِمِينَ . أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِحَدِيثِ: { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } لِأَنَّ اللِّبَاسَ الْخَاصَّ بِالْكُفَّارِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ , وَلَا يَلْبَسُهُ إلَّا مَنْ الْتَزَمَ الْكُفْرَ , وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْعَلَامَةِ وَالْحُكْمُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مُقَرَّرٌ فِي الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ . فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ شَدَّ الزُّنَّارَ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ , بَلْ لِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ لِتَخْلِيصِ الْأَسَارَى مَثَلًا لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ - وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الشَّاطِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَلْبُوسِ الْخَاصِّ بِهِ لَا يُعْتَبَرُ كَافِرًا , إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ مُعْتَقَدَهُمْ ; لِأَنَّهُ مُوَحِّدٌ بِلِسَانِهِ مُصَدِّقٌ بِجِنَانِهِ . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله: لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْإِيمَانِ إلَّا مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ , وَالدُّخُولُ بِالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ , وَهُمَا قَائِمَانِ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى حُرْمَةِ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ لَهُمْ . قَالَ الْبُهُوتِيُّ: إنْ تَزَيَّا مُسْلِمٌ بِمَا صَارَ شِعَارًا لِأَهْلِ ذِمَّةٍ , أَوْ عَلَّقَ صَلِيبًا بِصَدْرِهِ حَرُمَ , وَلَمْ يَكْفُرْ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي . وَيَرَى النَّوَوِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ الزُّنَّارَ وَنَحْوَهُ لَا يَكْفُرُ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ . أَحْوَالُ تَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ: وَبِتَتَبُّعِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُقَيِّدُونَ كُفْرَ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ الْخَاصِّ بِهِمْ بِقُيُودٍ مِنْهَا: 5 - أَنْ يَفْعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ , قَالَ أَحْمَدُ الرَّمْلِيُّ: كَوْنُ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ رِدَّةً مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . أَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ رِدَّةً ; لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ , أَوْ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لَوْ أَنَّ الْمُسْلِمَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ دَارِ كُفْرٍ غَيْرِ حَرْبٍ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَفَةِ لَهُمْ ( لِلْكُفَّارِ ) فِي الْهَدْيِ الظَّاهِرِ ; لِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بَلْ قَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَهُمْ أَحْيَانًا فِي هَدْيِهِمْ الظَّاهِرِ , إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ , مِنْ دَعْوَتِهِمْ إلَى الدِّينِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى بَاطِنِ أُمُورِهِمْ لِإِخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ , أَوْ دَفْعِ ضَرَرِهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ . فَأَمَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ الَّتِي أَعَزَّ اللَّهُ فِيهَا دِينَهُ , وَجَعَلَ عَلَى الْكَافِرِينَ فِيهَا الصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ فَفِيهَا شُرِعَتْ الْمُخَالَفَةُ . 6 - أَنْ يَكُونَ التَّشَبُّهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لَا يَكْفُرُ , فَمَنْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لِتَخْلِيصِ الْأَسْرَى , أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَدِيعَةً فِي الْحَرْبِ وَطَلِيعَةً لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَكْفُرُ . وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ لَا يَكْفُرُ . 7 - أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت