فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1037

قَتَلْتُك ; فَهَذَا لَا يَجُوزُ ; فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ , وَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى دِينِهِ عِنْدَ أَمْنِهِ مِمَّا خَافَ مِنْهُ . وَإِذَا ادَّعَى الذِّمِّيُّ أَنَّهُ أُكْرِهَ بِالْبَاطِلِ لَزِمَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ , فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الطَّوَاعِيَةِ بِوَجْهٍ وَلَا حَالٍ فِي كُلِّ كَافِرٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: كَانَ إسْلَامُهُ عَلَى يَدِ فُلَانٍ فَأَنَّى عَلَّقُوهَا , وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِي كُتُبِ الْمُخَالِفِينَ ; لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي شُرُوطِهِمْ لِعِلَّةِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ كَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ , وَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَغَيْرِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: اغْتَسَلَ وَصَلَّى , فَلَيْسَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ الْمَكْتُوبِ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ صَلَاةٍ , فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَلَا وُضُوءَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ . وَأَمَّا إذَا كَانَ وَقْتَ صَلَاةٍ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَيَفْعَلُهُمَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَكْتُوبًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وفي المغني:

( 7115 ) فَصْلٌ: وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ , كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ , فَأَسْلَمَ , لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ , حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ طَوْعًا 0

, مِثْلُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهُ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ . وَإِنْ رَجَعَ إلَى دِينِ الْكُفْرِ , لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيُّ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَصِيرُ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ , وَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ قُتِلَ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . فَإِذَا قَالُوهَا , عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا . } وَلِأَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِ الْحَقِّ , فَلَزِمَهُ حُكْمُهُ كَالْحَرْبِيِّ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ . وَلَنَا , أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ , كَالْمُسْلِمِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِكْرَاهِ قوله تعالى: { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ } . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ - إذَا أَقَامَ عَلَى مَا عُوهِدَ عَلَيْهِ - , وَالْمُسْتَأْمَنَ لَا يَجُوزُ نَقْضُ عَهْدِهِ , وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ . وَلِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ , كَالْإِقْرَارِ وَالْعِتْقِ . وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُمَا , وَإِكْرَاهُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ , بِأَنْ يَقُولَ: إنْ أَسْلَمْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاك . فَمَتَى أَسْلَمَ , حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهُ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ أُكْرِهَ بِحَقٍّ , فَحُكِمَ بِصِحَّةِ مَا يَأْتِي بِهِ , كَمَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُسْلِمُ عَلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى , وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ , فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ , فَإِنَّ مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ , وَأَسْلَمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , فَهُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ , مَوْعُودٌ بِمَا وُعِدَ بِهِ مَنْ أَسْلَمَ طَائِعًا , وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ , فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ , لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ , سَوَاءٌ فِي هَذَا مَنْ يَجُوزُ إكْرَاهُهُ , وَمَنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ , فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ اعْتِقَادِهِ مِنْ الْعَاقِلِ , بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ , وَيَقُومُونَ بِفَرَائِضِهِ , وَلَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

12 -مَسْأَلَةٌ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَدَّ نَكِيرُهُمْ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ ذَبِيحَةِ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ مُطْلَقًا , وَلَا يَدْرِي مَا حَالُهُمْ , هَلْ دَخَلُوا فِي دِينِهِمْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ وَقَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْ بَعْدَ ذَلِكَ , بَلْ يَتَنَاكَحُونَ , وَتُقَرُّ مُنَاكَحَتُهُمْ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ , وَهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ , وَلَا يُعْرَفُ مَنْ وَلَّاهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ , فَهَلْ لِلْمُنْكِرِينَ عَلَيْهِمْ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبْحِ لِلْمُسْلِمِينَ , أَمْ لَهُمْ الْأَكْلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ كَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ؟

أَجَابَ: رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت