فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1037

وللتلفزيون والفيديو من الآثار السيئة على النفس الإنسانية ما الله به عليم ، وهذه الآثار قد لا تظهر مباشرة بعد انتهاء برامج أو مشهد تلفزيوني ولكن تظهر بعد فترة طويلة . يقول مروان كجك أيضا: ومن المؤكد أن هذه الآثار لا تأتي مباشرة عقب صب المعلومات وتغلغلها في النفس وإنما تظهر بعد حين نتيجة تضافر برامج أخرى تعمل على تراكم الآثار التي تأخذ بدورها من جديد بالاندفاع من الداخل نحو الخارج على صورة سلوك حركي يترجم التفاعل اللاإرادي الذي يأخذ سبيله إلى النفس على شكل مفاهيم امتزجت مع الشخصية فأكسبتها بعضا من ملامحها وأهدافها . (3)

ورغم ما ذكر فإن الباحث يرى أنه لو أحسن توجيه واستغلال وسائل الإعلام عموما وتم إصلاح برامجها وأنشطتها بما يتوافق مع معتقداتنا وأخلاقنا وقيمنا الإسلامية وبشرط ألا تشغل وقت الفرد المسلم فإنه يمكن تلافي الكثير من آثارها السيئة والإفادة منها في مجالات متعددة ومن ضمنها التربية الذاتية .

ثالثا: المحاولة والخطأ

من البديهي أن الإنسان يخطئ أحيانا ويصيب أحيانا ويخطو إلى الأمام خطوات ويتعثر أخرى ولكن يدفعه الأمل والعزيمة إلى المحاولة مرارا وتكرارا لأن الفشل أساس النجاح . ويلجأ الفرد إلى أسلوب المحاولة والخطأ للوصول بالعمل إلى كماله المنشود أو للتثبت من الاجتهادات البشرية واكتشاف خبرات جديدة .

والمقصود بالمحاولة والخطأ هو تكرار العمل أكثر من مرة لتحقيق أقصى نجاح ممكن ، ومن الأدلة على هذا الأسلوب من التربية الإسلامية حديث المسيء صلاته .

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ، فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ( ثلاثا ) فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني ... الحديث

[ البخاري: 1/257 ]

الشاهد من الحديث أن ذلك الصحابي حاول تصحيح خطئه بنفسه - بعد أن وجهه النبي صلى الله عليه وسلم - وكان من الممكن أن يؤدي العمل كما ينبغي ولجهله عجز ثم سأل . وهذا الأسلوب أوقع في النفس وأدعى إلى قبوله وانطباعه في الذاكرة (1)

ويذكر يالجن مؤكدا على هذا الأسلوب قائلا: والتجربة وهي جعل المتربي يجرب بنفسه القيم والأفكار والحقائق المقدمة إليه ، ذلك أوقع في نفسه وأقرب إلى إدراك قيمة تلك الحقائق والأفكار (2)

ومما ينبغي أن ينتبه إليه أنه ليس كل أمر يصح فيه تجريب أسلوب المحاولة والخطأ للتأكد من صلاحه ونجاحه . فأحكام الشرع مثلا من تحريم لشرب الخمر أو مزاولة الربا وغير ذلك لا يمكن أن نضعها تحت التجربة والمحاولة لأنها منزلة من لدن حكيم خبير . والمسلم الحق يفعل ما يأمره خالقه ويجتنب ما ينهى عنه بدون أدنى تردد في التطبيق . أما المحاولة في تطبيق العمل لإتقانه فهذا أمر مرغوب شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه

[ رواه البيهقي في شعب الإيمان . نقلا عن الألباني في صحيح الجامع برقم 1876 ]

وفي رواية أخرى: إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن .

[ رواه البيهقي في شعب الإيمان . نقلا عن الألباني في صحيح الجامع برقم 1887وحسنه]

وحيث أن الغالب على النفس البشرية لقصورها أنها لا تتقن أداء العمل من أول محاولة فإن الأمر يحتاج إلى مرات وكرات . والإنسان السامي لبلوغ الكمال البشري لا ييأس ولا يكل ولا يمل فيحاول ويحاول حتى يصل إلى مبتغاه وينال ما يتمناه . وبالإرادة القوية وتركيز الانتباه تصبح الذات هي محور الحضارة والمحرك الفعال لتحقيق الأماني وتحسين الأداء .

شبهات النصارى حول الإسلام

جمع وترتيب

وليد كمال شكر

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدلله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت