الحمد لله الذى جعل لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأرسل فينا رسولا كريما فحبانا بذلك فضلا عظيما وبعد
فإن المتأمل في هذه الهجمة الشرسة على عقيدة المسلمين وشريعتهم يلمح أثر الحقد الدفين في طيات هذه الهجمة الضارية فالأعداء يعلمون أن الإسلام كدين يحمل أسباب البقاء في ذاته ويملك من وسائل التأثير والتغيير مالا يوجد في غيره من الأديان لذا رأينا الإسلام ينتشر رغم تقصير المسلمين في نصرته وتبليغه ورأينا الإسلام يفرض نفسه على الأحداث ويظهر بقوة من جديد على الساحة رغم أن أعداءه لا يألون جهدا في محاربته وتحجيمه لذلك كله لجأ الأعداء إلى وسيلة خبيثة تصرف المسلمين عن دينهم أو تزرع الشك في نفوسهم وهى وسيلة الشبهات التى تثار حول الإسلام وهم بذلك يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ومن هؤلاء الذين مارسوا هذا النوع من الوسائل النصارى لذا رأيناأن نجمع هذه الشبهات في كتاب واحد ثم نذكر رد العلماء عليها راجين من المولى سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا وأن يكون هذا العمل عذرا لنا عند ربنا إذا سألنا ماذا قدمتم لدينكم تجاه هذه الهجمة الحاقدة وما كان لى من دور في ذلك سوى الجمع والترتيب مستفيدا من شتى المواقع الإسلامية على شبكة المعلومات والله أسأل أن يجعل هذا العمل صالحا ولوجهه خالصا .
منهج النصارى في الشبهات عن الإسلام
1-الكذب و التلاعب في النصوص:
مارس النصارى الكذب في نقدهم لهذا الدين،ومن ذلك ما قاله صاحب كتاب"الحق"حين زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات انتظر المسلمون قيامه كما قام المسيح، فلما لم يقم ارتد المسلمون عن الإسلام"."
و من المعلوم أن القرآن صرح بمثلية رسول الله لسائر البشر في خاصية الموت، و قد صرح القرآن بموته، و لم يرد شيء فيه أو عن رسولنا يفيد قيامته صلى الله عليه وسلم من الموت ، و قد روي عن عمر أنه قال مثل هذا القول لحظة ذهوله عند فاجعته برسول الله صلى الله عليه وسلم و سرعان ما أفاق منه.
و أما حركة الردة فقد بدأت إبان حياته صلى الله عليه وسلم بظهور الأسود العنسي ، و فشت بعد وفاته، و لم يكن من دواعيها مثل هذا القول الذي ذكره النصراني.
و من الكذب أيضًا قول القس شروش و هو عربي فلسطيني في مناظرته لديدات أمام جمهور من الأعاجم الذين لا يعرفون العربية، فيقول مكذبًا القرآن في عربيته:"لكن محمدًا استعمل كثيرًا من الكلمات و الجمل الأجنبية في القرآن ، و هذا يترك كثيرًا من التساؤل عند الناس إن كانت لغة الله غير كافية بحيث تحتاج إلى عدة لغات أخرى… في كتاب ادعي أن الله أوحاه بالعربية"، و بالطبع لا يوجد في القرآن جملة غير عربية ، فقد نزل بلسان عربي مبين .
و من الكذب أيضًا قوله:"المسلمون غير العرب يشعرون بأنهم مجبرون أن يحفظوا على الأقل أربعين سورة من القرآن بالعربية مع أنهم لا يتكلمونها و لا يتخاطبونها"و أي من العلماء لم يوجب مثل هذا .
2-تحريف النصوص:
يلجأ النصارى أيضًا إلى تحريف ألفاظ النصوص الإسلامية ، و من ذلك قول القس شروش لمستمعيه الإنجليز:"أنتم معشر المسلمين تعتقدون أن المسيح ما زال على قيد الحياة".يقول ديدات: نعم. فأكمل القس شروش"لكننا إذا قارنا هذا بما جاء في القرآن فإننا سنجد تناقضًا ، فإن القرآن يقول { و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حيًا } قرأها في العربية صحيحة ، ثم ترجمها:"و سلام علي يوم ولدت و يوم مت و يوم أبعث حيًا"فحول الأفعال المضارعة و التي يراد منها المستقبل إلى أفعال ماضية مستغلًا جهل مستمعيه بلغة العرب، و ظن أن حيلته و كذبه ينطلي على العلامة الأعجمي ديدات ."
و من التحريف أيضًا أن النصارى حين استشهادهم بالنصوص الإسلامية كانوا يختارون ما يعجبهم من النص و يدعون ما لا يوافق هواهم ، و من ذلك قول وهيب خليل في كتابه"استحالة تحريف الكتاب المقدس"في سياق حديثه عن أدلة ألوهية المسيح في القرآن و السنة فيقول:"روى البخاري في الجزء الثالث ص107 قائلًا:"لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا"وفي هذا دليل قاطع على ألوهية السيد المسيح،لأن الدينونة لله وحده".
و قد غض النصراني طرفه عن بقية الحديث و فيه:"فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يفيض المال حتى لا يقبله أحد"فالأمور المذكورة في تتمة الحديث تدل على بطلان النصرانية ، و أن المسيح سيحطم رمزها (الصليب) ، و أنه سيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أن الحديث يتحدث عن أحداث قبل القيامة ، فالساعة لا تقوم حتى تحصل هذه الأمور ، و الدينونة الكبرى إنما تكون بعد قيام الساعة.
و نصوص القرآن صريحة في أن الله هو الذي سيدين الخلائق كما قال تعالى { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق إلا له الحكم و هو أسرع الحاسبين }
3-مغالطات النصارى:
يقع النصارى عند إثارتهم للشبهات في مغالطات في الاستدلال ، و من ذلك قول وهيب خليل:"فإذا كان الإسلام يشهد بأن الذي يحيي العظام و هي رميم هو الذي أنشأها أول مرة فقط ، فمن يكون السيد المسيح الذي يشهد له الإسلام بأنه يحيي الموتى؟ أليس هو الله الحي القيوم المحيي المميت الذي أنشأها أول مرة ؟".