1 -أَصْلُ الظُّلْمِ فِي اللُّغَةِ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَالْجَوْرُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالْمَيْلُ عَنْ الْقَصْدِ , ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ عَسْفٍ ظُلْمًا . وَلَا يَخْرُجُ فِي الِاصْطِلَاحِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - ( الْبَغْيُ ) : 2 - مِنْ مَعَانِي الْبَغْيِ فِي اللُّغَةِ: الظُّلْمُ وَالْفَسَادُ وَالِاسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ . . وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ فِي الْجُمْلَةِ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ب - الْإِكْرَاهُ: 3 - الْإِكْرَاهُ لُغَةً: مِنْ الْكُرْهِ - بِالضَّمِّ - بِمَعْنَى الْقَهْرِ , أَوْ مِنْ الْكَرْهِ - بِالْفَتْحِ - بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ , وَأَكْرَهْته عَلَى الْأَمْرِ إكْرَاهًا: حَمَلْته عَلَيْهِ قَهْرًا . وَعَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ: بِأَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ أَوْ يَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( إكْرَاهٌ ف 98 ) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الظُّلْمِ وَالْإِكْرَاهِ: أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَكُونُ صُورَةً مِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ:
16 -أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ قَاصِدًا الظِّهَارَ . وَيَتَحَقَّقُ هَذَا الشَّرْطُ بِإِرَادَةِ الزَّوْجِ النُّطْقَ بِالْعِبَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا , فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ رَغْبَةٌ فِي الظِّهَارِ كَانَ الظِّهَارُ صَادِرًا عَنْ رِضًا صَحِيحٍ , وَإِنْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ وَحْدَهَا , وَانْتَفَتْ الرَّغْبَةُ فِي الظِّهَارِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الرِّضَا , وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُكْرَهًا عَلَى الظِّهَارِ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ أَوْ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَوْ الْحَبْسِ الْمَدِيدِ , فَيَصْدُرُ الظِّهَارُ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ مَا هُدِّدَ بِهِ لَوْ امْتَنَعَ , فَإِنَّ صُدُورَ الصِّيغَةِ مِنْ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَنْ رِضًا صَحِيحٍ . وَالظِّهَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - حَالَةِ الْإِكْرَاهِ - يَكُونُ مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ , لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالطَّلَاقِ , وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقِيَاسِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْهَازِلِ , لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَصْدُرُ عَنْهُ صِيغَةُ التَّصَرُّفِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ , لَكِنَّهُ لَا يُرِيدُ الْحُكْمَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ . وَظِهَارُ الْهَازِلِ مُعْتَبَرٌ كَطَلَاقِهِ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ , وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَالرَّجْعَةُ } فَيَكُونُ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ مُعْتَبَرًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْهَازِلِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } . 17 - وَإِذَا صَدَرَتْ صِيغَةُ الظِّهَارِ مِنْ الزَّوْجِ , لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُوجِبَهَا , بَلْ أَرَادَ اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ - وَهَذَا هُوَ الْهَازِلُ - فَإِنَّ الظِّهَارَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ . وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ } وَالظِّهَارُ كَالطَّلَاقِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهُ , وَلِأَنَّ الْهَازِلَ يَصْدُرُ عَنْهُ السَّبَبُ - وَهُوَ الصِّيغَةُ - وَهُوَ قَاصِدٌ مُخْتَارٌ , إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْحُكْمَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَتَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا مَوْكُولٌ إلَى الشَّارِعِ لَا إلَى الْعَاقِدِ .