18 -وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الظِّهَارِ , فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الظِّهَارُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَصْلًا - وَهَذَا هُوَ الْمُخْطِئُ - فَلَا يُعْتَبَرُ ظِهَارًا دِيَانَةً , وَيُعْتَبَرُ ظِهَارًا قَضَاءً , وَمَعْنَى اعْتِبَارِهِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الدِّيَانَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالظِّهَارِ إلَّا الزَّوْجُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي مُعَاشَرَةِ زَوْجَتِهِ بِدُونِ حَرَجٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَإِذَا سَأَلَ فَقِيهًا عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَهُ بِأَلَّا شَيْءَ عَلَيْهِ , مَتَى عَلِمَ صِدْقَهُ فِيمَا يَقُولُ , فَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ , وَرُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَكَمَ بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُكَفِّرَ , لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَبْنِي أَحْكَامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ , وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ , وَلَوْ قَبِلَ فِي الْقَضَاءِ دَعْوَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا , وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ شَيْءٌ آخَرُ لَانْفَتَحَ الْبَابُ أَمَامَ الْمُحْتَالِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ النُّطْقَ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الظِّهَارِ , ثُمَّ يَدَّعُونَ أَنَّهُ كَانَ سَبْقَ لِسَانٍ , وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ . وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ - إذَا ثَبَتَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَقْصِدْ النُّطْقَ بِصِيغَةِ الظِّهَارِ , بَلْ قَصَدَ التَّكَلُّمَ بِشَيْءٍ آخَرَ , فَزَلَّ لِسَانُهُ وَتَكَلَّمَ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الظِّهَارِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا فِي الْقَضَاءِ , كَمَا لَا يَكُونُ ظِهَارًا فِي الدِّيَانَةِ وَالْفَتْوَى . وَيَتَّضِحُ مِمَّا تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَالْخَطَأِ , وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْإِكْرَاهِ تَكُونُ الْعِبَارَةُ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ , وَلَكِنَّهُ اخْتِيَارٌ غَيْرُ سَلِيمٍ لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ , وَهُوَ يُؤَثِّرُ فِي الْإِرَادَةِ وَيَجْعَلُهَا لَا تَخْتَارُ مَا تَرْغَبُ فِيهِ وَتَرْتَاحُ إلَيْهِ , بَلْ تَخْتَارُ مَا يَدْفَعُ الْأَذَى وَالضَّرَرَ . وَفِي الْهَزْلِ تَكُونُ الْعِبَارَةُ مَقْصُودَةً , لِأَنَّهَا تَصْدُرُ بِرِضَا الزَّوْجِ وَاخْتِيَارِهِ , وَلَكِنَّ حُكْمَهَا لَا يَكُونُ مَقْصُودًا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُرِيدُ هَذَا الْحُكْمَ , بَلْ يُرِيدُ شَيْئًا آخَرَ هُوَ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ . وَفِي الْخَطَأِ لَا تَكُونُ الْعِبَارَةُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الزَّوْجُ مَقْصُودَةً أَصْلًا , بَلْ الْمَقْصُودُ عِبَارَةٌ أُخْرَى وَصَدَرَتْ هَذِهِ بَدَلًا عَنْهَا .
الشَّرْطُ السَّابِعُ: