فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1037

وقد قيّدت الشّريعة إرادة المحجور عليه في العقود الّتي فيها ضرر , أو من شأنها الضّرر على تفصيل يراجع فيه مصطلح: ( حجر , سفه ف / 26 وما بعدها ) .

وأمّا في حالة الموت فإنّ جميع أموال الميّت تنتقل إلى الورثة حسب قواعد الفرائض , كما أنّ وصيّته تنفّذ في حدود الثلث , وتنتقل إلى الموصى إليهم .

وللتّفصيل يراجع مصطلح ( إرثٌ ف / 14 , وصيّة ) .

الزّيادة في المهر والحط منه :

21 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ الزّيادة في المهر بعد العقد تلحق به ، واستدلوا بقوله تعالى: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } .

فإنّه يتناول ما تراضيا على إلحاقه وإسقاطه ، ولأنّ ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة الزّيادة كحالة العقد .

جاء في الفتاوى الهنديّة: الزّيادة في المهر صحيحة حال قيام النّكاح عند علمائنا الثّلاثة"أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد"، فإذا زادها في المهر بعد العقد لزمته ، هذا إذا قبلت المرأة الزّيادة ، سواء كانت من جنس المهر أو لا ، من زوج أو من ولي .

والزّيادة إنّما تتأكّد بأحد معان ثلاثة: إمّا بالدخول وإمّا بالخلوة وإمّا بموت أحد الزّوجين ، فإن وقعت الفرقة بينهما من غير هذه المعاني الثّلاثة بطلت الزّيادة وتنصّف الأصل ولا تنتصف الزّيادة ، وعن أبي يوسف أنّه تنتصف الزّيادة .

وقال زفر: إن زاد لها في المهر بعد العقد لا تلزمه الزّيادة ، لأنّه لو صحّ بعد العقد لزم كون الشّيء بدل ملكه .

وإن حطّت الزّوجة عن زوجها مهرها صحّ الحط عند الحنفيّة ولو بشرط كما لو تزوّجها بمائة دينار على أن تحطّ عنه خمسين منها فقبلت لأنّ المهر بقاء حقّها والحط يلاقيه حالة البقاء ، ويصح الحط ولو بعد الموت أو البينونة .

وصرّح الحنفيّة بأنّ حطّ وليّ الزّوجة غير صحيح ، فإن كانت الزّوجة صغيرةً فالحط باطل ، وإن كانت كبيرةً توقّف على إجازتها .

ثمّ يشترط في صحّة الحطّ أن يكون المهر دراهم أو دنانير ، فلو كان عينًا لا يصح لأنّ الحطّ لا يصح في الأعيان ، ومعنى عدم صحّته أنّ لها أن تأخذه ما دام قائمًا ، فلو هلك في يده سقط المهر عنه لأنّ المهر صار مضمونًا بالقيمة في ذمّته فيصح الإسقاط .

كما يشترط لصحّة حطّها أن لا تكون مريضةً مرض الموت لأنّ الحطّ في مرض الموت وصيّة تتوقّف على الإجازة ، إلّا أن تكون مبانةً من الزّوج وقد انقضت عدّتها فينفذ من الثلث .

ولا بدّ لصحّة حطّها من الرّضا حتّى لو كانت مكرهةً لم يصحّ ، فلو خوّف امرأته بضرب حتّى وهبت مهرها لا يصح إن كان قادرًا على الضّرب .

ولو اختلفا في الكراهية والطّوع - ولا بيّنة - فالقول لمدّعي الإكراه ، ولو أقاما البيّنة فبيّنة الطّواعية أولى .

وقال المالكيّة: إذا وهبت الزّوجة من زوجها جميع صداقها ، ثمّ طلّقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء ، وكأنّها عجّلت إليه بالصّداق ، ولأنّها لمّا لم يستقرّ ملكها عليه على المشهور، وانكشف الآن أنّها إنّما تملك منه النّصف ، وافقت هبتها ملكها وملكه ، فنفذت في ملكها دون ملكه .

ولو وهبت منه نصف الصّداق ثمّ طلّقها فله الربع ، وكذلك إن وهبته أكثر من النّصف أو أقلّ، فله نصف ما بقي لها بعد الهبة .

وقالوا: يجوز للأب أن يسقط نصف صداق ابنته البكر إذا طلقت قبل البناء .

وذهب الشّافعيّة في الأظهر إلى أنّ الزّوجة لو وهبت المهر لزوجها بلفظ الهبة بعد قبضها له - والمهر عين - ثمّ طلّق ، أو فارق بغير طلاق - كردّة قبل الدخول - فله نصف بدل المهر من مثل أو قيمة ، لأنّه ملك المهر قبل الطّلاق من غير جهة الطّلاق .

وفي مقابل الأظهر لا شيء له لأنّها عجّلت له ما يستحق بالطّلاق فأشبه تعجيل الدّين قبل الدخول .

ولو كان الصّداق دينًا فأبرأته منه لم يرجع على المذهب ، ولو وهبت له الدّين ، فالمذهب أنّه كالإبراء ، وقيل كهبة العين .

وصرّح الشّافعيّة على الجديد بأنّه: ليس للوليّ العفو عن مهر موليّته كسائر ديونها ، والقديم له ذلك بناءً على أنّه الّذي بيده عقدة النّكاح .

وقال الحنابلة: إذا طلّق الزّوج زوجته قبل الدخول والخلوة وسائر ما يقرّر الصّداق ، فأي الزّوجين عفا لصاحبه عمّا وجب له من المهر - والعافي جائز التّصرف - برئ منه صاحبه، سواء كان المعفو عنه عينًا أو دينًا ، فإن كان المعفو عنه دينًا سقط بلفظ الهبة والتّمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصّدقة والتّرك ، ولا يفتقر إسقاطه إلى القبول كسائر الديون .

وإن كان المعفو عنه عينًا في يد أحدهما فعفا الّذي هو في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو والهبة والتّمليك ، ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط ، لأنّ الأعيان لا تقبل ذلك أصالةً ، ويفتقر لزوم العفو عن العين ممّن هي بيده إلى القبض فيما يشترط فيه القبض ، لأنّ ذلك هبة حقيقة ولا تلزم إلّا بالقبض ، والقبض في كلّ شيء بحسبه .

ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصّغيرة إذا طلقت - ولو قبل الدخول - كثمن مبيعها ، ولا يملك الأب أيضًا العفو عن شيء من مهر ابنته الكبيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول لأنّه لا ولاية له عليها .

ولا يملك غير الأب من الأولياء كالجدّ والأخ والعمّ العفو عن شيء من مهر وليّته ولو طلقت قبل الدخول لأنّه لا ولاية لهم في المال .

خامسًا - الإكراه على الزّنا:

47 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب مهر المثل عند إكراه امرأة على الزّنا وقيّد الحنابلة وجوب مهر المثل بما إذا كان الوطء في القبل .

وقالوا: يتعدّد المهر بتعدد الإكراه على الزّنا بمكرهة كلّ مرّة ، لأنّه إتلاف فيتعدّد بتعدد سببه ، ولو اتّحد الإكراه وتعدّد الوطء فالواجب مهر واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت