فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1037

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عندما سئل: من نسأل بعدك ؟ فقال سل عبد الوهاب: قيل: إنه ليس له اتساع في العلم ، فقال أبو عبد الله: إنه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق (1) وقال عن معروف: معه أصل العلم خشية الله ، وقال ابن مسعود وغيره: كفى بخشية الله علمًا وكفى بالإغترار بالله جهلًا ، وقال بعض السلف: ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية وقال بعضهم: من خشي الله فهو عالم ، ومن عصاه فهو جاهل" (2) وقال سفيان بن عينية: ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، ولكن العاقل الذي يعرف الخير فيتبعه ، ويعرف الشر فيجتنبه"فإذا رأيت كثيرًا من الناس من سياسيين وتجار وإداريين وعمال وأزواج وزوجات يخطئون في قراراتهم أو أعمالهم أو حياتهم الاجتماعية أو تربية أبنائهم أو تخطيطهم لمستقبلهم أو غير ذلك أخطاء كبيرة وواضحة وفي أمور منطقية وعقلية ولا اختلاف حولها فأعلم أن ضياعهم حدث لأنهم لا يرون الحقائق الفكرية مما جعل حياتهم قلق وفشل وتعاسة ، فوجود الخبراء والمستشارين والأذكياء والخبرة والشهادات العلمية والأصدقاء والكتب المفيدة لن يؤدي إلى رؤية حقائق الحياة الفكرية والاستفادة منها إذا لم يكن الإنسان ملتزمًا بطاعة الله ومبتعدًا عن المعاصي ، فإذا أقنعك عقلك بأن مصلحتك الشخصية أو سعادتك هي في الانحرافات والمعاصي فأعلم يقينا أنك ترى مصالح وهمية وسرابًا ، وأعلم أن عقلك يخدعك ، وتذكر أن من يبتعد عن الطاعات يبتعد عن النور ألا هل بلغت اللهم فأشهد .

7-العلم الفكري أهم من المال: هذه حقيقة فكرية يجهلها كثير من الناس ، وأحد أهم أدلة انتشار الجهل العلماني بين الناس هو اقتناعهم بأن المال أهم من العلم الفكري ، ولو حكموا عقولهم لاقتنعوا بالعكس ، فالعالم اليوم غير مقتنع ليس فقط بالإسلام ، بل ليس مقتنعًا بأن هناك حقائق فكرية ، وعلم فكري ، فالمهم هو المال والتجارة والاقتصاد والبطالة وأسعار الأسهم ، قال ابن القيم رحمه الله"وفضل العلم على المال يعلم من وجوه: أحدها أن العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث الملوك والأغنياء ، والثاني أن العلم يحرس صاحبه ، وصاحب المال يحرس ماله ، والثالث أن المال تذهبه النفقات ، والعلم يزكو على النفقة ، والرابع أن صاحب المال إذا مات فارقه ماله ، والعلم يدخل معه قبره ، والخامس أن العلم حاكم على المال ، والمال لا يحكم على العلم ، والسادس أن المال يحصل للمؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والعلم النافع لا يحصل إلا للمؤمن ، والسابع أن العالم يحتاج إليه الملوك فمن دونهم ، وصاحب المال إنما يحتاج إليه أهل العدم والفاقة ، والثامن أن النفس تشرف وتزكو بجمع العلم وتحصيله ، وذلك من كمالها وشرفها ، والمال لا يزكيها ولا يكملها ولا يزيدها صفة كمال ، بل النفس تنقص وتشح وتبخل بجمعه والحرص عليه ، فحرصها على العلم عين كمالها ، وحرصها على المال عين نقصها ، والتاسع أن المال يدعوها إلى الطغيان والفخر والخيلاء ، والعلم يدعونا إلى التواضع والقيام بالعبودية ، فالمال يدعونا إلى صفات الملوك ، والعلم يدعوها إلى صفات العبيد ، والعاشر أن العلم جاذب موصل إلى سعادتها التي خلقت لها ، والمال حاجب بينها وبينها ، والحادي عشر أن غنى العلم أجل من غنى المال ، فإن غنى المال بأمر خارجي عن حقيقة الإنسان لو ذهب في ليلة أصبح فقيرًا معدمًا ، وغنى العلم لا يخشى عليه الفقر بل هو في زيادة أبدا"فالمسلم الواعي لحقائق الإسلام الفكرية يعلم أشياء كثيرة منها ، أن العلم أهم من المال بكثير في حين أن العلماني يسعى ليلًا ونهارًا وراء المال والمنصب والشهوات ، ويعتبر ذلك أهم شيء في الحياة ، وأهم من الحقائق الفكرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت