4-تبليغ الحقائق الفكرية: فرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين نشر الحقائق الفكرية وإبلاغها للناس ، قال تعالى"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"سورة النحل (125) وجعل نشر هذه الحقائق من أهم الأمور في حياة السلم ، وعليه أن يبلغها للآخرين ، وكانت الفتوحات الإسلامية تسعى لنشر الإسلام وإبلاغه للناس ، وتحطيم الباطل الفكري سواء كان عقائد أو عبادات أو أحكامًا ، ولم تكن حروبًا ذات هدف مادي أو سياسي و عنصري فمن لا يحارب الحقائق الفكرية الإسلامية فلا يتم حربه ، وجعل الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضًا من الواجبات الرئيسة في المجتمع المسلم لتصحيح الانحرافات النظرية والعملية في مجال الحقائق ، قال تعالى"ولتكن منكم أمة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) سورة آل عمران وقال ?:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما صنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"رواه أبو داود والترمذي ، وقال ?"أفضل الجهاد كلمة عدل ( وفي رواية: حق ) عند سلطان جائر" (1) أي بيان حقيقة فكرية فإذا وجدت مجتمعًا مسلمًا يرى الظلم والانحرافات ولا يتحرك ، فأعلم أنه مجتمع لا إيمان له أو ذو إيمان ضعيف ، فالإسلام يجعل الحقائق الفكرية أمانة في عنق كل مسلم يجب أن يقولها ويلتزم بها ويدافع عنها ويخالف أهواءه وشهواته وأسرته وعائلته وقبيلته وشعبه وأمته والبشر عامة في سبيل ذلك ، وقديمًا قالوا"إذا قلت الحق أبغضوك"أما بالنسبة للعلمانية فإن العلماني ، إذا كان مقتنعًا بآراء فكرية معينة ويعتقد أنها حقائق فكرية وكذلك لا يوجد ما يدفعه إلى نشرها وإبلاغها للناس والتضحية بوقته وماله ناهيك عن الدفاع عنها ، كما أن تنظيم دعوة علمانية بين مجموعة أفراد علمانيين قضية صعبة إن لم نقل مستحيلة ، فلا يوجد فكر محدد يراد تبليغه ، فالآراء متناقضة ، وإذا كان هناك اتفاق على رأي أو موقف أو أكثر فهو اتفاق محدود مقارنة بخلافات جذرية هائلة بين العلمانيين فهم مجموعة متنافرة أو مفككة ومتصارعة والدعوة الإسلامية ليس هدفها الجدل أو احراج الآخرين أو السخرية منهم ، قال تعالى"ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قوم خصمون"سورة الزخرف (58) وقال بعض السلف"إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل ، وإذا أراد الله بعبد شرًا أغلق عنه باب العمل وفتح له باب الجدل" (2) وقيل لمالك: الرجل يكون عالمًا بالسنة ثم يجادل عنها قال: لا ولكن يخبر بالسنة ، فإن قبل منه وإلا سكت"وقال: المراء والجدل في العلم يذهب بنور العلم (1) قال تعالى"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"سورة الفرقان (63) ومن المعروف أن العلمانية قائمة على الجدل ، بل جعلته كأنه هدفها في الحياة وفرق شاسع بين جدل وعلم .
5-التحالف الأبدي: قال الإمام علي كرم الله وجهه"اعرف الحق تعرف أهله"فالحق أي الحقائق الفكرية أي الإسلام هو أساس تحديد الآراء والمواقف والدساتير والقوانين والحقوق والواجبات والحياة الزوجية والشخصية ... الخ فالمسلم يجد نفسه مجبرًا على تحالف أبدي مع الحق وليس له خيار آخر فلا يبني حياته على تحالف مع حكومة أو جماعة أو حزب أو قبيلة أو عائلة أو فرد بل يدور مع الحق حيث دار ، والحق فوق كل ذلك ، وهو مقتنع بأن مصالحه وأهدافه مع الحق حتى لو رأى ظاهريا أنه يخسر ويتعب ويختلف مع أقرب الناس إليه ، قال تعالى"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"سورة الحج (40) ونقول إن أغلب ما في مجتمعاتنا من الخير والوعي والإخلاص جاء نتيجة ، إيماننا بالإسلام ، وكل الانحرافات جاءت نتيجة ضعف الإيمان أو غيابه أو الجهل بالإسلام ، وإذا قبلنا التنازل عن مبادئنا الإسلامية فسيكون من السهل التنازل عن الدستور والقانون ، فلا شيء يهم ، وسنجعل المصالح الشخصية والعصبيات العرقية والشهوات وغير ذلك هي التي تتحكم بنا ، فالدستور ليس هو الذي خلقني والقانون ليس الذي يرزقني ، ومصلحتي الشخصية ستكون عندي أهم من مصلحة الشعب ورأي الشعب والتصويت ، ولنتأكد بأن من يبيع إسلامه يبيع تقريبًا كل شيء ولا توجد عقائد أو فلسفة ستقنع الإنسان العاقل بأن يطيع قانونًا أو شعبًا أو حكومة أو أبًا أو أمًا ويكفر بالله سبحانه وتعالى وكتبه ورسله ، فالدافع الأول للخير والعدل وبر الوالدين ... الخ هو طاعة الله والالتزام بالحقائق الفكرية ( الإسلام ) .
6-نور الحقائق الفكرية: لا يصل للحقائق الفكرية ويستفيد منها إلا من يؤدي الطاعات ويبتعد عن المعاصي قال تعالى"إن الله لا يهدي القوم الفاسقين"سورة المنافقون (6) وقال تعالى"إن الله لا يهدي القوم الظالمين"سورة المائدة (51) فالمعاصي ظلام ، والعلم الفكري نور ، وهما شيئان متنافران قال الإمام الشافعي رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي