فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1037

1 -يُعَرِّفُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ بِأَنَّهُ: عَقْدٌ يُنْشِئُهُ لِضَرُورَةِ أَمْرٍ فَيَصِيرُ كَالْمَدْفُوعِ إلَيْهِ . وَعَرَّفَهُ صَاحِبُ الْإِنْصَافِ بِقَوْلِهِ: هُوَ أَنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لَمْ يُرِيدَاهُ بَاطِنًا بَلْ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ ( وَنَحْوِهِ ) دَفْعًا لَهُ . وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيَّةُ بَيْعَ الْأَمَانَةِ , وَصُورَتُهُ كَمَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يُظْهِرَا الْعَقْدَ , إمَّا لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ , وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ , وَيَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَظْهَرَاهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا , ثُمَّ يَعْقِدُ الْبَيْعَ . وَأَمَّا التَّلْجِئَةُ الَّتِي أُضِيفَ هَذَا الْبَيْعُ إلَيْهَا فَتَرِدُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى: الْإِكْرَاهِ وَالِاضْطِرَارِ . وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ: فَيَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى مَعْنَى الْإِلْجَاءِ , وَهُوَ الْإِكْرَاهُ التَّامُّ أَوْ الْمُلْجِئُ , وَمَعْنَاهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ أَنْ يُهَدِّدَ شَخْصٌ غَيْرَهُ بِإِتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا يَطْلُبُهُ مِنْهُ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - بَيْعُ الْوَفَاءِ: 2 - صُورَتُهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَيْنَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَيْنَ فَيَتَّفِقُ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ وَبَيْعُ الْوَفَاءِ فِي عَدَمِ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ , وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ يَئُولُ إلَى رَهْنٍ أَوْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ظَاهِرٍ , أَمَّا بَيْعُ التَّلْجِئَةِ فَالِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ مُضْمِرٌ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هُنَاكَ بَيْعٌ أَصْلًا . هَذَا , وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَبَيْعِ الْوَفَاءِ: أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنْ يُظْهِرَا الْعَقْدَ إمَّا خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ , وَيَتَّفِقَانِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَظْهَرَاهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا , وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ فَإِنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الْعَيْنَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ , وَيَتَّفِقَانِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحْضَرَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْمَبِيعَ , فَبَيْعُ الْوَفَاءِ فِي حَقِيقَتِهِ رَهْنٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ قَرْضٌ إلَى أَجَلٍ بِلَفْظِ الْبَيْعِ , فَاشْتِرَاطُ التَّلْجِئَةِ فِيهِ تُفْسِدُهُ . ب - بَيْعُ الْمُكْرَهِ: 3 - الْمُرَادُ بِبَيْعِ الْمُكْرَهِ حَمْلُ الْبَائِعِ عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ , إذْ الْإِكْرَاهُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ: حَمْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ . وَفِي الشَّرْعِ: فِعْلٌ يُوجَدُ مِنْ الْمُكْرَهِ فَيُحْدِثُ فِي الْمَحَلِّ مَعْنًى يَصِيرُ بِهِ مَدْفُوعًا إلَى الْفِعْلِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَبَيْعِ الْمُكْرَهِ: أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ بَيْعٌ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ لَا فِي الْحَقِيقَةِ , وَأَمَّا بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ , مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي حُكْمِهِ فَسَادًا وَوَقْفًا . ج - بَيْعُ الْهَازِلِ: 4 - الْهَازِلُ فِي الْبَيْعِ: هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْبَيْعِ لَا عَلَى إرَادَةِ حَقِيقَتِهِ . وَالْهَزْلُ: هُوَ أَنْ لَا يُرَادَ بِاللَّفْظِ مَعْنَاهُ , لَا الْحَقِيقِيُّ وَلَا الْمَجَازِيُّ , وَهُوَ ضِدُّ الْجِدِّ , وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا وُضِعَ لَهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَبَيْعِ الْهَازِلِ: أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ إلَيْهِ فِي الْغَالِبِ هُوَ الْإِكْرَاهَ إلَّا أَنَّهُ فِي حَقِيقَتِهِ هُوَ بَيْعُ الْهَازِلِ , لِأَنَّ الْبَائِعَ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ تَلَفَّظَ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ , وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ , وَلِهَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ الْهَازِلِ . إذْ الْهَزْلُ يُنَافِي اخْتِيَارَ الْحُكْمِ وَالرِّضَى بِهِ وَلَا يُنَافِي الرِّضَى بِالْمُبَاشَرَةِ وَاخْتِيَارَهَا , فَصَارَ بِمَعْنَى خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ .

11 -الضَّرْبُ الثَّانِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت