فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1037

19 -قَالَ الْإِمَامُ الزَّرْكَشِيّ: حُقُوقُ اللَّهِ إذَا اجْتَمَعَتْ فَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ: أ - مَا يَتَعَارَضُ فَيُقَدَّمُ آكَدُهُ . ( فَمِنْهُ ) : تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ آخِرَ وَقْتِهَا عَلَى رَوَاتِبِهَا وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَقْضِيَّةِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الْحَاضِرَةَ فَإِنْ كَانَ يَسَعُ الْمُؤَدَّاةَ وَالْمَقْضِيَّةَ فَالْفَائِتَةُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ . ( وَمِنْهَا ) : تَقْدِيمُ النَّوَافِلِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ عَلَى الرَّوَاتِبِ . نِعْمَ تُقَدَّمُ الرَّوَاتِبُ عَلَى التَّرَاوِيحِ فِي الْأَصَحِّ ( وَتَقْدِيمُ الرَّوَاتِبِ عَلَى النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ , وَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْأَصَحِّ ) وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ , وَالصِّيَامِ الْوَاجِبِ عَلَى نَفْلِهِ , وَالنُّسُكِ الْوَاجِبِ عَلَى غَيْرِهِ . وَإِذَا تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ وُجُودَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْدِيمِ بِالتَّيَمُّمِ . وَلَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ قُدِّمَ غُسْلُ الْمَيِّتِ عَلَى غَيْرِهِ , وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْحَدَثِ , لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ , وَفِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ تَقْدِيمُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ , وَالثَّانِي تَقْدِيمُ غُسْلِ الْحَيْضِ , وَثَالِثُهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيُقْرَعُ . وَيُقَدَّمُ ( الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ) وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَغْسَالِ , وَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ قَوْلَانِ: فَصَحَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ تَقْدِيمَ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ , لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ , وَصَحَّحَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَتَابَعَهُمْ النَّوَوِيُّ تَقْدِيمَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ , لِصِحَّةِ أَحَادِيثِهِ . وَمِنْهَا , قَاعِدَةُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا . ب - مَا يَتَسَاوَى لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ , كَمَنْ عَلَيْهِ فَائِتٌ مِنْ رَمَضَانَيْنِ , فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ , وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الَّذِي عَلَيْهِ فِدْيَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَيْنِ , وَمَنْ عَلَيْهِ شَاتَانِ مَنْذُورَتَانِ فَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى إحْدَاهُمَا , نَذَرَ حَجًّا أَوْ عَمْرَةً بِنَذْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بِنُذُورٍ مُخْتَلِفَةٍ , فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ . ج - مَا تَفَاوَتَتْ , فَيُقَدَّمُ الْمُرَجَّحُ , كَالدَّمِ الْوَاجِبِ فِي الْإِحْرَامِ , وَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ , فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي شَاةٍ , فَالزَّكَاةُ أَوْلَى , وَمِثْلُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالْفِطْرَةِ , إذَا اجْتَمَعَا فِي مَالٍ يَقْصُرُ عَنْهُمَا , فَالْفِطْرَةُ أَوْلَى , لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْعَيْنِ . وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ , وَوَجَدَ الْإِطْعَامَ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ , وَقُلْنَا بِالْإِطْعَامِ فِي الْقَتْلِ , فَالظِّهَارُ أَوْلَى . د - مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ كَالْعَارِي هَلْ يُصَلِّي قَائِمًا ؟ وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَرْكَانِ , أَوْ يُصَلِّي قَاعِدًا مُومِيًا مُحَافَظَةً عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ , أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ , وَكَذَا الْمَحْبُوسُ بِمَكَانٍ نَجَسٍ , وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَلَا يَجْلِسُ , بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَةَ . وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ نَجَسٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ , فَهَلْ يَبْسُطُهُ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا أَوْ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ , وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ , فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ فِيهِ . وَلَوْ اجْتَمَعَ عُرَاةٌ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَتَخَيَّرُوا أَوْ هُمَا سَوَاءٌ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . وَفِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ إذَا اجْتَمَعَتْ: قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا: فَتَارَةً تَسْتَوِي كَالْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ , وَتَسَاوِي أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ فِي دَرَجَةٍ , وَتَسْوِيَةِ الْحُكَّامِ بَيْنَ الْخُصُومِ فِي الْمُحَاكَمَاتِ , وَتَسَاوِي الشُّرَكَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْإِجْبَارِ عَلَيْهَا , وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّابِقَيْنِ إلَى مُبَاحٍ . وَتَارَةً يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ , وَتَقْدِيمِ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ عَلَى نَفَقَةِ قَرِيبِهِ , وَتَقْدِيمِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ مَالِهِ , وَقَضَاءِ دِينِهِ , وَتَقْدِيمِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَكِسْوَتِهِمْ فِي مُدَّةِ الْحَجْرِ , وَتَقْدِيمِ الْمُضْطَرِّ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ , وَتَقْدِيمِ ذَوِي الضَّرُورَاتِ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ , وَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ إلَى الْمَسَاجِدِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ , وَتَقْدِيمِ حَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت