أ - أَلَّا يَعْلَمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ . ب - أَلَّا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ ج - أَلَّا يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا . د - أَلَّا يَفْعَلَ ثَانِيًا طَوْعًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ . هـ - أَلَّا يَكُونَ الْحَلِفُ عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا , وَالْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرَهُ لَهُ عَلَى فِعْلِهِ . و - أَلَّا يَقُولَ فِي يَمِينِهِ: لَا أَفْعَلُهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا . فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ حَنِثَ بِالْإِكْرَاهِ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ . 133 - وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ: فَيَحْنَثُ فِيهَا بِالْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَفُوتَ , كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ دَارَ زَيْدٍ غَدًا , فَمُنِعَ مِنْ دُخُولِهَا بِالْإِكْرَاهِ حَتَّى غَرَبَتْ شَمْسُ الْغَدِ , فَإِنَّهُ يَحْنَثُ . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ يَحْنَثُ أَيْضًا بِالتَّرْكِ نَاسِيًا وَمُخْطِئًا , بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الْحَلِفَ مِنْ الْغَدِ , أَوْ تَذَكَّرَهُ وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى يَعْتَقِدُ أَنَّهَا الدَّارُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا , وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ . وَإِذَا فَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ بِمَانِعٍ , فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا أَوْ عَادِيًّا أَوْ عَقْلِيًّا . 134 - فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا حَنِثَ بِالْفَوَاتِ مُطْلَقًا , سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ الْمَانِعُ عَلَى الْحَلِفِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ , وَسَوَاءٌ أَفَرَّطَ فِيهِ حَتَّى فَاتَ أَمْ لَا , وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْيَمِينُ مُؤَقَّتَةً أَمْ لَا . مِثَالُ ذَلِكَ: مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يُبَاشِرَ زَوْجَتَهُ غَدًا فَطَرَأَ الْحَيْضُ , أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْحَلِفِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ , فَيَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ , فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ , بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى تَطْهُرَ فَيُبَاشِرَهَا . 135 - وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ عَادِيًّا , فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْيَمِينِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَحَلَفَ لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا , أَقَّتَ أَمْ لَا , فَرَّطَ أَمْ لَا , وَإِنْ تَأَخَّرَ حَنِثَ مُطْلَقًا , خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ . مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَحْلِفَ لَيَذْبَحَنَّ هَذَا الْكَبْشَ , أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ , أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ , فَسُرِقَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غُصِبَ , أَوْ مُنِعَ الْحَالِفُ مِنْ الْفِعْلِ بِالْإِكْرَاهِ , أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سُرِقَ قَبْلَ الْيَمِينِ أَوْ غُصِبَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ . وَمَحَلُّ الْحِنْثِ مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَانِعِ الْعَادِيِّ , إذَا أَطْلَقَ الْحَالِفُ الْيَمِينَ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ وَلَا بِعَدَمِهِ , أَوْ قَيَّدَ بِالْإِطْلَاقِ , كَأَنْ قَالَ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَسَكَتَ , أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا قَدَرْت عَلَيْهِ أَمْ لَا , فَإِنْ قَيَّدَ بِالْإِمْكَانِ فَلَا حِنْثَ , بِأَنْ قَالَ: لَأَفْعَلَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ , أَوْ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ . 136 - وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا , فَإِنْ تَقَدَّمَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَانِعِ الْعَادِيِّ , وَإِنْ تَأَخَّرَ فَإِمَّا إنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُؤَقَّتَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً , وَفَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ , لَمْ يَحْنَثْ إنْ حَصَلَ الْمَانِعُ عَقِبَ الْيَمِينِ , وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَرَّطَ , فَإِنْ تَأَخَّرَ مَعَ التَّفْرِيطِ حَنِثَ . مِثَالُ ذَلِكَ: مَا لَوْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ هَذَا الْحَمَامَ أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ , فَمَاتَ الْحَمَامُ أَوْ أُحْرِقَ الثَّوْبُ وَكَانَ قَدْ أَطْلَقَ الْيَمِينَ , أَوْ أَقَّتَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْيَوْمَ , أَوْ هَذَا الشَّهْرَ مَثَلًا . وَصُورَةُ تَقَدُّمِ الْمَانِعِ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ الْمَنْزِلِ مَثَلًا , فَيَقُولَ: وَاَللَّهِ لَأَذْبَحَنَّ الْحَمَامَ الَّذِي بِالْمَنْزِلِ , أَوْ لَأَلْبَسَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِي الْخِزَانَةِ , ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ مَوْتُ الْحَمَامِ أَوْ احْتِرَاقُ الثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يَحْنَثُ مَنْ خَالَفَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَقْهُورًا , وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ , وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا إنْ تَعَذَّرَ الْبِرُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْجَهْلِ: مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي ظُلْمَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ زَيْدٌ , وَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَكْرٍ , فَدَخَلَ دَارًا هُوَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهَا . وَأَمْثِلَةُ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ ظَاهِرَةٌ . وَمِثَالُ الْقَهْرِ: مَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَدْخُلُ دَارَ خَالِدٍ , فَحُمِلَ وَأُدْخِلَ قَهْرًا , وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ حُمِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ ;