4 -حَرَّمَتْ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ اسْتِرْقَاقَ الْحُرِّ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ , وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ , وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: { ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً . . . } وَذَكَرَ مِنْهُمْ { وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا } قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اعْتِبَادُ الْحُرِّ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَ ذَلِكَ , أَوْ يَجْحَدَهُ , وَالثَّانِي: أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا بَعْدَ الْعِتْقِ . ا . هـ وَكَذَلِكَ الِاسْتِرْقَاقُ بِخَطْفِ الْحُرِّ , أَوْ سَرِقَتِهِ , أَوْ إكْرَاهِهِ , أَوْ التَّوَصُّلِ إلَى جَعْلِهِ فِي حَبَائِلِ الرِّقِّ , بِأَيِّ وَسِيلَةٍ , كُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ , وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ , بَلْ يَبْقَى الْمَخْطُوفُ أَوْ الْمَسْرُوقُ حُرًّا إنْ كَانَ مَعْصُومًا بِإِسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ , وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ وَاِتَّخَذَ مَا اشْتَرَاهُ رَقِيقًا أَوْ بَاعَهُ , حَرُمَ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ , وَدَخَلَ فِي الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ: { ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا , فَإِنْ وَطِئَ شَيْئًا مِنْ الْجَوَارِي الَّتِي ( اسْتُمْلِكَتْ ) بِهَذِهِ الطُّرُقِ الْمُحَرَّمَةِ فَهُوَ زِنًا , حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا , مِنْ إقَامَةِ حَدِّ الزِّنَا عَلَى الْوَاطِئِ , وَعَلَى الْمَوْطُوءَةِ إنْ زَالَ الْإِكْرَاهُ وَرَضِيَتْ بِالْبَقَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ , وَالْوَلَدُ الَّذِي يُولَدُ لَهُمَا وَلَدُ زِنًا , لَا يَلْتَحِقُ نَسَبُهُ بِالْوَاطِئِ .