فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1037

10 -ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ تَحْوِيلُ الْمُصَلَّى صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ اتِّفَاقًا , وَإِنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ يَكْفُرُ , وَهَذَا مُتَّفَقٌ مَعَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِلشَّرِيعَةِ . وَفَصَّلَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا إذَا صَلَّى بِلَا تَحَرٍّ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ , لِبِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ , فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ , لِأَنَّ مَا فُرِضَ لِغَيْرِهِ - كَالِاسْتِقْبَالِ الْمَشْرُوطِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ - يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ لَا تَحْصِيلُهُ , وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ فِيهِ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِجِهَةٍ فَخَالَفَهَا وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ صَادَفَ الْقِبْلَةَ , وَيُعِيدُ أَبَدًا . وَأَمَّا لَوْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نَاسِيًا وَصَادَفَ الْقِبْلَةَ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا يَجْرِي فِي النَّاسِي إذَا أَخْطَأَ , أَوْ يُجْزَمُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ صَادَفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ؟ . وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُهَا بِجَهْلٍ وَلَا غَفْلَةٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَلَا نِسْيَانٍ , فَلَوْ اسْتَدْبَرَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ لَوْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ . وَيُسَنُّ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الِاسْتِدْبَارِ مُبْطِلٌ . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُمِيلَ عَنْهَا قَهْرًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ , وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ . وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَأَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ الْقَوْلَ بِأَنَّ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ شُرِطَ اسْتِقْبَالُهَا . كَمَا نَصُّوا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تَسْقُطُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا . هَذَا , وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ , حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ . وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا ضَرُورَةٍ , وَقَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّ مُعَايِنِ الْكَعْبَةِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ , فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ أُصْبُعًا مِنْ سَمْتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .

18 -لَكِنْ هُنَاكَ حَالَاتٌ خَاصَّةٌ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْإِتْيَانُ بِالْمُحَرَّمِ , بِشَرْطِ أَلَّا يُسْرِفَ أَيْ لَا يُجَاوِزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ وَذَلِكَ مِثْلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت