الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: { فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الطَّاغُوت , فَقَالَ بَعْضهمْ: هُوَ الشَّيْطَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك: 4552 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ: ثِنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ: ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ حَسَّان بْن فَائِد الْعَبْسِيّ قَالَ: قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب: الطَّاغُوت: الشَّيْطَان . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ: ثني ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ حَسَّان بْن فَائِد , عَنْ عُمَر , مِثْله . 4553 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ: ثِنَا هُشَيْم , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ: الطَّاغُوت: الشَّيْطَان . 4554 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ: ثنا هُشَيْم , قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ: الطَّاغُوت: الشَّيْطَان . 4555 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إسْحَاق , قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله: { فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ } قَالَ: الشَّيْطَان . 4556 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ ثنا يَزِيد , قَالَ: ثِنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ: الطَّاغُوت: الشَّيْطَان . 4557 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ: ثنا عَمْرو , قَالَ: ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله: { فَمَنْ كَفَرَ بِالطَّاغُوتِ } بِالشَّيْطَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ: الطَّاغُوت: هُوَ السَّاحِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك: 4558 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْد الْأَعْلَى قَالَ: ثِنَا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , أَنَّهُ قَالَ: الطَّاغُوت: السَّاحِر . وَقَدْ خُولِفَ عَبْد الْأَعْلَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَأَنَا أَذْكُر الْخِلَاف بَعْدُ . 4559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ: ثنا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ: ثنا عَوْف , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ: الطَّاغُوت: السَّاحِر . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ الطَّاغُوت: هُوَ الْكَاهِن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِك: 4560 - حَدَّثَنِي ابْن بَشَّار , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ: الطَّاغُوت: الْكَاهِن . 4561 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ: ثنا دَاوُد , عَنْ رَفِيع , قَالَ: الطَّاغُوت: الْكَاهِن . 4562 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ: ثِنَا الْحُسَيْن , قَالَ: ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } قَالَ: كُهَّان تَنَزَّل عَلَيْهَا شَيَاطِين يُلْقُونَ عَلَى أَلْسِنَتهمْ وَقُلُوبهمْ . أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول: وَسُئِلَ عَنْ الطَّوَاغِيت الَّتِي كَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إلَيْهَا , فَقَالَ: كَانَ فِي جُهَيْنَة وَاحِد , وَفِي أَسْلَم وَاحِد , وَفِي كُلّ حَيّ وَاحِد , وَهِيَ كُهَّان يَنْزِل عَلَيْهَا الشَّيْطَان . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي الطَّاغُوت: أَنَّهُ كُلّ ذِي طُغْيَان عَلَى اللَّه فَعُبِدَ مِنْ دُونه , إمَّا بِقَهْرٍ مِنْهُ لِمَنْ عَبَدَهُ , وَإِمَّا بِطَاعَةٍ مِمَّنْ عَبَدَهُ لَهُ , وَإِنْسَانًا كَانَ ذَلِك الْمَعْبُود , أَوْ شَيْطَانًا , أَوْ وَثَنًا , أَوْ صَنَمًا , أَوْ كَائِنًا مَا كَانَ مِنْ شَيْء . وَأَرَى أَنَّ أَصْل الطَّاغُوت: الطَّغْوُوت , مِنْ قَوْل الْقَائِل: طَغَى فُلَان يَطْغُو: إذَا عَدَا قَدْره فَتَجَاوَزَ حَدّه , كَالْجَبَرُوتِ مِنْ التَّجَبُّر , وَالْخَلَبُوت مِنْ الْخَلْب , وَنَحْو ذَلِك مِنْ الْأَسْمَاء الَّتِي تَأْتِي عَلَى تَقْدِير فَعَلَوْت بِزِيَادَةِ الْوَاو وَالتَّاء . ثُمَّ نُقِلَتْ لَامَهُ أَعْنِي لَامَ الطَّغْوُوت , فَجُعِلَتْ لَهُ عَيْنًا , وَحُوِّلَتْ عَيْنه فَجُعِلَتْ مَكَان لَامَهُ , كَمَا قِيلَ جَذَبَ وَجَبَذَ وَجَابِذ وَجَاذِب وَصَاعِقَة وَصَاقِعه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِك مِنْ الْأَسْمَاء الَّتِي عَلَى هَذَا الْمِثَال . فَتَأْوِيل الْكَلَام إذًا: فَمَنْ يَجْحَد رُبُوبِيَّة كُلّ مَعْبُود مِنْ دُون اللَّه فَيَكْفُرْ بِهِ ; { وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ } يَقُول: وَيُصَدِّق بِاَللَّهِ أَنَّهُ إلَهه وَرَبّه وَمَعْبُوده , { فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } يَقُول: فَقَدْ تَمَسَّكَ بِأَوْثَق مَا يَتَمَسَّك بِهِ مَنْ طَلَبَ الْخَلَاص لِنَفْسِهِ مِنْ عَذَاب اللَّه وَعِقَابه . كَمَا: 4563 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سَعِيد بْن يَعْقُوب الْكِنْدِيّ , قَالَ: ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ: ثنا ابْن أَبِي مَرْيَم , عَنْ حُمَيْد بْن عُقْبَة , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء: أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا مِنْ جِيَرَته فَوَجَدَهُ فِي السُّوق وَهُوَ يُغَرْغِر لَا يَفْقُهُونَ مَا يُرِيد , فَسَأَلَهُمْ: يُرِيد أَنْ يَنْطِق ؟ قَالُوا: نَعَمْ يُرِيد أَنْ يَقُول: آمَنْت بِاَللَّهِ وَكَفَرْت بِالطَّاغُوتِ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَمَا عِلْمكُمْ بِذَلِك ؟ قَالُوا: لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدهَا حَتَّى انْكَسَرَ لِسَانه , فَنَحْنُ نَعْلَم أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيد أَنْ يَنْطِق بِهَا . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: أَفْلَحَ