فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1037

87 -أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لِلْمُضْطَرِّ , وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الِاضْطِرَارَ إلَى الْمُحَرَّمَاتِ فِي خَمْسَةِ مَوَاطِنَ مِنْ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ( الْأَوَّلُ ) - الْآيَةُ 173 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , وَفِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا: { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . ( الثَّانِي ) - الْآيَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ , وَفِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا: { فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . ( الثَّالِثُ ) - الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ , وَفِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّك غَفُورٌ رَحِيمٌ } . ( الرَّابِعُ ) - الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ , وَقَدْ جَاءَ فِيهَا: { وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } . ( الْخَامِسُ ) - الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ , وَفِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا: { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . 88 - فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَنْ اُضْطُرَّ } مَعْنَاهُ: فَمَنْ دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ وَأَلْجَأَتْهُ إلَى تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا , بِأَنْ يَخَافَ عِنْدَ تَرْكِ تَنَاوُلِهَا ضَرَرًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بَعْضِ أَعْضَائِهِ مَثَلًا . ( وَالْبَاغِي ) , هُوَ الَّذِي يَبْغِي عَلَى غَيْرِهِ فِي تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ , بِأَنْ يُؤْثِرَ نَفْسَهُ عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ , فَيَنْفَرِدُ بِتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا فَيَهْلَكُ الْآخَرُ مِنْ الْجُوعِ . وَقِيلَ: الْبَاغِي هُوَ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ , وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ ( ف ) . ( وَالْعَادِي ) : هُوَ الَّذِي يَتَجَاوَزُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَيَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ , أَوْ يَتَجَاوَزُ حَدَّ الشِّبَعِ , عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي . ( وَالْمَخْمَصَةُ ) : الْمَجَاعَةُ , وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فِي مَخْمَصَةٍ } . إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْحَالَةِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا وُقُوعُ الِاضْطِرَارِ , وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي لَا مَجَاعَةَ فِيهَا , فَإِنَّ الْمُضْطَرَّ فِي غَيْرِ الْمَجَاعَةِ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ كَالْمُضْطَرِّ فِي الْمَجَاعَةِ . ( وَالْمُتَجَانِفُ لِلْإِثْمِ ) هُوَ الْمُنْحَرِفُ الْمَائِلُ إلَيْهِ , أَيْ الَّذِي يَقْصِدُ الْوُقُوعَ فِي الْحَرَامِ , وَهُوَ الْبَغْيُ وَالْعُدْوَانُ الْمَذْكُورَانِ فِي الْآيَاتِ الْأُخْرَى . 89 - وَمِمَّا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْت: { يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا مَخْمَصَةٌ , فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ الْمَيْتَةِ ؟ فَقَالَ: إذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا , وَلَمْ تَغْتَبِقُوا , وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا } . غَيْرَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُودِ بِالْإِبَاحَةِ , وَفِي حَدِّ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ , وَفِي تَفْصِيلِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يُبِيحُهَا الِاضْطِرَارُ , وَتَرْتِيبُهَا عِنْدَ التَّعَدُّدِ , وَفِي الشِّبَعِ أَوْ التَّزَوُّدِ مِنْهَا , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ . وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي . الْمَقْصُودُ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا: 90 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَقْصُودِ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَقْصُودُ جَوَازُ التَّنَاوُلِ وَعَدَمِهِ , لِظَاهِرِ قوله تعالى: { فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } . وَهَذَا الْقَوْلُ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّ الْمَقْصُودَ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لِلْمُضْطَرِّ وُجُوبُ تَنَاوُلِهَا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ , وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَدَلِيلُهُ قوله تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } . وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي يَتْرُكُ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَمُوتَ يُعْتَبَرُ قَاتِلًا لِنَفْسِهِ , وَمُلْقِيًا بِنَفْسِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ , لِأَنَّ الْكَفَّ عَنْ التَّنَاوُلِ فِعْلٌ مَنْسُوبٌ لِلْإِنْسَانِ . 91 - وَلَا يَتَنَافَى الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ مَعَ قوله تعالى: { فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } لِأَنَّ نَفْيَ الْإِثْمِ فِي الْأَكْلِ عَامٌّ يَشْمَلُ حَالَتَيْ الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ , فَإِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالْوُجُوبِ عُمِلَ بِهَا كَمَا فِي قوله تعالى: { إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } فَنَفْيُ الْجُنَاحِ عَنْ التَّطَوُّفِ , أَيْ السَّعْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت