فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1037

1 -التَّرَاضِي فِي اللُّغَةِ: تَفَاعُلٌ مِنْ الرِّضَا ضِدُّ السُّخْطِ , وَالرِّضَا: هُوَ الرَّغْبَةُ فِي الْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ وَالِارْتِيَاحُ إلَيْهِ , وَالتَّفَاعُلُ يَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ . وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي نَفْسِ الْمَعْنَى , حِينَمَا يَتَّفِقُ الْعَاقِدَانِ عَلَى إنْشَاءِ الْعَقْدِ دُونَ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ , فَيَقُولُونَ مَثَلًا: الْبَيْعُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي . وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: عَنْ رِضًا مِنْكُمْ , وَجَاءَتْ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ , إذْ التِّجَارَةُ تَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْإِرَادَةُ: 2 - الْإِرَادَةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّلَبُ وَالْمَشِيئَةُ . وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى: الْقَصْدِ وَالِاتِّجَاهِ إلَى الشَّيْءِ , فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الرِّضَا , فَقَدْ يُرِيدُ الْمَرْءُ شَيْئًا وَيَرْتَاحُ إلَيْهِ , فَيَجْتَمِعُ الرِّضَا مَعَ الْإِرَادَةِ , وَقَدْ لَا يَرْتَاحُ إلَيْهِ وَلَا يُحِبُّهُ , فَتَنْفَرِدُ الْإِرَادَةُ عَنْ الرِّضَا . ب - الِاخْتِيَارُ: 3 - الِاخْتِيَارُ: إرَادَةُ الشَّيْءِ بَدَلًا مِنْ غَيْرِهِ , وَأَصْلُهُ مِنْ الْخَيْرِ , فَالْمُخْتَارُ هُوَ الْمُرِيدُ لِخَيْرِ الشَّيْئَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ , أَوْ خَيْرُ الشَّيْئَيْنِ عِنْدَ نَفْسِهِ , وَقَدْ يَتَوَجَّهُ الْقَصْدَ إلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ دُونَ النَّظَرِ إلَى أَمْرٍ آخَرَ , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَنْفَرِدُ الْإِرَادَةُ عَنْ الِاخْتِيَارِ . وَقَدْ يَخْتَارُ الْمُرْءُ أَمْرًا لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَرْتَاحُ إلَيْهِ , فَيَأْتِي الِاخْتِيَارُ بِدُونِ الرِّضَا , كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: ( يَخْتَارُ أَهْوَنَ الشَّرَّيْنِ ) , وَالْمُكْرَهُ قَدْ يَخْتَارُ الشَّيْءَ وَلَا يَرْضَاهُ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ . ( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ ) : 4 - الْأَصْلُ أَنَّ التَّرَاضِيَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ قَوْلًا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ , وَقَدْ يَكُونُ قَوْلًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَفِعْلًا مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ , أَوْ فِعْلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي الْمُعَاطَاةِ , وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( عَقْدٍ ) . وَإِذَا حَصَلَ التَّرَاضِي بِالْقَوْلِ يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ , وَيَرْتَفِعُ الْخِيَارُ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: تَمَّامُ التَّرَاضِي وَلُزُومُهُ بِافْتِرَاقِ الْأَبْدَانِ , فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا أَبَدًا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا , كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } . وَقَدْ فَسَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِافْتِرَاقِ الْأَقْوَالِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( افْتِرَاقٍ , وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ ) . 5 - هَذَا , وَحَيْثُ إنَّ التَّرَاضِيَ أَسَاسُ انْعِقَادِ الْعُقُودِ , وَالْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْ التَّعَاطِيَ وَنَحْوَهُمَا وَسِيلَةٌ لِلتَّعْبِيرِ عَنْهُ , يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرِّضَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ خَالِيًا عَنْ الْعُيُوبِ , وَإِلَّا اخْتَلَّ التَّرَاضِي , فَيَخْتَلُّ الْعَقْدُ . وَيَخْتَلُّ التَّرَاضِي بِأَسْبَابٍ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي: أ - الْإِكْرَاهُ: 6 - وَهُوَ حَمْلُ الْإِنْسَانِ عَلَى أَمْرٍ يَمْتَنِعُ عَنْهُ بِتَخْوِيفٍ يَقْدِرُ الْحَامِلُ عَلَى إيقَاعِهِ . وَبِمَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُعْدِمُ الرِّضَا , فَإِنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ , وَيَصِيرُ قَابِلًا لِلْفَسْخِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَى إجَازَةِ الْمُكْرَهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ , وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( إكْرَاهٍ ) . ب - الْهَزْلُ: 7 - وَهُوَ ضِدُّ الْجِدِّ , بِأَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ , وَلَا مَا صَحَّ لَهُ اللَّفْظُ اسْتِعَارَةً . وَالْهَازِلُ يَتَكَلَّمُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِ , لَكِنْ لَا يَخْتَارُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ وَلَا يَرْضَاهُ , وَلِهَذَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ عِنْد أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ , وَلَهُ آثَارُهُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ كَالزَّوَاجِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ ( ر: هَزْلٌ ) . ج - الْمُوَاضَعَةُ أَوْ التَّلْجِئَةُ: 8 - وَهِيَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الْعَاقِدَانِ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ صُورِيٍّ لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ , وَلَا يُرِيدَانِهِ فِي الْوَاقِعِ , وَالْعَقْدُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: فَاسِدٌ , أَوْ بَاطِلٌ , أَوْ جَائِزٌ , عَلَى خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ: ( مُوَاضَعَةٌ وَتَلْجِئَةٌ ) . د - التَّغْرِيرُ: 9 - هُوَ إيقَاعُ الشَّخْصِ فِي الْغَرَرِ , أَيْ: الْخَطَرِ , كَأَنْ يُوصَفَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ صِفَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ لِتَرْغِيبِهِ فِي الْعَقْدِ . فَإِذَا غَرَّ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْآخَرَ , وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ غَبْنًا فَاحِشًا فَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت