الإخلاص قاله ابن عباس أو الاعتقاد الحق أو السبب الموصل إلى رضا الله تعالى أو العهد وعلى كل تقدير يجوز أن يكون في العروة استعارة تصريحية واستمسك ترشيح لها أو استعارة أخرى تبعية ويجوز أن يجعل الكلام تمثيلا مبينا على تشبيه الهيئة العقلية المنتزعة من ملازمة الحق الذي لا يحتمل النقيض بوجه أصلا لثبوته بالبراهين النيرة القطعية بالهيئة الحسية المنتزعة من التمسك بالحبل المحكم المأمون انقطاعه من غير تعرض للمفردات واختار ذلك بعض المحققين ولا يخلو عن حسن وجعل العروة مستعارة للنظر الصحيح المؤدي للاعتقاد الحق كما قيل ليس بالحسن لأن ذلك غير مذكور في حين الشرط أصلا ( لا انفصام لها ( أي لا انقطاع لها والانفصام والانقصام لغتان وبالفاء أفصح كما قال الفراء وفرق بعضهم بينهما بأن الأول إنكسار بغير بينونة والثاني انكسار بها وحينئذ يكون انتفاء الثاني معلوما من نفى الأول بالأولوية والجملة إما مستأنفة لتقرير ما قبلها من وثاقة العروة وإما حال من العروة والعامل( استمسك ) أو من الضمير المستكن في ( الوثقى ) لانها للتفضيل تأنيث الأوثق و ( لها ) في موضع الخبر ( والله سميه ( بالأقوال ( عليم 256 ( بالعزائم والعقائد والجملة تذييل حامل على اليمان رادع عن الكفر والنفاق لما فيها من الوعد والوعيد قيل: وفيها أيضا إشارة إلى أنه لا بد في الإيمان من الاعتقاد والإقرار ( الله ولى الذين آمنوا ( أي معينهم أو محبهم أو متولى أمورهم والمراد من أراد الإيمان أو ثبت في علمه تعالى إيمانه أو آمن بالفعل ( يخرجهم ( بهدايته وتوفيقه وهو تفسير للولاية أو خبر ثان عند من يجوز كونه جملة أو حال من الضمير في( ولى ) ( من الظلمات ( التابعة للكفر أو ظلمات المعاصى أو الشبه كيف كانت + ( ( إلى النور ( أي نور الإيمان أو نور الطاعات أو نور الإيقاف بمراتبه وعن الحسن أنه فسر الإخراج هنا بالمنع فالمعنى يمنعهم عن أن يدخلوا في شيء من الظلمات واقتصر الواقدى في تفسير الظلمات والنور على ذكر الكفر والإيمان وحمل كل ما في القرآن على ذلك سوى ما في الأنعام من قوله تعالى:( وجعل الظلمات والنور ) فان المراد بهما هناك الليل والنهار والأول أن يحمل الظلمات على المعنى الذي بعم سائر أنواعها ويحمل النور أيضا على ما يعم سائر أنواعه ويجعل في مقابلة كل ظلمة مخرج منها نور مخرج إليه أنه سبحانه ليخرج من شاء من ظلمة الدليل إلى نور العيان ومن ظلمة الوحشة إلى نور الوصلة ومن ظلمة عالم الأشباح إلى نور عالم الأرواح إلى غير ذلك مما لا ولا وأفرد النور لوحدة الحق كما أن جمع الظلمات لتعدد فنون الضلال أو أن الأول إيماء إلى القلة والثانى إلى الكثرة { والذين كفروا } أي أرادوا الكفر أو ثبت كفرهم في علمه سبحانه أو كفروا بالفعل ( أولياؤهم ( حقيقة أو فيما عندهم ( الطغوت ( أي الشيطان أو الأصنام أو سائر المضلين عن طرق الحق والموصول مبتدأ أول و( أولياؤهم ) مبتدأ ثان و ( الطاغوت ) خبره والجملة خبر الأول والجملة الحاصلة معطوفة على ما قبلها قيل: ولعل تغيير السبك للاحتراز عن وضع ( الطاغوت ) في مقابلة الاسم الجليل ولقصد المبالغة بتكرير الإسناد مع الإيماء إلى التباين بين الفريقين من كل وجه حتى من جهة التعبير أيضا وقرئ الطواغيت على جمع وصح جمعه على القول بأنه مصدر لأنه صار إسما لما يعبد من دون الله تعالى ( يخرجونهم ( بالوساوس وألقاه الشبه أو بكونهم بحالة جرت اعتقادهم فيهم النفع والضر وأنهم يقربونهم إلى الله تعالى زلفى والتعبير
عنهم بضمير العقلاء إما لأنهم منهم حقيقة أو إدعاء ونسبة الإخراج إليهم مجاز من باب النسبة إلى السبب فلا يأبى تعلق قدرته وإرادته تعالى بذلك ( من النور ( أي الفطرى الذي جبل عليه الناس كافة أو نور البينات المتتابعة التي يشاهدونها بتنزيل تمكنهم من الاستضاءة بها منزلة نفسها فلا يردأنهم متى كانوا في نور ليخرجوا منه وقيل: التعبير بذلك للمقابلة وقيل: إن الإخراج قد يكون بمعنى المنع وهو لا يقتضي سابقية الدخول وعن مجاهد إن الآية نزلت في قوم ارتدوا فلا شك في أنهم حينئذ أخرجوا من النور الذي كانوا فيه وهو نور الإيمان ( إلى الظلمت ( وهي ظلمات الكفر والانهماك في الغي وعدم الارعواء والاهتداء بما يترى من الآيات ويتلى والجملة تفسير لولاية الطاغوت فالإنفصال لكمال الإتصال ويجوز أن تكون خبرا ثانيا كما مر ( أولئك ( إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما يتبع ذلك من القبائح وجوز أن تكون إشارة إلى الكفار وأوليائهم وفيه بعد { أصحب النار } أي ملابسوها وملازموها لعظم ما هم عليه هم فيها خلدون 257 ( ما كثون أبدا وفي هذا وعد وتحذير للكافرين ولعل عدم مقابلته بوعد المؤمنين كما قيل: للإشعار بتعظيمهم وأن أمرهم غير محتاج إلى البيان وأن شأنهم أعلى من مقابلة هؤلاء أو أن ما أعد لهم لا تفي ببيانه العبارة وقيل: إن قوله سبحانه( ولي المؤمنين ) دل على الوعد وكفى به