فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1037

الْأَوَّلُ وَهُوَ: قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ 11 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ قَضَاءَ نَفْلِ الصَّوْمِ إذَا أَفْسَدَهُ وَاجِبٌ , وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِحَدِيثِ { عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: كُنْت أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ , فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ , فَأَكَلْنَا مِنْهُ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَرَتْنِي إلَيْهِ حَفْصَةُ - وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ قَالَ: اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ } . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه خَرَجَ يَوْمًا عَلَى أَصْحَابِهِ , فَقَالَ:"إنِّي أَصْبَحْت صَائِمًا , فَمَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ لِي , فَوَقَعْت عَلَيْهَا , فَمَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَصَبْت حَلَالًا , وَتَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ , كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحْسَنُهُمْ فُتْيَا . وَلِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قُرْبَةً , فَيَجِبُ صِيَانَتُهُ وَحِفْظُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ , وَقَضَاؤُهُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ , لقوله تعالى: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْيَانِ الْبَاقِي , فَيَجِبُ إتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ ضَرُورَةً , فَصَارَ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْمُتَطَوَّعَيْنِ . وَالْحَنَفِيَّةُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا فَسَدَ صَوْمُ النَّافِلَةِ عَنْ قَصْدٍ , أَوْ غَيْرِ قَصْدٍ بِأَنْ عَرَضَ الْحَيْضُ لِلصَّائِمَةِ الْمُتَطَوِّعَةِ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِفْسَادِ نَفْسِهِ , هَلْ يُبَاحُ أَوْ لَا ؟ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ , أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِعُذْرٍ , وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى , هِيَ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى: يُبَاحُ بِلَا عُذْرٍ , وَاسْتَوْجَهَهَا الْكَمَالُ إذْ قَالَ: وَاعْتِقَادِي أَنَّ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى أَوْجَهُ لَكِنْ قُيِّدَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ نِيَّتِهِ الْقَضَاءُ . وَاخْتَلَفُوا - عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - هَلْ الضِّيَافَةُ عُذْرٌ أَوْ لَا ؟ . قَالَ فِي الدُّرِّ: وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ , إنْ كَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لَا يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ , وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الْإِفْطَارِ , فَيُفْطِرُ , وَإِلَّا لَا , هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ , حَتَّى لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ , أَفْطَرَ وَلَوْ كَانَ صَوْمُهُ قَضَاءً , وَلَا يُحَنِّثُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . وَقِيلَ: إنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ , وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ , لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ . وَإِنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ يُفْطِرُ . وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ , أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا , إلَّا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إلَى الْعَصْرِ , لَا بَعْدَهُ . - وَالْمَالِكِيَّةُ أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ الْحَرَامِ , احْتِرَازًا عَنْ الْفِطْرِ نِسْيَانًا أَوْ إكْرَاهًا , أَوْ بِسَبَبِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ , أَوْ خَوْفِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ , أَوْ شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ , حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ لِحَلِفِ شَخْصٍ عَلَيْهِ بِطَلَاقٍ بَاتٍّ , فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ , وَإِنْ أَفْطَرَ قَضَى . وَاسْتَثْنَوْا مَا إذَا كَانَ لِفِطْرِهِ وَجْهٌ: - كَأَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا , وَيَخْشَى أَنْ لَا يَتْرُكَهَا إنْ حَنِثَ , فَيَجُوزُ الْفِطْرُ وَلَا قَضَاءَ . - أَوْ أَنْ يَأْمُرَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ بِالْفِطْرِ , حَنَانًا وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِ مِنْ إدَامَةِ الصَّوْمِ , فَيَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ , وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . - أَوْ يَأْمُرُهُ أُسْتَاذُهُ أَوْ مُرَبِّيهِ بِالْإِفْطَارِ , وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْوَالِدَانِ أَوْ الشَّيْخُ . 12 - وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , لَا يُوجِبُونَ إتْمَامَ نَافِلَةِ الصَّوْمِ , وَلَا يُوجِبُونَ قَضَاءَهَا إنْ فَسَدَتْ , وَذَلِكَ: - { لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها يَا رَسُولَ اللَّهِ , أُهْدِيَ إلَيْنَا حَيْسٌ فَقَالَ: أَرِنِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْت صَائِمًا . فَأَكَلَ } وَزَادَ النَّسَائِيُّ: { إنَّمَا مِثْلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ مِثْلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ , فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا , وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا } . وَلِحَدِيثِ { أُمِّ هَانِئٍ رضي الله تعالى عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا , فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَمَا إنِّي كُنْت صَائِمَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ , إنْ شَاءَ صَامَ , وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } وَفِي رِوَايَةٍ: { أَمِيرُ نَفْسِهِ } . وَلِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنه قَالَ: صَنَعْت لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا , فَأَتَانِي هُوَ وَأَصْحَابُهُ , فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إنِّي صَائِمٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ , وَتَكَلَّفَ لَكُمْ . ثُمَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت