فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1037

الْإِمْسَاكُ حُرْمَةً لِلْيَوْمِ . وَإِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا غَيْرَ صَائِمٍ , ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ , فَقَضَاؤُهُ وَاجِبٌ , وَيَجِبُ إمْسَاكُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ , وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ ; لِعُذْرِهِ . أَمَّا لَوْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ: فَقَدْ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِي لُزُومِ الْإِمْسَاكِ الْقَوْلَيْنِ , وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهِ . قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَإِذَا بَلَغَ صَبِيٌّ مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ , أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَثْنَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ قَضَاؤُهُ , وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ , بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الْقَضَاءِ . وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُ الْكَافِرَ دُونَهُمَا , لِتَقْصِيرِهِ . وَالرَّابِعُ: يَلْزَمَ الْكَافِرَ وَالصَّبِيَّ لِتَقْصِيرِهِمَا , أَوْ لِأَنَّهُمَا مَأْمُورَانِ عَلَى الْجُمْلَةِ - كَمَا يَقُولُ الْغَزَالِيُّ - دُونَ الْمَجْنُونِ . قَالَ الْمَحَلِّيُّ: لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِالنَّهَارِ صَائِمًا , بِأَنْ نَوَى لَيْلًا , وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ , وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ إتْمَامُهُ , وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ . وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا طَهُرَتَا فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ , فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ , وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ . وَفِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِفُرُوعِهَا: مَنْ صَارَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ لَزِمَهُ إمْسَاكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ , وَلِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ بِالرُّؤْيَةِ , وَلِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ . وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَفْطَرَ وَالصَّوْمُ يَجِبُ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ , كَالْفِطْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ , وَمَنْ أَفْطَرَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ , أَوْ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ , أَوْ النَّاسِي لِلنِّيَّةِ , فَكُلُّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ , قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا . أَوْ تَعَمَّدَتْ مُكَلَّفَةٌ الْفِطْرَ , ثُمَّ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ , أَوْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ , فَكُلُّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ ; لِمَا سَبَقَ . فَأَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُسَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا زَالَتْ أَعْذَارُهُمْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ , فَطَهُرَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ , وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ , وَبَلَغَ الصَّبِيُّ , وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ , وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ , وَصَحَّ الْمَرِيضُ , فَفِيهِمْ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ , لِأَنَّهُ مَعْنَى لَوْ وُجِدَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْجَبَ الصِّيَامَ , فَإِذَا طَرَأَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْجَبَ الْإِمْسَاكَ , كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِالرُّؤْيَةِ . وَاقْتَصَرَ عَلَى مُوجِبِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْبُهُوتِيُّ , فِي كَشَّافِهِ وَرَوْضِهِ . وَالْأُخْرَى: لَا يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ , لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ قَالَ: ( مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ , فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ ) , وَلِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ أَوَّلَ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , فَإِذَا أَفْطَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَهُ إلَى آخِرِ النَّهَارِ , كَمَا لَوْ دَامَ الْعُذْرُ . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِذَا جَامَعَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ , بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ , انْبَنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ , فِي وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ:

1 -فَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي حَقِّهِ إذَا جَامَعَ . 2 - وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ , فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . . . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ , فَأَصَابَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت