1 -الضَّرُورَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنْ الِاضْطِرَارِ , وَالِاضْطِرَارُ: الِاحْتِيَاجُ الشَّدِيدُ . تَقُولُ: حَمَلَتْنِي الضَّرُورَةُ عَلَى كَذَا وَكَذَا , وَقَدْ اُضْطُرَّ فُلَانٌ إلَى كَذَا وَكَذَا . وَعَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيِّ: بِأَنَّهَا النَّازِلُ مِمَّا لَا مَدْفَعَ لَهُ . وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: بُلُوغُ الْإِنْسَانِ حَدًّا إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمَمْنُوعَ هَلَكَ أَوْ قَارَبَ , كَالْمُضْطَرِّ لِلْأَكْلِ وَاللُّبْسِ بِحَيْثُ لَوْ بَقِيَ جَائِعًا أَوْ عُرْيَانًا لَمَاتَ , أَوْ تَلِفَ مِنْهُ عُضْوٌ , وَهَذَا يُبِيحُ تَنَاوُلَ الْمُحَرَّمِ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْحَاجَةُ: 2 - الْحَاجَةُ فِي اللُّغَةِ: تُطْلَقُ عَلَى الِافْتِقَارِ , وَعَلَى مَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ . وَاصْطِلَاحًا: هِيَ كَمَا عَرَّفَهَا الشَّاطِبِيُّ - مَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْسِعَةُ , وَرَفْعُ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي - فِي الْغَالِبِ - إلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ اللَّاحِقَةِ بِفَوْتِ الْمَطْلُوبِ , فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَلَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ - عَلَى الْجُمْلَةِ - الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ . قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ: وَالْحَاجَةُ كَالْجَائِعِ الَّذِي لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلُ لَمْ يَهْلَكْ , غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ وَهَذَا لَا يُبِيحُ الْمُحَرَّمَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ , أَنَّ الْحَاجَةَ وَإِنْ كَانَتْ حَالَةَ جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَهِيَ دُونَ الضَّرُورَةِ , وَمَرْتَبَتُهَا أَدْنَى مِنْهَا وَلَا يَتَأَتَّى بِفَقْدِهَا الْهَلَاكُ . ب - ( الْحَرَجُ ) : 3 - الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ: بِمَعْنَى الضِّيقِ , وَيُطْلَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى كُلِّ مَا تَسَبَّبَ فِي الضِّيقِ , سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ أَمْ عَلَى النَّفْسِ أَمْ عَلَيْهِمَا مَعًا . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الضَّرُورَةِ وَالْحَرَجِ أَنَّ الضَّرُورَةَ هِيَ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْحَرَجِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّخْفِيفِ . ج - ( الْعُذْرُ ) : 4 - الْعُذْرُ نَوْعَانِ: عَامٌّ , وَخَاصٌّ . وَالْعُذْرُ الْعَامُّ: هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَهُ الشَّخْصُ غَالِبًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَفَقْدِ الْمَاءِ لِلْمُسَافِرِ , فَيَسْقُطُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ , وَقَدْ يَكُونُ نَادِرًا , وَهُوَ إمَّا أَنْ يَدُومَ كَالْحَدَثِ الدَّائِمِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَنَحْوِهِ , فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ أَيْضًا , أَمَّا النَّادِرُ الَّذِي لَا يَدُومُ وَلَا بَدَلَ مَعَهُ كَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ , فَيُوجِبُ الْقَضَاءَ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ . وَأَمَّا الْعُذْرُ الْخَاصُّ: فَهُوَ مَا يَطْرَأُ لِلْإِنْسَانِ أَحْيَانًا , كَالِانْشِغَالِ بِأَمْرٍ مَا عَنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ , فَهَذَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الضَّرُورَةِ وَبَيْنَ الْعُذْرِ أَنَّ الْعُذْرَ نَوْعٌ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْمُخَفَّفَةِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ , وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ . د - الْجَائِحَةُ . 5 - الْجَائِحَةُ فِي اللُّغَةِ: الشِّدَّةُ , تَجْتَاحُ الْمَالَ مِنْ سَنَةً أَوْ فِتْنَةٍ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَوْحِ بِمَعْنَى الِاسْتِئْصَالِ وَالْهَلَاكِ , يُقَالُ: جَاحَتْهُمْ الْجَائِحَةُ وَاجْتَاحَتْهُمْ , وَجَاحَ اللَّهُ مَالَهُ وَأَجَاحَهُ بِمَعْنًى: أَيْ أَهْلَكَهُ بِالْجَائِحَةِ . وَالْجَائِحَةُ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلضَّرُورَةِ . هـ - الْإِكْرَاهُ: 6 - الْإِكْرَاهُ لُغَةً: حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى شَيْءٍ لَا يَرْضَاهُ , يُقَالُ: أَكْرَهْت فُلَانًا إكْرَاهًا: حَمَلْته عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ . وَعَرَّفَهُ الْبَزْدَوِيُّ بِأَنَّهُ: حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى أَمْرٍ يَمْتَنِعُ عَنْهُ بِتَخْوِيفٍ يَقْدِرُ الْحَامِلُ عَلَى إيقَاعِهِ وَيَصِيرُ الْغَيْرُ خَائِفًا بِهِ . ( ر: إكْرَاهٌ ف 1 ) . وَقَدْ يُؤَدِّي الْإِكْرَاهُ إلَى الضَّرُورَةِ كَالْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ .
8 -شُرُوطُ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ: يُشْتَرَطُ لِلْأَخْذِ بِمُقْتَضَى الضَّرُورَةِ مَا يَلِي: