1 -الْكُرْهُ فِي اللُّغَةِ - بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا - الْمَشَقَّةُ , وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ كَرِهْت الشَّيْءَ أَكْرَهُهُ كُرْهًا - بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ - ضِدُّ أَحْبَبْته فَهُوَ مَكْرُوهٌ . وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إلَى أَنَّ الْكُرْهَ وَالْكَرْهَ لُغَتَانِ , فَبِأَيِّ لُغَةٍ وَقَعَ فَهُوَ جَائِزٌ , إلَّا الْفَرَّاءَ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْكُرْهَ - بِالضَّمِّ - مَا أَكْرَهْت نَفْسَك عَلَيْهِ , وَالْكَرْهُ - بِالْفَتْحِ - مَا أَكْرَهَك غَيْرُك عَلَيْهِ . وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْكَرْهُ - بِالْفَتْحِ - الْمَشَقَّةُ , وَبِالضَّمِّ: الْقَهْرُ , وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ: الْإِكْرَاهُ , وَبِالضَّمِّ الْمَشَقَّةُ . وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - ( الْبُغْضُ ) : 2 - الْبُغْضُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْحُبِّ , وَبَغَضَ الشَّيْءَ بُغْضًا: مَقَتَهُ وَكَرِهَهُ , وَبَغُضَ الرَّجُلُ - بِالضَّمِّ - بَغَاضَةً , أَيْ صَارَ بَغِيضًا , وَبَغَّضَهُ اللَّهُ إلَى النَّاسِ تَبْغِيضًا فَأَبْغَضُوهُ , أَيْ مَقَتُوهُ . وَفِي الْمُفْرَدَاتِ: الْبُغْضُ: نِفَارُ النَّفْسِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي تَرْغَبُ عَنْهُ , وَهُوَ ضِدُّ الْحُبِّ . وَقَدْ فَرَّقَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْبُغْضِ فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ اتَّسَعَ بِالْبُغْضِ مَا لَمْ يَتَّسِعْ بِالْكَرَاهَةِ , فَقِيلَ: أَبْغَضُ زَيْدًا أَيْ أَبْغَضُ إكْرَامَهُ وَنَفْعَهُ , وَلَا يُقَالُ: أَكْرَهُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى , وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْبُغْضُ , فَيُقَالُ: أَكْرَهُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا يُقَالُ أَبْغَضُهُ , وَالْمُرَادُ أَنِّي أَكْرَهُ أَكْلَهُ . ب - ( الْحُبُّ ) : 3 - الْحُبُّ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْبُغْضِ , وَالْحُبُّ: الْوِدَادُ وَالْمَحَبَّةُ , وَأُحِبُّهُ فَهُوَ مُحَبٌّ وَحَبَّهُ يَحِبُّهُ - بِالْكَسْرِ - فَهُوَ مَحْبُوبٌ , وَتَحَبَّبَ إلَيْهِ: تَوَدَّدَ . وَالْحُبُّ نَقِيضُ الْكُرْهِ . ( أَنْوَاعُ الْكُرْهِ ) : 4 - جَاءَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: الْكُرْهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُعَافُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ . وَالثَّانِي: مَا يُعَافُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْلُ أَوْ الشَّرْعُ . وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ: إنِّي أُرِيدُهُ وَأَكْرَهُهُ , بِمَعْنَى أَنِّي أُرِيدُهُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ , وَأَكْرَهُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْلُ أَوْ الشَّرْعُ , وَأُرِيدُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْلُ أَوْ الشَّرْعُ , وَأَكْرَهُهُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ , وقوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } , أَيْ تَكْرَهُونَهُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ . وَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: كَانَ الْجِهَادُ كُرْهًا لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ الْمَالِ وَمُفَارَقَةَ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ , وَالتَّعَرُّضَ بِالْجَسَدِ لِلشِّجَاجِ وَالْجِرَاحِ وَذَهَابِ النَّفْسِ فَكَانَتْ كَرَاهِيَتُهُمْ لِذَلِكَ , لَا أَنَّهُمْ كَرِهُوا فَرْضَ اللَّهِ . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - الْكُرْهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَكُرْهِ الْكُفْرِ وَكُرْهِ الْمَعْصِيَةِ وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَرَّهَ إلَيْهِمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ . وَيَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا , وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ , وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ } . وَقَدْ يَكُونُ الْكُرْهُ حَرَامًا كَكُرْهِ الْإِسْلَامِ أَوْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَوْ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَوْ الصَّالِحِينَ , وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةُ النِّعْمَةِ عِنْدَ الْغَيْرِ وَحُبُّ زَوَالِهَا عَنْ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ . وَقَدْ يَكُونُ الْكُرْهُ مُبَاحًا كَكَرَاهَةِ الْمَقْضِيِّ بِهِ إنْ كَانَ مَعْصِيَةً ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُطَالَبٌ بِالرِّضَا بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا , أَمَّا الْمَقْضِيُّ بِهِ فَإِنْ كَانَ طَاعَةً فَالْوَاجِبُ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْمَقْضِيِّ بِهِ جَمِيعًا , وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ مَعْصِيَةً فَلْيَرْضَ بِالْقَضَاءِ وَلَا يَرْضَى بِالْمَقْضِيِّ بِهِ بَلْ يَكْرَهُهُ . يَقُولُ الْقَرَافِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ السَّخَطَ بِالْقَضَاءِ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَاجِبٌ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْمَقْضِيِّ بِهِ , فَعَلَى هَذَا إذَا اُبْتُلِيَ الْإِنْسَانُ بِمَرَضٍ فَتَأَلَّمَ مِنْ الْمَرَضِ بِمُقْتَضَى طَبْعِهِ فَهَذَا لَيْسَ عَدَمَ رِضَا بِالْقَضَاءِ بَلْ عَدَمُ رِضَا بِالْمَقْضِيِّ وَنَحْنُ لَمْ نُؤْمَرْ بِأَنْ تَطِيبَ لَنَا الْبَلَايَا وَالرَّزَايَا وَمُؤْلِمَاتُ الْحَوَادِثِ , وَلَمْ تَرِدْ الشَّرِيعَةُ بِتَكْلِيفِ أَحَدٍ بِمَا لَيْسَ فِي طَبْعِهِ , وَلَمْ يُؤْمَرْ الْأَرْمَدُ بِاسْتِطَابَةِ الرَّمَدِ الْمُؤْلِمِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْمَرَضِ , بَلْ ذَمَّ اللَّهُ قَوْمًا لَا يَتَأَلَّمُونَ وَلَا يَجِدُونَ