الجواب: لا شك أن النصوص الشرعية لا تختلف لأنها من لدن حكيم عليم خبير (سبحانه وتعالى) ، ولكن أحيانًا الإنسان قد يستشكل الجمع بين هذا النص ونصٍ آخر لأنه يظن أن هناك اختلافًا ما بين هذا النص والنص الآخر. وهذا طبعًا راجع إلى ذات هذا الشخص؛ لم يتبين له وجه الجمع ما بين هذه النصوص. وقد أثر عن الإمام أبي بكر ابن خزيمة (رحمه الله تعالى) أنه قال:"لا يأتيني أحد بنص أو يأتيني بنصين متعارضين (طبعًا متعارضين فيما يرى هذا الشخص) إلا وأجمع بينهما". فلا شك أن النصوص متفقة وليست بمختلفة.
وفيما يتعلق بهذا السؤال الذي جاء السؤال عنه، فلا شك أن للموت سكرات وقد حصل هذا للرسول (صلى الله عليه وسلّم) ، فإذًا ما بالك بغيره، فلا شك أن الموت يحصل قبل أن تقبض روح المؤمن، يحصل له سكرات قبل أن تقبض روحه، وهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب. وحديث البراء بن عازب طبعًا قد صححه جمع من أهل العلم، وممن صحح هذا الحديث: أبو نعيم صاحب الحلية وغيرهم من أهل العلم. فهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب أن روح المؤمن تخرج مثل ما تخرج القطرة من في السقاء، فهذا (والله أعلم) عند قبض الروح قبل أن تكون السكرات التي تكون قبل قبض الروح، هذا الذي يظهر لي ويبدو، والله أعلم.
س3: حديث المرأة التي نذرت أن تضرب على رأس الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالدف وإقرار الرسول (صلى الله عليه وسلم) لها، هل يدل على جواز سماع الرجال للدف؟
الجواب: من المعلوم أن آلات المعازف محرمة ولا تجوز، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعري (رضي الله عنه) أن الرسول (صلى الله عليه وسلّم) قال:"ليستحل طائفة من أمتي الحرير الخمر والحر و المعازف"، أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) . فالمعازف جمع معزفة وهي حرام كما جاء في هذا الحديث، وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبر أن طائفة من أمته سوف تستحل هذه المعازف، وهذا يدل على حرمتها وأنها لا تجوز.
وقد رخص الشارع للنساء فقط لإستعمال المعازف في حالات ثلاث:
1)الحالة الأولى، حالة العرس.
2)الحالة الثانية، في العيد، كما جاء في حديث عائشة المتفق على صحته.
3)الحالة الثالثة، عند قدوم غائب، كما جاء في هذا الحديث الذي رواه أبو داود وغيره وهو حديث صحيح، ولو كان الضرب بالدف لا يجوز لما رخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) لهذه المرأة، لأنه لا يجوز الوفاء بالنذر المحرم أو بالنذر في شيء حرام، فدل على ترخيص الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالوفاء في هذا النذر؛ وقال لهذه المرأة:"أوفي بنذرك"دلّ هذا على أن هذا الشيء يجوز، وأنّ هذا فعل بحضرة الرسول (صلى الله عليه وسلّم) وأن هذا الشيء لا بأس به، لدلالة الحديث الصحيح عليه.
س4: قوله تعالى:"فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم"، وحديث:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. الحديث"، هل هذه النصوص ناسخة لقوله تعالى:"لا إكراه في الدين"؟ البعض يستدل بالآية والحديث على أن الإسلام انتشر بالسيف: فكيف نرد عليهم؟
الجواب: لا شك أن الله (عز وجل) قد أمرنا بجهاد الكفار والمشركين وأنه إمّا أن يسلموا -وهذا هو المطلوب والمقصود-؛ وإما أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فيدخلوا تحت حكم المسلمين، كما قال (عز وجل) :"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، وإمّا أن يمتنعوا من دفع الجزية: فهنا الواجب قتالهم كما جاء هذا في حديث بريدة بن الحصين الذي خرجه الإمام مسلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) : كان إذا أرسل سرية كان يوصيهم بتقوى الله ويقول: اغزوا في سبيل الله، و قاتلوا من كفر بالله .. إلى آخر الحديث، أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) .
فهذا هو الواجب، ففي قوله تعالى:"لا إكراه في الدين"المقصود بذلك: أن الإنسان لا يكره على أن يترك دينه ويدخل في دين الإسلام إلا باقتناع، لكن يكره في جريان أحكام الإسلام عليه ويلزم بذلك. إما أن يسلم كما تقدم في حديث بريدة وهذا هو المقصود؛ وإما أن يدفع الجزية فتجري عليه أحكام الإسلام ويكون خاضعًا لحكم المسلمين.
فإذا أبى فلا شك أنه يجب قتاله إذا كان المسلمون قادرون، فهنا يجب عليهم أن يقاتلوا من أبى أن يسلم أو أبى أن يدخل تحت حكم المسلمين فتجري عليه أحكام أهل الإسلام، فهنا الواجب قتاله في هذه الحالة.
فيكون"لا إكراه في الدين"أي: لا يكره على الدخول في دين الإسلام إلا باقتناع منه، ولكنه يكره أن تجري عليه أحكام الإسلام يكره على هذا إكراهًا وإلا فإنه يقاتل وهذا من الإكراه.
س5: ما رأيكم بمن يقول أن مستدرك الحاكم لم ينفرد بإخراج حديث صحيح؟
الجواب: ما أدري ماذا يقصد هذا الأخ السائل في قوله: إن مستدرك الحاكم لم ينفرد بحديث صحيح.
إذا كان يقصد أنه لا يوجد حديث تفرد به الحاكم عن باقي كتب الحديث ويكون صحيحًا بل يكون ضعيف؛ فإذا كان يقصد هذا الشيء فأقو ل: هذا هو الغالب لكن ليس هو الدائم، وإنما هذا هو الغالب.
س6: ما رأيكم بالإكثار من دراسة علم المصطلح وقراءة المطولات فيه؟
الجواب: فيما يتعلق بدراسة علم المصطلح والإكثار من ذلك وقراءة المطولات. لاشك أن علم المصطلح من العلوم المهمة، لكن كما تقدم أن علم المصطلح هو في الحقيقة وسيلة لا غاية: وسيلة إلى معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، فيعمل بالصحيح ويترك الحديث الضعيف، فلا يكون الاهتمام بهذا الشيء أكثر من الاهتمام بإمور التوحيد وقضايا العقيدة ومعرفة ما يتعلق بإقامة الصلاة وكيفية صلاة الرسول (صلى الله عليه وسلّم) وفيما يتعلق بأحكام الطهارة، يعني فيما يتعلق بالعلم الواجب على الإنسان، لاشك أن العلم الواجب هذا مقدم.