فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1037

الجواب وبالله التوفيق: أن هذا المتأخر عندما وصف هذا الروي بالتدليس ينبغي أن يُتأكد ما نوع هذا التدليس، لأنه في الحقيقة أن التدليس كلمة واسعة جدًا تطلق على أشياء كثيرة تدليس يطلق على تدليس الإسناد المعروف ويطلق أيضًا على الإرسال كما أنه يطلق أيضًا على تدليس الشيوخ هو أن يسمي شيخه باسم ليس بالمشهور به ويطلق كذلك على تدليس التسوية ويطلق كذلك على تدليس المتون وكذلك يطلق على ما يسمى بتدليس البلدان. ففي الحقيقة أن التدليس أنواع متعددة وكلمة عامة واسعة فأقول: ينبغي أن يتأكد ما نوع هذا التدليس ويبحث عن دليل لوصف هذا الراوي بالتدليس. يعني - مثلًا- بعض أهل العلم يسمي الإجازة وما شابه ذلك إذا لم تبين يسميها تدليسًا ولعل من هذا الباب وصف ابن سعد لعبدالله بن وهب حافظ مصر وصفه بالتدليس، والتدليس الذي يقصده ابن سعد والعلم عند الله هو أن عبدالله بن وهب كان يتوسع يروي عن الشخص بالإجازة ويأخذ كتاب أحد الشيوخ فيطلب منه أن يروي عنه فإذا أجازه بذلك رواه فيبدو أن وصف ابن سعد له بالتدليس هو من هذا القبيل فالخلاصة أنه ينبغي يتأكد ويبحث عن الدليل.

س34: بالنسبة لمسألة التفرد، لو تفرد أحد الحفاظ الثقات الأثبات ممن هو في طبقة تبع تبع الأتباع ومن دونهم (كالإمام أحمد والبخاري) فهل يعد ذلك علة في الحديث؟

الجواب: التفرد هو في الأصل كثيرًا ما يكون علة في صحة هذا الحديث وفي عدم صحته، ويكون علة بأمور:

1)أن يكون هذا المتفرد من المتأخرين يعني كما في هذا السؤال مثل طبقة الإمام أحمد، ومن المعلوم أن هذه الطبقة يندر فيها التفرد لأن الأحاديث كثرت وانتشرت وتعددت حتى أن الحديث يكون له طرق كثيرة لأن الأحاديث انتشرت وكثرت، بخلاف ما يكون التفرد في طبقة التابعين أو أتباعهم. أما في طبقة الإمام أحمد وأمثاله فهذا يندر وجوده وإذا وجد غالبًا أنه لا يصح كما نص على مثل ذلك الذهبي في كتابه الموقظة.

2)ومن التفرد أيضًا الذي يرد به الخبر عندما يكون المتفرد ليس من ثقات هذا الشيخ أو ليس من أصحابه الحفاظ الملازمين له يعني مثل الزهري له أصحاب كثر حفاظ ملازمين له فعندما يأتي واحد ليس بمشهور ومعروف بذلك يتفرد بشيء ففي مثل هذه الحالة لا يقبل وفي الحقيقة أن مسألة التفرد هذه مسألة تحتاج إلى زيادة كلام. ولعله يرجع إلى كلام الأئمة في ذلك يرجع إلى كلام الذهبي في الموقظة.

س35: ما قول فضيلتكم في أحاديث التنعل قائمًا؟

الجواب: هذا الحديث لا بأس بإسناده وهو أن الرسول (صلى الله عليه وسلّم) نهى عن الانتعال قائمًا وهو محمول -والله أعلم- على النعال التي تحتاج إلى فك وربط، من المعلوم أن بعض النعال وهي الأحذية أو ما يسمى بالأحذية بعضها يحتاج إلى فك وربط؛ فهذه تحتاج إلى أن الإنسان يجلس أولى له وأحسن وأريح له فهذا الحديث محمول والله أعلم على ذلك. وأظن بعض أهل العلم قد نص على هذا الشيء.

س36: ما قول فضيلتكم في حديث كفارة المجلس؟

الجواب: حديث كفارة المجلس له طرق كثيرة، ولعله والله أعلم ثابت بمجموع هذه الطرق، نعم، بعض هذه الطرق معلولة كما في قصة البخاري ومسلم لكن للحديث طرق أخرى عديدة فأقول لعله بمجموع هذه الطرق ثابت.

س37: قول إمام من أئمة الحديث"أكتب عنه"وذلك حينما يسأل عن راو معاصر له، ماذا يعني ذلك، وهل هو توثيق؟

الجواب: إذا قال أكتب عنه ففي الحقيقة هذا تقوية منه لهذا الراوي والإمام مسلم قد يستعمل مثل هذا، فقد يقول اكتبوا عن هذا الراوي ويعني بذلك توثيقه كما نص على ذلك الحاكم، فمثل هذا تقوية لهذا الراوي وقد يكون أحيانًا توثيق.

س38: هل كثرة مؤلفات الشخص تدل على علمه وفضله مع أنا نرى الكثير من أهل عصرنا لهم مؤلفات وتحقيقات وليس لها أثر عليهم أرجو التوضيح أكثر حول المسألة بارك الله فيك ؟

الجواب: أقول مثل ما ذكر هذا السائل في سؤاله، ليس كل إنسان له مؤلفات كثيرة يكون هذا دليلًا على علمه وفضله، كما أنه بالعكس: ليس كون الإنسان ليس عنده مؤلفات فيكون هذا دليل على عدم علمه وعدم فضله. فمن المعلوم أن هناك جمع من أهل العلم ليس عندهم مؤلفات وهم من أهل العلم والفضل، كما أنه بالعكس يوجد من يكون عنه مؤلفات كثيرة فهذا أيضًا لا يدل على علمه وفضله. فكما أشار هذا الأخ السائل في سؤاله. فكثرة المؤلفات أو عدم ذلك هذا لا يدل على العلم أو عدم العلم أو الفضل أو عدم الفضل.

س39: هل يكتفي طالب الحديث بالأخذ بتصحيحات العلماء الذين عرفوا بالحديث سواء من المتقدمين أو المتأخرين، أم يبحث عن طرق الحديث ويخرجه ثم يستأنس بحكمهم على ذلك الحديث؟

الجواب: عندما الشخص يريد أن يبحث عن حكم حديث ما فهذا الباحث إما أن يكون عنده علم بالحديث وإما أن لا يكون عنده علم، فإن كان عنده علم في الحديث فعليه أن ينظر هو وأن يبحث في كلام الأئمة وبالذات من تقدم منهم، ويستفيد أيضًا من كلام المتأخرين من أهل العلم الذين حكموا على هذا الحديث أو جمعوا طرق هذا الحديث. وأيضًا ينبغي له أن ينظر ويقارن ما توصل إليه بما حكم به أهل العلم على هذا الحديث، وبالتالي سيتعلم ويستفيد فائدة كبيرة من هذا المنهج وهذه الطريقة. وأما إذا كان الباحث ليس عنده علم فهذا لا شك يكتفي بكلام أهل العلم في الحكم على هذا الحديث. ولكن أنصح مثل هذا الشخص أن يرجع بالذات إلى من تقدم من الحفاظ ويستفيد من كلام من تأخر وكل واحد له كلام سواء من تقدم أو من تأخر ينبغي له أن يستفيد من عنده، لكن لا شك من تقدم هم أعلم فليحرص أعلى كلم الأئمة السابقين مع الاستفادة من كلام أهل العلم المتأخرين.

س40: من المعروفين لديكم بارك الله فيكم بأنهم على منهج المتقدمين من أهل هذا العصر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت