ويؤكد حقنا في رفع الصوت عاليًا ما نرمقه من المواقف المفضوحة في بلاد الحريات - فرنسا وبريطانيا وأمريكا - من المسلمين الذين بدأوا يظهرون تمسكًا بدينهم وظهورهم بالزي المحتشم رجالًا ونساءً مما أثار حفائظهم وبخاصة الفرنسيين في قضية الحجاب على الرغم من أن قوانينهم فيها نصوص تعطي الحق لأهل كل ديانة أن يلتزموا بدياناتهم ولكنهم بحجة الأمن والحفاظ على النظام العام كانت لهم تلك المواقف المكشوفة ومن حقنا كذلك أن نتذكر ما يجري لكثير من الأقليات المسلمة في روسيا وبلغاريا مما هو معلن فكيف بغير المعلن .
ثم إن عقوبة الإعدام موجودة في كثير من القوانين المعاصرة سواء لمهربي المخدرات أو غيرهم وهم لم يقولوا بها إلا لجدواها في القضاء على الجريمة والتخفيف منها وحماية لعموم المجتمع من سوئها ولم يقل أحد أن تشريع عقوبة الإعدام في حق هؤلاء المفسدين مصادم لحريتهم إذا كانوا قد تجاوزوا في حرياتهم حتى سطوا على حريات الآخرين أو نغصوا عليهم حياتهم الطبيعية الآمنة السوية .
وهناك إعدام من أجل الخيانة العظمى أو ما يشبهها ولم يكن هذا مصادمًا للحرية أو محل نقد لدى هذه المؤسسة التنصيرية وأشباهها مما يذكِّر بما قلناه أول الحديث من الشك في حسن النية في إثارة مثل هذه التساؤلاة .
وفي الختام هذه الفقرة عن حرية الديانة والارتداد أنقل بعض الوقائع من مواقف الديانات الأخرى نحو المسلمين والتعسف والتعصب والحقد الدفين الذي يظهر واقعًا حيًا حين تتاح له فرصة الظهور .
يقول الكاتب (( جيبون ) ): (( إن الصليبيين خدّام الرب يوم استولوا على بيت المقدس في 15/7/1099م رأوا أن يكرموا الرب بذبح سبعين ألف مسلم ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء في مذبحة استمر ثلاثة أيام بلياليها حطموا رؤوس الصبيان على الجدران وألقوا بالأطفال الرضع من سطوح المنازل وشووا الرجال والنساء بالنار و بقروا البطون ليروا هل ابتلع أهلها الذهب ... ثم يقول الكاتب: كيف ساغ لهؤلاء بعد هذا كله أن يضرعوا إلى الله طالبين البركة والغفران ) ).
ويقول جوستاف لوبون: عن فعل الصليبيين بمسلمي الأندلس: (( لما أجلي العرب - يعني المسلمين - سنة 1610م اتخذت جميع الذرائع للفتك بهم فقتل أكثرهم وكان من قتل إلى ميعاد الجلاء ثلاثة ملايين من الناس في حين أن العرب لما فتحوا أسبانيا تركوا السكان يتمتعون بحريتهم الدينية محتفظين بمعاهدهم ورئاستهم .... وقد بلغ من تسامح العرب طوال حكمهم في أسبانيا مبلغًا قلما يصادف الناس مثله هذه الأيام ) ).
وفي أيامنا هذه نقرأ في وثائق اليهود نحو أهل فلسطين: (( يا أبناء إسرائيل ، اسعدوا واستبشروا خيرًا لقد اقتربت الساعة التي سنحشر فيها هذه الكتل الحيوانية في اصطبلاتها وسنخضعها لإرادتنا ونسخرها لخدمتنا ) ).
وفي روسيا الشيوعية أغلقت الحكومة أربعة عشر ألف مسجد في مقاطعة تركستان وفي منطقة الأورال سبعة آلاف مسجد وفي القوقاز أربعة آلاف مسجد وكثير من هذه المساجد حولت إلى دور البغاء وحوانيت خمر واصطبلات خيول وحظائر بهائم وفوق ذلك التصفية الجسدية للمسلمين ويكفي أن نعلم أنهم قتلوا في ربع قرن ستة وعشرين مليون مسلم مع تفنن في طرق التعذيب والقتل .
والدول الشيوعية الدائرة في فلك روسيا حذت حذوها ففي يوغسلافيا أباد تيتو ما يقارب مليون مسلم .
وفي سنواتنا الحاضرة هذه تنصب الملاحقة والمتابعة لجميع الحركات الإسلامية والتوجهات الإسلامية في الفلبين وأندونيسيا وشرق أفريقيا بصور ظاهرة مفضوحة فضلًا عن الطرق الخفية في كثير البلاد .
فيا ترى أين الحرية ويا ترى من المتعصب ومن هو المتسامح .... ؟؟؟؟
الرق:
س: ما معنى الدفاع عن تفوق الإنسان الحر على العبد دون إدانة للعبودية أو القضاء عليها ؟
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات .
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة ، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر: كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير ، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته ؟
وبمعنى آخر: كيف يثيرون أمرًا هم غارقون فيه إلى الأذقان ؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تمامًا إذا ما قورن بين النظرتين وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام .
ولا يسع الباحث وهو ينظر في مثل هذه التساؤلات وقد بسط فيها دعاة التنصير ألسنتهم لينالوا من الإسلام ما وسعهم النيل .
أقول لا يسعه إلا أن يبسط القول في هذا الموضوع مشيرًا إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة ثم نذكر ما في الإسلام .
وإن الإسلام قد تعرض في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم - مع الأسف - أصابع الإتاهم .
الإسلام والرق:
يقرر الإسلام أن الله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره .
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة أو سلب ذلك الاختيار بغير حق ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر .
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل .