فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1037

روى أبو هريرة قال: قال أبو القاسم نبي التوبة: (( من قذف مملوكه بريئًا مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال ) ). البخاري .

وأعتق ابن عمر مملوكًا له ، ثم أخذ من الأرض عودًا أو شيئًا فقال: مالي فيه من الأجر ما يساوي هذا سمعت رسول الله يقول: (( من لطم مملوكًا له أو ضربه فكفارته عتقه ) ). أبو داود ومسلم.

3-يتقدم العبد على الحر:

فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا ، وقد صحت إمامته في الصلاة ، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد مادام أكفأ من غيره .

أن الحرية حق أصيل للإنسان ، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به والإسلام - عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها - فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال .... فإذا سقط أسيرًا أثر حرب عدوان انهزم فيها ، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم .

وإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيره ، ونسي ماضيه وأضحى إنسانًا بعيد الشر قريب الخير . فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه ؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه ، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه !!!

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرقيق كثيرًا ، فقد ثبت أنه لما وزع أسرى بدر على الصحابة قال لهم: [ استوصوا بالأسرى خيرًا ] .

وروى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك: تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له: اقرص جيدًا ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد: وكذلك يا سيدي: اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضًا.

وكان عبد الرحمن بن عوف إذا مشى بين عبيدة لا يميزه أحد منهم - لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .

ومر عمر يومًا فرأى العبيد وقوفًا لا يأكلون مع سادتهم ، فغضب وقال لمواليهم: ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .

ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن ، فقال له: يا أبا عبد الله ما هذا ؟ فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين .

هذا مما أسداه الإسلام للرقيق من أيادٍ !

موقف اليهود من الرقيق:

ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين: بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر .

فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم .

وأما غيرهم ،فهم أجناس منحطة ، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر ، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم ، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج ( 2- 12 ) نصه:

(( إذا اشتريت عبدًا عبرانيًا فست سنين يخدم ، وفي السابعة يخرج حرًا مجانًا ، إن دخل وحده ، فوحده يخرج ، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه, إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد ، وهو يخرج وحده ، ولكن إذا قال العبد: أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حرًا ، يقدمه سيده إلى الله ، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد ، وإذا باع رجل ابنته أمة لا تخرج كما يخرج العبيد ، إن قبحت في عين سيدها الذي خطبها لنفسه يدعها تفك ، وليس له سلطان أن يبيعها لقوم أجانب لغدره بها ، وإن خطبها لابنه فبحسب حق البنات يفعل لها ، إن اتخذ لنفسه أخرى لا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها ، وإن لم يفعل لها هذه الثلاث تخرج مجانًا بلا ثمن ) )

أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم ، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سندًا من توراتهم فيقولون: إن حام بن نوح - وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه ، لأن نوح سكر يومًا ثم تعرى وهو نائم في خبائه ، فأبصره حام كذلك ، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب ، ولعن نسله الذين هم كنعان ، وقال - كما في التوراة في سفر التكوين إصحاح 9 / 25- 26 - ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال: مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبدًا لهم . وفي الإصحاح نفسه / 27 /: (( ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبدًا لهم ) ).

وقد اتخذت الملكة (( إليزابيث ) )الأولى من هذا النص سندًا يبرر تجارتها في الرقيق التي كانت تسهم فيها بنصيب كبير كما سيتبين قريبًا .

موقف النصرانية من الرقيق:

جاء الدين المسيحي فأقرَّ الرق الذي أقره اليهود من قبل ، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره .

والغريب أن المؤرخ (( وليم موير ) )يعيب نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبطل الرق حالًا ، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق ، حيث لم ينقل عن المسيح ، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئًا في هذه الناحية .

بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم ، كما قال في رسالته إلى أهل أفسس .

وأضاف القديس الفيلسوف (( توما الأكويني ) ). رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاه ، لأنه على رأي أستاذه أرسطو حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية .

وأقر القديسون أن الطبعة جعلت بعض الناس أرقاء .

وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر (( لاروس ) ): (( لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته ) ).

وفيه: (( الخلاصة أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تمامًا ، إلى يومنا هذا ، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت