فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1037

رابعًا: مفهوم الجهاد أوسع من مفهوم القتال، ونحن لم نؤمر أن نبدأ الناس في جهادنا معهم بالقتال، بل هناك أمور ومراحل تؤخذ تباعًا ولا يلجأ إلى القتال إلا عند الحاجة إلى ذلك.

خامسًا: هناك قيد مهم جدًا في الجهاد ينبغي أن لا يغفل ألا وهو: أن يكون جهادًا في سبيل الله، فمتى خرج عن هذا القيد لم يكن جهادًا يؤجر عليه طالبه.

سادسًا: من المسلم أن القوانين البشرية التي تحكم أحوال الناس اليوم تحول - دون شك - بين الناس وبين رسالة الإسلام في صفائها ونقائها، ومهما زعموا من دعوى حرية الرأي، وحقوق الإنسان، فإن الواقع يشهد بأن تلك القوانين تحول بين الناس وبين معرفة الإسلام على حقيقته، ولو ترك الناس والإسلام لدخلوا في دين الله أفواجًا.

سابعًا: ليعلم أن الجهاد نوعان:

(1) جهاد دفاع عن النفس والمال ونحوهما مما ورد، وهذا لا يحتاج فيه إلى إذن إمام، وعلى كل من لزمه فعله.

(2) جهاد الطلب الذي يتضمن الذهاب إلى العدو لقتاله، فهذا لا يوكل إلى كل أحد أن يفعله كيفما اتفق، بل لابد له من ضوابط، واستعداد وإذن الإمام وغير ذلك من الشروط التي لابد من توافرها، وهذا النوع من الجهاد يغفل عن معرفة أحكامه كثير من المتحمسين للعمل الإسلامي ولابد للمنصف أن يراجع أحكام هذا النوع من الجهاد في مظانه من كتب العلم، ويتلقى الفتوى فيه عن العلماء المتفقهين في أحكامه، ومن لم يفعل ذلك جنى بفعله على الإسلام وأهله ما لا تحمد عقباه، والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

معنى لا إكراه في الدين

المجيب د. ناصر بن محمد الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف

التاريخ 30/1/1423

السؤال

أخذ بعض الناس هذه الأيام ينشر قوله تعالى:"لا إكراه في الدين"بين الناس زاعمين أن هذه الآية دليل على عدم صحة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقوم بعض الدول الإسلامية، وأنه ينبغي لهذه الدول أن تكفَّ عن إجبار الناس على الذهاب إلى المسجد وإجبار النساء على لبس الحجاب. هل يصح رأيهم؟ وإلا ما الدليل على خطئهم لنرشدهم إلى الصواب؟

الجواب

الشبه التي ذكرها السائل يتذرع بها بعض الناس داعين لتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحق أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكروا؛ إذ جاءت نهيًا عن إكراه أحد من الناس على الدخول في الإسلام ابتداءً، وهو معنى:"لا إكراه في الدين" [البقرة:256] والمراد بالدين - هنا- الملة والعقيدة، فإذا دخل المرء في الإيمان وأعلن استسلامه لله - تعالى- جرت عليه أحكام الشريعة، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هو من مقتضيات الإيمان، ومما فضل الله به هذه الأمة على الأمم قبلها، يقول تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" [آل عمران:110] وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تضمنت أشد التحذير من التهاون في هذه الفريضة، حتى إن العقوبة لتعم الأمة بأجمعها إن هي أخلَّت بها، منها ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه -وصححه- من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم"وكذا ما رواه أبو داود في سننه (4339) بسند صحيح من حديث جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا"فهذه النصوص وغيرها دلالتها ظاهرة على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يستوي في ذلك المسلمون جميعًا كل بحسبه. وبالله التوفيق.

إذا كان لا إكراه في الدين، فلِمَ شرع الجهاد؟!

المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار

التاريخ 13/2/1425هـ

السؤال

كيف نجمع بين قول الله سبحانه وتعالى"لا إكراه في الدين"وبين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (البخاري 4/196) والحديث الآخر:"أخرجوا اليهود من جزيرة العرب"

وهذا الحديث الأخير يحتج به غير المسلمين على عداوة الإسلام للأديان الأخرى.

فكيف تجيبون على هذا الادعاء؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فمن الحقائق التي تظافرت الأدلة الشرعية على تقريرها: أنه لا يكره أحدٌ على اعتناق الإسلام، بل الواجب أن تقام الحجة حتى يتبين الرشد من الغي. فمن شاء بعدُ أن يسلم فليسلم، ومن أبى إلا الكفر فلا يُكْرَه على الإسلام، ولا يُقتل إن استحبّ الكفر على الإيمان.

ومن أصرح الأدلة على ذلك:

قوله تعالى:"لا إكراه في الدين" [البقرة:256] أي لا يُكره أحدٌ على الدخول في الإسلام.

وقولُه تعالى:"ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين" [يونس:99] .

وقوله:"فإن تولوا فإنما عليك البلاغ"سورة [آل عمران:20] ، ومثله قوله تعالى:"ما على الرسول إلا البلاغ"سورة [المائدة:99] ، وكلتا الآيتين مدنيتان.

ويتساءل بعضهم: إذا كان الأمر كذلك، فلِمَ شُرع الجهاد؟ وكيف تفسرون قتال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته -رضي الله عنهم- للمشركين؟

والجواب: أن الجهاد شُرع لغاياتٍ ليس منها إكراهُ الناس على اعتناق الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت