2-الإنسان كائن مكلف وصاحب رسالة ،يقول تعالى: (( وإذْ قَال رَبُّكَ للمَلاَئِكِةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوُا أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِد فِيها وَيَسْفِكُ الدَّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّح بَحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَالاَ تَعْلَمُونَ ) ) ( البقرة 30) ،ويقول تعالى: (( إنَّا عَرَضنَا الأَمانةَ عَلى السَّمَاوَاتِ والأْرْضِ والجِبَال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشَفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَها الإِنْسانُ إِنَّه كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) ) ( الأحزاب:72) . والإنسان لا يكون ظلومًا جهولًا إلاّ إذا كان ذا عقل ،فيعرف به أعباء هذه الأمانة ،ومع هذا يتعدى حدودها ؛إذ ظلم نفسه بتحمل أعباء يعرفها ويتعدى حدودها ،وجهول لأنَّه يتعدى تلك الحدود لجهله بها. وهنا يتضح لنا سبب اختيار الله للإنسان لمسؤولية الاستخلاف . فالعقل والتفكير مناط التكليف ؛ لذا اشترط التكليف بالعقل ،فإن انعدم العقل سقط التكليف ،لذا نجده سقط عن الصغير والمجنون والمعتوه ،فالإنسان مكلف بعمارة الأرض ،وبأمانة الاستخلاف لأنَّه ذو عقل ،ووجود عقل يعني وجود فكر ،ودور العقل في هذه القضية جد عظيم ،وهو موضع اعتبار الإسلام وتعظيمه ليكون في الدرجة الأولى من الأهمية والفعالية والعطاء ،ومن الوصول بالإنسان إلى مداخل الحق والخير ،وتمكينه من استيعاب الحقائق التي تملأ أرجاء هذا الكون المعمور ،وفي طليعتها حقيقة الإيمان بالله الذي يملأ وجوده الكون وما فيه لتكون له الهيمنة المطلقة التي تحيط بأرجاء الوجود من أطرافه ،ومن أقصاه إلى أقصاه ،وقد ورد ذكر العقل في القرآن الكريم ومشتقاته ثمان وأربعين مرة ؛إذ يدعو فيها أن يتفكر العقل في ملكوت الله ،وفي خلائقه المنتشرة ،وفي تركيبة هذا الكون الزاخر المعمور حتى يصل العقل إلى التصديق المطمئن بوجود الإله الخالق المهيمن الأعظم.
3-عبادة الله هي المهمة العليا لهذا الإنسان ،وقد بيَّن هذا قوله تعالى: (( ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إلاَّ ليَعْبُدُون ) ). فالإنسان خلق لعبادة الله ،ولتحقيق أمانة الاستخلاف وعمارة الأرض ،فهذه الآية والآيتان السابقتان عن أمانة الاستخلاف تدحض العبثية الوجودية التي تقول بعبثية الخلق ،وأنَّ الإنسان مادام سيموت فلا هدف من حياته ،ولا قيمة لأي عمل يعمله.