فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1037

4ـ المستشارون والنصحاء و ( أهل الشورى ) وهم الذين يملكون صلاحية أو أهلية تقديم الرأي والنصيحة في أوسع المعاني في أمر من الأمور وهم أصحاب الشهادات والاختصاصات العالية من كافة نواحي النشاط البشري .

5ـ أهل الاختيار وهم الذين يناط بهم اختيار الأصلح للمراكز التمثيلية من بين المرشحين لها .

ويتوجب على أهل الحل والعقد كل جلسة فصل واحد أو أكثر من المجلس إذا تبين فساده أو خيانته بالاقتراع السري الخطي وموافقة ثلثي الأعضاء .ويكون لهذا المجلس التشريعي مهمة كشف الأخطاء واقتراح الحلول للحكومة والأمة بشكل عام ومراقبة المسؤولين وإبطال قراراتهم الغير شرعية ومنها التبعية للغرب أوالسماح بوضع قواعد عسكرية أجنبية أواعطائهم امتيازات لسرقة البترول والمعادن لأنها من حق الأمة .

أما مؤسسات الحل والعقد في النموذج الإسلامي لنظام الحكم فهي:

المؤسسة التنفيذية التي تقوم على الحركة بموجب الحكم الشرعي قصدًا إلى تحقيق مصالح الأمة الدينية والدنيوية وهذه تضم مؤسسة الخلافة ( رئاسة الدولة) والوزارة والإمارة على الأقاليم ومؤسسة الاجتهاد التشريعي ومؤسسة القضاء والرقابة ( المظالم والحسبة ) ومؤسسة الدعوة والهداية . وبناء عليه فإن دور أهل الحل والعقد أوسع نطاقًا من دور الصفوة السياسية فهو شامل لشؤون الدين والدنيا والآخرة ( عبادات ومعاملات ) ويمتد ليشمل في غايته الضرورات الخمس ( حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال) بحيث يجمع في توازن مقصود بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة في أطار المفهوم الشرعي للمصلحتين كذلك فإنه يجمع في شموله بين المصلحة الدينية والمصلحة الدنيوية على المستوى الجماعي وبين مطالب الروح والجسد على المستوى الفردي . وقصده جلب المنافع ودفع المضار التي قصدها الشارع وهدفهم النهائي الأساسي هو ( تعبيد الناس لإله الناس ) من خلال تحقيق منهج الله في صورته التطبيقية التي تجعل الإنسان ينشىء ويعمر ، ويغير ويطور ، ويصلح وينمي تحقيقًا لعمارة الأرض ، قال تعالى: ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) . وفي النهاية نخلص إلى أن الدعوة والمناداة بإقامة نظام الحكم الإسلامي بمقاصده وأبعاده الوظيفية والمؤسسية والعقيدية الذي قوامه أهل الحل والعقد ليست عودة إلى أدراج الماضي نحو نمط أو تصور تاريخي بعينه للخلافة كما قد يتصور البعض وليست أيضًا دعوة إلى نظام تيوقراطي تتسلط فيه طبقة من رجال الدين وتدعي احتكارها للحقيقة الدينية وتلقيها عن الله ، وإنما هي دعوة واقعية لنظام فعّال قادر على أن يلبي حاجات الأمة ومصالحها المحددة نحو الغاية التي من أجلها استخلفها الله في هذه الأرض ألا وهي تعبيد الناس لرب الناس ، ملك الناس إله الناس فإذا لم يطبق الخليفة الشريعة أو أفسد في الأرض خُلع تلقائيًا ولا طاعة له فالوالي غير الصالح ليس أهلًا للولاية ، ونظرًا لانحياز الأمم المتحدة إلى إسرائيل يفضل الانسحاب منها وتفعيل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تمهيدًا للوحدة الشاملة إن شاء الله .

قواعد الإصلاح والتجديد في فكر الإمام الغزالي:

الأساس في وجود الأمة المسلمة هو إخراجها لحمل رسالة الإسلام إلى العالم كله وحين قعد المسلمون عن تبليغ الرسالة امتلأت الأرض بالفتنة والفساد الكبير وأصبح المسلمون وغيرهم ضحايا هذا القعود . وما دام المسلمون مسؤولين عن حمل رسالة الإصلاح إلى العالم ، وما داموا قاعدين عن حمل هذه الرسالة ، فإنه من الواجب أن يجري البحث في أسباب القعود من داخل المسلمين أنفسهم . وما دامت الحاجة ماسة إلى تلمس أسباب القعود فإن الغاية من هذا التلمس يجب أن تستهدف التشخيص وتقديم العلاج لا مجرد توترات سلبية تقوم على التلاوم وتبادل الاتهام . لذلك لا بد من اعتماد النقد الذاتي وعدم إلقاء المسؤولية على القوى الأجنبية الاستعمارية المهاجمة التي جذبتها عوامل الضعف الداخلي وقابلية الهزيمة من خارج . وهذا منهج يتفق مع المبدأ الإسلامي القائل ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) الشورى . والقائل كذلك ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) الأنفال .

فلابد من معالجة قابلية الهزيمة بدل التباكي على مظاهر الهزيمة أي البحث في القابلية للاستعمار بدل توجيه اللوم إلى الاستعمار فالمشكلة كل المشكلة في فساد المحتويات الفكرية والنفسية عند المسلمين في أمور العقيدة والاجتماع وما سوى ذلك هي مضاعفات تزول بزوال المرض الأساسي .

ومنهج الإصلاح يبدأ بالإصلاح الفكري والنفسي أولًا وهذا مبدأ قرآني واضح ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد . وكذلك الإصلاح السياسي والعسكري وغير ذلك من الإصلاحات .

وتطبيق واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطهير المجتمع الإسلامي من الأمراض التي تفترسه من الداخل وضرورة إعداد المسلمين لاستئناف الجهاد وحمل رسالة الإسلام حتى تبلغ الدعوة أقصى العالم وتتوطد دعائم الإيمان والسلام فيه . وهذا لن يتم إلا بعد المصالحة بين المذاهب والطوائف والقوميات الإسلامية وتوحيد الجهود والأفكار والتخلص من علماء الدنيا علماء السوء الذي قصدهم من العلم التقرب إلى السلطان و المسؤولين السياسين والتنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها وبالتالي فساد رسالة العلماء وانتشار الشكلية الدينية في المجتمع الإسلامي ـ البعد عن قضايا المجتمع والاشتغال بقضايا هامشية لا طائل تحتها والتعصب المذهبي واختفاء الفضائل العلمية . وتفتيت وحدة الأمة وظهور الجماعات والمذاهب وانتشار التدين السطحي والفئات التي مثلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت